كواليس النزاع العمالي (4): “خديعة أكتوبر 2024”.. كيف تُنتزع المخالصات تحت وطأة الحاجة وقوت الأولاد؟!

فجر اليوم || خاص
حين تغيب الرقابة المؤسسية ويستوطن أصحاب القرار خلف البحار، تصبح معاناة الكوادر في الداخل مجرد “ملفات منسية” تُدار بعقلية الهروب من المسؤولية.
لقد دأبت الإدارة العليا والورثة على ترديد نغمة باردة أمام الوجاهات والوساطات: «الموضوع إداري بحت ونحن لا نتدخل»، بل ووصل الأمر بالبعض من الورثة إلى حظر رسائلنا الإنسانية عبر الواتساب بعد إحالتنا للإدارة التنفيذية لمتابعة حقوقنا, والتي بدورها تقول لنا: «أنت من الأسرة ولا نستطيع أن نفعل لك شيئاً دون توجيه من الورثة»! ولا نزال ندور في هذه الدائرة المفرغة بينهم من تبادل الأدوار!
إن فصول المعاناة التي بدأت بالاستغناء التعسفي عن خدماتنا في 17 يوليو 2024، تكشف كيف تُستغل الأوضاع الإنسانية لانتزاع الأوراق وبخس الحقوق. فبعد أشهر من التجاهل المطبق لإيميلاتنا ورسائلنا من قِبل الورثة، حطّ “بشار” (ابن الأخت والوريث القادم من الخارج) رحاله في صنعاء في سبتمبر. وانتظرتُ أسابيع علّه يتواصل معنا تقديراً لصلة القرابة أولاً ولخدمة أكثر من ربع قرن ثانياً، لكن دون جدوى.
وفي الأسبوع الأخير من أكتوبر، ذهبتُ إليه بنفسي، وانتظرته في حوش المجموعة حتى وصل. سلمتُ عليه، وطلبتُ منه برصانة الإداري وكبرياء مدرسة علوان الشيباني أن نتحدث داخل سيارته بعيداً عن أعين الموظفين لحفظ برستيج الشركة. هناك، شرحتُ له بالتفصيل حجم التنكيل والتضييق وتجفيف منابع رزق أسرتي وأطفالي بعد توقف الدخل الوحيد، فأظهر وجهاً إنسانياً متعاطفاً للغاية، مدعياً عدم علمه بالرسائل والإيميلات! وتأكيداً لهذا التعاطف، وجّه في نفس اليوم بصرف مبلغ 100 ألف ريال كإسعاف عاجل لمتطلبات المنزل الأساسية.
لكن، خلف هذا القناع الإنساني، ظهرت عقلية “المساومة والمقايضة” في اليوم التالي مباشرة؛ حيث وضعوني أمام خيار وحيد على لسان بشار، قائلين: «هناك فرصة عمل في عدن، ولكن بشرط التوقيع على المخالصة أولاً لكي تعود لعملك»!
ولأننا تربينا في مدرسة الراحل الوالد علوان الشيباني على حسن النية المطلق والصدق والثقة بالدم والعائلة، قلت له بملء فمي وبثقة المخلص: «يا بشار، ما عندي مانع، سأوقع لكم على ورقة بيضاء أنت ووالدتك وخالتك».
بناءً على هذه الثقة المطلقة في ورثة علوان سعيد محمد الشيباني وكنت اعتبرهم كأنهم علوان نفسه، وقّعتُ على تلك المخالصة البائسة تحت وطأة حماية رزق أولادي، وبناءً على “حزمة من الوعود الشفهية القاطعة” التي التزم بها بشار حفيد علوان الشيباني شخصياً ويعلمها محاموه، وهي:
تأمين عودة فورية للعمل في عدن.
استمرار التأمين الصحي الكامل لي ولعائلتي في المتحدة للتأمين كما هو دون تغيير.
منحي سيارة هيلوكس دبل في يناير 2025 يتم تسديد قيمتها لاحقاً بعد استلامي للسيارة ومن ثم بيع سيارتي الخاصة.
استمرار سداد كامل مستحقات التأمينات الاجتماعية دون توقف.
ولكن، بمجرد أن جفّ حبر التوقيع وحصلوا على مرادهم، تبخرت الوعود وتكشفت الخديعة الممنهجة! سافر بشار ولم يَعُد حتى اليوم، وتنصلت المنظومة من كل الالتزامات:
فلا فرصة عمل عدن نُفذت؛ بل أبلغتني الإدارة لاحقاً أن المرتب الذي صُرف واعتبرتُه مصدراً للعيش لحين العودة للعمل، هو لستة أشهر فقط! ولم يستمر لمدة 15 شهراً (أي حتى ديسمبر 2025) إلا بعد ضغوط كبيرة ومضنية مورست عليهم.
