اختناق معيشي جديد في تعز.. أزمة الغاز تكشف هشاشة منظومة التموين التابعة للتحالف

تعيش مدينة تعز منذ أيام حالة اختناق معيشية متصاعدة، بعد تعطل تموين محطات توزيع الغاز المنزلي، ما أدّى إلى اصطفاف المواطنين في طوابير لا تقلّ طولًا عن تلك التي اعتادوا رؤيتها في فترات الانفلات الأمني والصراع بين فصائل التحالف.الأزمة التي تبدو ظاهرها نقصًا في الإمدادات، تحمل في عمقها مؤشرات واضحة على تهاوي المنظومة الخدمية التي يديرها الطرف الموالي للتحالف في المدينة.وأوضحت مصادر محلية أن محطات التعبئة ومحلات الوكلاء لم تتلقَّ شحنات غاز منذ أيام، الأمر الذي ضاعف الضغط على ما تبقى من المخزون المحدود، ودفع سكان الأحياء إلى الازدحام أمام المحطات، إضافة إلى حضور لافت لأصحاب باصات النقل الداخلي الباحثين عن وسيلة للاستمرار في العمل وسط فوضى الخدمات.أحد وكلاء الغاز في المدينة، أكد أن جميع الوكلاء يعانون من الانقطاع ذاته، مشيرًا إلى أن الشركة المسؤولة تبرر التوقّف بأعمال صيانة داخل منشآتها في مأرب، وهو تفسير يتكرر كلما برزت أزمة تموين في المناطق التي تقع تحت إدارة الفصائل الموالية للرياض وأبوظبي.هذا الانقطاع يعيد تسليط الضوء على نمط متكرر من الارتباك الخدمي، حيث تترك المدن، ومنها تعز، رهينة مزاجية التموين القادم من مناطق السيطرة التابعة للتحالف.ومع استمرار هذه الإخفاقات، تتعاظم حالة التذمر الشعبي، خصوصًا أن السكان يدركون أن الأزمات المتكررة هي نتيجة مباشرة لغياب إدارة حقيقية ولجوء الجهات المسؤولة إلى تبريرات جاهزة بدلاً من إيجاد حلول دائمة.الأزمة الحالية لا تهدد فقط توفير مادة أساسية في حياة الناس، بل تكشف حجم التعطّل في المنظومة الإدارية والاقتصادية داخل المدينة، وتبرز مدى اعتمادها على قرارات من مناطق خارج سيطرة السلطات المحلية، ما يجعل أي توقف في التموين يرتد مباشرة على المواطنين دون وجود بدائل أو خطط طوارئ.مدينة تعز، وهي واحدة من أكثر المدن اليمنية معاناة بفعل الصراع الداخلي بين فصائل التحالف، تجد نفسها اليوم أمام أزمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الإهمال الخدمي، في وقت تتزايد فيه شكاوى الأهالي من الفوضى الإدارية وغياب المحاسبة وانعدام الأمن، وسط تساؤلات تتكرر كل مرة من أهالي المدينة المنكبوبة: إلى متى ستظل هذه الأزمات بلا حلول؟
تعز تشرب من السوق السوداء.. سماسرة يبيعون الماء أغلى من الوقود في مدينة تعز، حيث يفترض أن الماء حق طبيعي لا يساوم عليه، تحول هذا الحق إلى سلعة نادرة تباع بأسعار تفوق سعر الوقود، في بورصة الجشع المحلي.فقد عادت أزمة المياه لتضرب المدينة بقوة، لكن هذه المرة ليست بسبب الجفاف أو الحرب، بل بسبب عبقرية بعض “الخبراء” في تحويل العطش إلى مشروع استثماري مربح.بحسب مصادر ميدانية، تم رصد شبكة فساد تضم موظفين حكوميين وتجارا وسماسرة، قرروا أن الماء لا يجب أن يشرب إلا بعد المرور عبر سلسلة من “الفلترة المالية”، تبدأ بإغلاق محطات التحلية وتنتهي بصهريج يبيع دبة الماء بـ2000 ريال، وكأنها مشروب فاخر في حفلة (…..).المواطنون، الذين اعتادوا على المعاناة، وجدوا أنفسهم أمام خيارين: إما شراء الماء بسعر خيالي، أو انتظار “الرحمة” من صهاريج يديرها تجار الأزمات.أما البقالات وخزانات السبيل، فقد اختفت منها المياه كما اختفت الرحمة من قلوب الجشعين.السلطة المحلية، وكعادتها، اختارت أن تراقب المشهد من برجها العاجي، منشغلة بصراعاتها الداخلية ومصالحها الشخصية، تاركة المواطن يتأمل في دبة ماء كأنها كنز مفقود.الناشطون أطلقوا نداء استغاثة، ليس فقط لإنقاذ سكان تعز من العطش، بل لإنقاذ ما تبقى من المنطق في بلد باتت فيه المياه تباع وكأنها امتياز سياسي.