فجر اليوم || خاص
كتب نايف المشرع:
في شوارع اليمن آلاف الأطفال يطاردون لقمة العيش بدل أن يطاردوا أحلامهم.
أمام المطاعم أطفال يبيعون أعواد الملاخيخ، وفي الطرقات يبيعون الماء والفاين، وأمام المؤسسات الحكومية يبيعون البيض والحلويات. وآخرين يبزغون القات، وآخرين يعملون في أعمال شاقة، وبينما تشير التقديرات إلى وجود نحو 6.5 مليون طفل متسرب من التعليم، يمر هذا المشهد وكأنه أمر عادي لا يستحق الالتفات.
لا سلطة تضعه في صدارة أولوياتها، ولا رأي عام يمنحه ما يستحق من الاهتمام، ولا مشاهير يتسابقون للحديث عنه، ولا مجتمع يتوقف طويلًا أمام كارثته.
لكن يكفي أن يظهر طفل بعيون زرقاء حتى يتحول إلى ترند، وتتزاحم حوله الكاميرات، وتتسابق إليه الدعاية والإعلانات، ويصبح مادة للاستقطاب والتسويق.
وللإنصاف، فالطفل #رسام_الانسي نفسه ليس مسؤولًا عن ذلك، ولم يطلب الشهرة، ولم يسعَ إلى استغلال أحد أو استغلاله أحد، بل وجد نفسه فجأة في قلب ضجيج لم يستأذنه فيه أحد.
المؤلم ليس الاهتمام بطفل واحد، بل تجاهل ملايين الأطفال الآخرين الذين لا تقل أحلامهم وجوعهم وحقوقهم أهمية، لكنهم لم يولدوا بصفة تجذب الكاميرات.
مأساة أطفال اليمن لا ينقصها الجمال لتُرى، بل ينقصها الضمير.
نايف المشرع
