
فجر اليوم
يُعد رهاب السمنة(Obesophobia) أحد اضطرابات القلق النفسية، ويتميز بخوف مفرط ومستمر من اكتساب الوزن، ما يدفع المصابين إلى اتباع سلوكيات متطرفة للحفاظ على النحافة، قد تصل إلى حد الإضرار بصحتهم الجسدية والنفسية.
ورغم إدراك كثير من المصابين بأن مخاوفهم مبالغ فيها، فإنهم يجدون صعوبة في السيطرة عليها، فيلجؤون إلى ممارسات مثل الامتناع الشديد عن الطعام، والإفراط في ممارسة الرياضة، وحمل وجبات خاصة، وتجنب المناسبات الاجتماعية التي تتضمن تناول الطعام، بل وقد يخضع بعضهم لعمليات جراحية سعيا للوصول إلى مظهر أكثر نحافة.
ولا تقتصر آثار هذا الاضطراب على فقدان الوزن وسوء التغذية، بل ترتبط أيضا بزيادة احتمالات الإصابة باضطرابات أخرى مثل تشوه صورة الجسم، واضطرابات الأكل، والاكتئاب، والوسواس القهري.
أسباب متعددة
يرى المختصون أن رهاب السمنة ينشأ نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها:
العوامل البيئية: مثل المجتمعات التي تمنح المظهر الخارجي أهمية كبيرة، ووصمة السمنة، والسعي المفرط إلى الكمال.
العوامل الوراثية: إذ ترتفع احتمالية الإصابة لدى من لديهم تاريخ عائلي مع اضطرابات القلق أو الرهاب أو اضطرابات الأكل.
التجارب النفسية: خاصة التعرض للتنمر أو السخرية بسبب الوزن خلال الطفولة أو المراهقة.
أبرز الأعراض
يظهر رهاب السمنة من خلال أعراض نفسية وجسدية عند التفكير في زيادة الوزن، منها:
خفقان القلب.
التعرق الشديد.
الدوار.
الغثيان.
ضيق التنفس.
الارتجاف.
اضطرابات المعدة.
نوبات القلق والهلع.
ويختلف هذا الاضطراب عن الحرص الطبيعي على الوزن، إذ يصبح مشكلة مرضية عندما يسبب قلقا شديدا ويؤثر في الحياة اليومية ويدفع إلى سلوكيات متطرفة.
من الأكثر عرضة؟
يمكن أن يصيب رهاب السمنة مختلف الأعمار، لكنه أكثر شيوعا بين المراهقين بسبب حساسيتهم تجاه نظرة الآخرين، كما تشير الدراسات إلى أن الإصابة به بين الإناث أعلى من الذكور.
طرق العلاج
يعتمد علاج رهاب السمنة على مجموعة من الأساليب النفسية والطبية، أهمها:
العلاج السلوكي المعرفي (CBT): لتغيير الأفكار السلبية المرتبطة بالوزن والطعام.
العلاج بالتعرض التدريجي: لمواجهة مخاوف اكتساب الوزن في بيئة آمنة.
العلاج بالتنويم المغناطيسي: في بعض الحالات وتحت إشراف متخصص.
الأدوية: مثل مضادات القلق أو الاكتئاب، للمساعدة في تخفيف الأعراض، دون أن تعالج الرهاب نفسه.
ويؤكد المختصون أن التدخل المبكر والعلاج النفسي المناسب يساعدان على الحد من تأثير هذا الاضطراب واستعادة علاقة صحية ومتوازنة مع الطعام وصورة الجسد.
المصدر: الجزيرة