ولا السيارة الهيلوكس سُلّمت لنا.
والتأمين الصحي الكامل تم قطعه كلياً عن العائلة ونقلنا أنا وزوجتي فقط إلى تأمين أدنى لا يغطي الاحتياجات، بل ووصل الأمر ببعضهم إلى المنّ علينا بالحقوق التعليمية لأولادنا المكفولة أصلاً عبر (صندوق دعم الأسرة) المستدام الذي أسسه الوالد الراحل علوان الشيباني من سنوات طويلة لدعم كل أفراد الأسرة دون استثناء، وكأن تلك المكارم من حساباتهم الشخصية!
والتأمينات الاجتماعية تم سدادها كـ “تأمين اختياري” وليس كحق عمالي أصيل، لتتوقف بعدها تماماً بعد سنة واحدة فقط أي في ديسمبر 2025!
والأنكأ من ذلك كله، أنه فور ممارستنا للضغط والمطالبة بفيء الوعود عبر الإيميلات والرسائل، خرجت الإدارة العليا في آخر مراسلة عبر الواتساب لتنكر كل الاتفاق الشفهي الذي عقده بشار، وتنكر وعود العودة للعمل، وتتحصن خلف ورقة مخالصة انتُزعت بالتدليس وبالمساومة على قوت الأطفال!
إننا نضع هذه الحقائق بالتواريخ والأسماء أمام الرأي العام، لنكشف كيف تُدار العقود والوعود في العهد الجديد بعد رحيل المرحوم علوان سعيد محمد الشيباني.
إن ورقة المخالصة التي يلوح بها محاموكم اليوم هي أكبر دليل على سوء النية، لأنها بُنيت على وعود وهمية بالعمل والأمان الصحي والاجتماعي تم نقضها بالكامل، وقانون العمل والعدالة الإلهية لا يحميان التدليس واستغلال حاجة الناس الإنسانية وظروفهم الصعبة.
وسيكون منشورنا القادم صادماً ومزلزلاً بالوثائق الإدارية الرسمية الصادرة من قلب إدارتكم المركزية، والتي ستثبت للجميع أن ملفنا المالي والحقوقي لم يُغلق، وأن مخالصتكم المزعومة ولدت ميتة باعتراف وثائقكم أنفسكم!
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
*تنويه وتجريد قانوني وأسري حاسم:*
إن ما سُرد في هذا المقال من وقائع وتواريخ وأسماء لا يمت بصلة لأي خلاف عائلي شخصي، ولا يُعد خروجاً أو تمرداً على أواصر الأسرة التي نعتز بدمائها ونقف في طليعة حاملي لوائها، بل هو توصيف مهني وقانوني صرف لنزاع عمالي قائم ومشروع بعد خدمة ربع قرن (25 عاماً). ونحن إذ نضع هذه الحقائق أمام الرأي العام والوجاهات، نؤكد أن هذا النشر هو “خيار المكره” الذي لجأنا إليه مضطرين لكسر جدار الحظر والتجاهل الذي فرضته الإدارة، لقطع الطريق استباقياً على أي محاولات بائسة لحرف القضية عن مسارها الحقوقي وتصويرها كـ “تمرد أسري” بغرض تبرير أكل الحقوق والتهرب من المسؤولية؛ فالتمرد الحقيقي هو النكث بالوعود الشفهية الصارمة، والتدليس لانتزاع المخالصات، وقطع أرزاق وأمان أطفال العائلة. ونعلن للجميع، وللجهات القانونية والأسرية، أن ملفنا الحقوقي والمالي لا يزال مفتوحاً، ونحن نحتفظ بحقنا الكامل في اللجوء للقضاء العادل وعقلاء ووجاهات العائلة لتقديم كافة الأدلة والوثائق الدامغة التي تثبت صحة كل حرف كُتب هنا، طالما استمرت الإدارة في التخندق خلف ورقة مخالصة وُلدت ميتة بالخديعة والمساومة بقوة الشرع والقانون.
👇 لقراءة المقال السابق اضغط هنا:
https://www.facebook.com/share/p/1bgt4imVYf/
#قضية_عبدالخالق_الشيباني #خديعة_أكتوبر #إنصاف_مدرسة_علوان #حقوق_العمال_ليست_للمساومة #صوت_الحق




