
فجر اليوم || خاص
تريدون الحق .. هذا هو!رأيتُ عراكاً حامياُ بين شابّين بعد جنازة القعقاع في دمت بعد أن اتهم أحدهم صديقاً للقعقاع بأنه من كان يشجع القعقاع على مغامرته اليومية في فوّهة بركان دمت! وبالتالي فإنه يتحمل مسؤولية سقوط البطل وموته! هذه تهمة شديدة الغباء وفيها من الرعونة والجهل وسوء النية ما يعكّر كل ينابيع دمت!أوّلاً.. القعقاع يتحمل مسؤولية نفسه ومسؤولية اختيارهثانياً.. ثمة ضحايا لكل رياضة في العالم كله ابتداءً من التسلق حتى سباق السيارات والموتوسيكلات ما بالك بفنون القتال والعنف!الرياضة أصلاً مغامرة وإثارة في معظم ألوانها وأنواعهاومن اختار هذا الطريق الصعب فهو يتحمل مسؤولية نفسه ومسؤولية اختياره!ووراء كل رياضة خطرة دافعان هما: البحث عن المال لإعالة الأسرة، والشهرة!وهذا هو دافع كل رياضي في العالم كلهولم يكن القعقاع بدعاً في ذلك!كلامي هنا لا يعني تشجيعاً للشباب لتسلّق الفوّهة المرعبة على طريقة البطل الراحل القعقاع بن عنتر بل يجب منع تسلّقها مؤقتاً بعد الكارثة حتى يتم عمل خرسانات إسمنتية ضخمة على حوافها على الأقل، وترتبط بهذه الخرسانات حبالٌ قوية يربط بها المتسلقُ أو الهاوي نفسه قبل أن يهبط أو يصعد مثل أي متسلّق في العالم!سأختم بأن أبناء دمت والعَود والحبيشية وجُبَن وحتى الشِّعِر وعمّار المغتربين معنيون بإنجاز بيت ومرتب لبطل دمت والمنطقة واليمن القعقاع بن عنتر!لن أُطالب حاكمي ومتحكمي اليمن بشيء!فقد عجزوا عن إنقاذ عدن من حرارتها وظلامها، وصنعاء من جوعها وسكرات موتها!هؤلاء مثل مراجيم الغيب!شعبُنا أكرمُ وأنبلُ من حُكّامه ومتحكّميه!ولقد كان القعقاع خلاصةً لفتوّةِ وعنفوانِ جيلٍ يمنيٍ بكامله .. جيلٍ لم يجد ناصراً أو داعماً .. جيلٍ محرومٍ ومظلوم من قِبَلِ نخبةٍ خائبةٍ خائنة!كان القعقاع نبتةَ الشعب المستحيلة ووردة جبالنا البركانية الفائرة وشهيدهاوأقل ما يمكن أن نكافئ روحه الشجاعة بإهداء أُسرته المكلومة بيتاً ومُرتباً.




