
صعدت ايران ، الاثنين، وتيرة ردها على الاحتلال الإسرائيلي كما ونوعا. فمع بزوغ فجر اليوم الثالث من عملية “الوعد الصادق 3” تجلت تطورات جديدة في الضربات الإيرانية، اذ دفعت ايران بصواريخ جديدة ذات قدرات تدميرية اكبر ..
والصواريخ، وفق تحليلات عبرية، ذات طابع كهرومغناطيسي وهو مغاير لطبيعة العمليات الإيرانية التي بدأت الجمعة وشهدت تحول مع كل يوم جديد بدء بالصواريخ الفرط صوتية وصولا إلى العاملة بالوقود الصلب وجميعها صواريخ مختلفة وتظهر حجم التطور الكبير للقدرات الصاروخية الإيرانية.ما كان بارز في الموجة الثامنة للضربات الإيرانية التي نفذت مساء الاحد وحتى فجر اليوم انها ذات قدرات كبيرة سواء فيما يتعلق بدقة الأهداف او قدرتها على تجاوز الدفاعات الجوية للاحتلال بمختلف طبقاتها إضافة إلى الدمار الذي الحقته بمنشأت حساسة .. واهم الأهداف التي اعترف بها الاحتلال او وثقتها عدسات المصورين رغم حالة الحظر الإسرائيلي على النشر ميناء ومصفاة ومحطة كهرباء حيفا التي تعد عصب الاقتصاد الإسرائيلي إضافة إلى قاعدة نيفاتيم الجوية بالنقب مع ان القاعدة تعرض لعدة ضربات صاروخية خلال موجات القصف الإيراني المتتالية منذ الجمعة.كما طال القصف أبراج ومنشات سرية ومواقع “حيوية” واستراتيجية للاحتلال في عدة مدن أخرى ابرزها العاصمة تل ابيب.قد تكون الموجة الإيرانية الأولى الأكثر عددا مع بلوغها نحو 200 صاروخا ، وفق تقديرات الاحتلال، لكن الموجة الثامنة والتي يتحدث الاحتلال عن اطلاق نحو 100 صاروخ تبدو الأكثر دقة وتدميرا لقدرات الاحتلال العسكري وهو ما يشير على ان ايران بدأت استخدام صواريخها الدقيقة بعد تحييدها الدفاعات الجوية للاحتلال خلال اليومين الماضين وهذا مؤشر أيضا على أن استمرار الحرب ليس في صالح الاحتلال.




فيما تنهار العملة الوطنية في مركزي عدن البنك المركزي بصنعاء يعيد الاعتبار لها.. في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية وتتهاوى فيه السياسات النقدية في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة التحالف، تتحرك صنعاء بخطوات مدروسة لإصلاح النظام المالي، عبر إصدارين جديدين يعيدان الاعتبار للعملة الوطنية.وفي لحظة فارقة من التحديات الاقتصادية، يمضي البنك المركزي في صنعاء بخطوات إصلاحية هادئة لكن راسخة، تبدأ بطرح عملة معدنية فئة خمسين ريالا، وتستكمل بإصدار آخر لفئة مائتي ريال ورقية، ضمن خطة شاملة لترميم النظام النقدي دون إثقال السوق بكتلة مالية جديدة.العملة المعدنية جاءت بديلا للأوراق التالفة، واستهدفت تسهيل المعاملات الصغيرة، بينما صممت الورقة النقدية الجديدة وفق معايير دولية حديثة، مزودة بعلامات أمنية تضمن مصداقيتها، وتحمل رموزا وطنية تؤكد أن وحدة اليمن في تفاصيله لا في شعاراته.لا يمكن فصل هذه الخطوات عن مشهد اقتصادي منقسم؛ ففي صنعاء، يستقر الدولار عند حاجز ٥٣٥ ريال، بينما في عدن يلامس ٢٨٥٠ ريال، في مؤشر صارخ على تفاوت الإدارة النقدية بين النجاح والفشل والبناء والانهيار.في صنعاء، لم تضف الفئتان الجديدتان إلى الكتلة النقدية، بل جاءت بديلا للأوراق النقدية التالفة، في خطوة إصلاحية هدفها تحسين جودة النقد، ومن الناحية الاقتصادية لم يسجل أي تضخم نتيجة لهذه الخطوة، ما يجعل الهجوم عليها من قبل حكومة التحالف أقرب إلى تسييس القرار المالي من كونه انتقادا فنيا مشروعا.وفي حين تهاجم حكومة التحالف هذه الإجراءات وتتهمها بالتزوير، تغيب عنها أي حلول عملية، وتستمر في طباعة مئات المليارات بلا غطاء أجنبي يضاعف الانهيار ويزيد من معاناة المواطنين.الإصداران الجديدان لا يمثلان مجرد تعديل شكلي، بل يعكسان توجها نحو فهم معاناة الناس اليومية، وتوفير أدوات تداول تليق بواقعهم، خاصة لفئات محدودي الدخل، ففي اقتصاد يفتقر إلى الفئات الصغيرة، يعيد المعدن والورق الجديدان الصلة بين المواطن ونقوده.وبين الصمت عن صرف المرتبات فيما يسيطر عليه تحالف العدوان من المدن اليمنية، واستمرارها جزئيا في صنعاء؛ وبين غياب أدوات الرقابة هناك، وتفعيلها هنا؛ يبدو الإصلاح النقدي في صنعاء أكثر اتزانا مما تروج له الاتهامات المغرضة، فالناس لا ينتظرون الشعارات، بل عملة تصرف وتستخدم وتحترم في التداول.ما تفعله صنعاء ليس مجرد سك وطباعة لعملة جديدة، بل استعادة لثقة المواطن في رياله، وتعزيز لمكانة النقد كأداة يومية للعيش، لا ورقة تائهة في اقتصاد مأزوم.