
كشفت مصادر محلية بأن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً بدأ خلال الأيام الماضية فرض واقع عسكري جديد في محافظة أرخبيل سقطرى الخاضعة للنفوذ الإماراتي، عبر تشكيل محور عسكري جديد يتكوّن من قوات موالية له وعناصر تم استقدامها من خارج الجزيرة، وذلك دون أي قرار رسمي من المجلس الرئاسي أو حكومة عدن.ونشر “المهرية نت” عن مصادر خاصة، قوله: أن الانتقالي فرض إلزامية التدريب على القوات الأمنية والعسكرية في سقطرى، كمدخل لإدخال جنود ومدربين من محافظة الضالع، مسقط رأس رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، بهدف تمكين قيادات من الضالع للسيطرة على المحور الجديد.وأوضح أن قائد ما يسمى القوات الخاصة الجنوبية، اللواء فضل باعش، اختتم الأسبوع الماضي دورة تدريبية في حديبو، قبل أن يدشّن مع محافظ سقطرى رأفت الثقلي دفعة تدريبية جديدة، يقودها مدربون من الضالع إلى جانب جنود جدد من نفس المحافظة.وتابع القول: أن العميد أوسان العنشلي، المتوقع تعيينه قائدًا لمحور سقطرى، وصل الأحد الماضي، ليتولى الإشراف على استكمال تخرج دفعتين عسكريتين في اللواء الأول مشاه بحري، بالإضافة إلى لواء جديد مستحدث باسم اللواء الثالث ميكا، وسط توقعات بإعلان تشكيل المحور وقياداته خلال الفعالية المرتقبة.وتعتبر المصادر هذه التحركات تحديًا لإرادة أبناء سقطرى، مشددة على أن ممارسات الانتقالي تتناقض مع خطاب تمكين أبناء المحافظات، حيث يشغل قيادات من الضالع مواقع عسكرية حساسة في سقطرى وحضرموت، بما يشمل قيادة ألوية ومحاور ودائرة التوجيه المعنوي.وبحسب المصادر، يملك المجلس الانتقالي حاليًا ثلاثة ألوية في سقطرى:لواء الحزام الأمني، الذي غُيّر اسمه إلى اللواء الثالث حماية رئاسية.اللواء الأول مشاه بحري التابع لوزارة الدفاع وأصبح تحت سيطرة الانتقالي.اللواء الثالث ميكا، لواء جنوبي مستحدث تم توزيع كتائبه من منتسبي اللواء الأول مشاه بحري.ويؤكد هذا التطور استمرار توسّع النفوذ الإماراتي عبر فصائله في المجلس الانتقالي في الأرخبيل عبر تعزيز سيطرت المجلس على الوحدات العسكرية وقيادتها بوجود قيادات من الضالع، ما يثير مخاوف محلية من تصعيد التوترات في المحافظة التي تشهد سخط شعبي واسع جراء التحركات الإماراتية وفصائلها في الارخبيل.




فيما تنهار العملة الوطنية في مركزي عدن البنك المركزي بصنعاء يعيد الاعتبار لها.. في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية وتتهاوى فيه السياسات النقدية في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة التحالف، تتحرك صنعاء بخطوات مدروسة لإصلاح النظام المالي، عبر إصدارين جديدين يعيدان الاعتبار للعملة الوطنية.وفي لحظة فارقة من التحديات الاقتصادية، يمضي البنك المركزي في صنعاء بخطوات إصلاحية هادئة لكن راسخة، تبدأ بطرح عملة معدنية فئة خمسين ريالا، وتستكمل بإصدار آخر لفئة مائتي ريال ورقية، ضمن خطة شاملة لترميم النظام النقدي دون إثقال السوق بكتلة مالية جديدة.العملة المعدنية جاءت بديلا للأوراق التالفة، واستهدفت تسهيل المعاملات الصغيرة، بينما صممت الورقة النقدية الجديدة وفق معايير دولية حديثة، مزودة بعلامات أمنية تضمن مصداقيتها، وتحمل رموزا وطنية تؤكد أن وحدة اليمن في تفاصيله لا في شعاراته.لا يمكن فصل هذه الخطوات عن مشهد اقتصادي منقسم؛ ففي صنعاء، يستقر الدولار عند حاجز ٥٣٥ ريال، بينما في عدن يلامس ٢٨٥٠ ريال، في مؤشر صارخ على تفاوت الإدارة النقدية بين النجاح والفشل والبناء والانهيار.في صنعاء، لم تضف الفئتان الجديدتان إلى الكتلة النقدية، بل جاءت بديلا للأوراق النقدية التالفة، في خطوة إصلاحية هدفها تحسين جودة النقد، ومن الناحية الاقتصادية لم يسجل أي تضخم نتيجة لهذه الخطوة، ما يجعل الهجوم عليها من قبل حكومة التحالف أقرب إلى تسييس القرار المالي من كونه انتقادا فنيا مشروعا.وفي حين تهاجم حكومة التحالف هذه الإجراءات وتتهمها بالتزوير، تغيب عنها أي حلول عملية، وتستمر في طباعة مئات المليارات بلا غطاء أجنبي يضاعف الانهيار ويزيد من معاناة المواطنين.الإصداران الجديدان لا يمثلان مجرد تعديل شكلي، بل يعكسان توجها نحو فهم معاناة الناس اليومية، وتوفير أدوات تداول تليق بواقعهم، خاصة لفئات محدودي الدخل، ففي اقتصاد يفتقر إلى الفئات الصغيرة، يعيد المعدن والورق الجديدان الصلة بين المواطن ونقوده.وبين الصمت عن صرف المرتبات فيما يسيطر عليه تحالف العدوان من المدن اليمنية، واستمرارها جزئيا في صنعاء؛ وبين غياب أدوات الرقابة هناك، وتفعيلها هنا؛ يبدو الإصلاح النقدي في صنعاء أكثر اتزانا مما تروج له الاتهامات المغرضة، فالناس لا ينتظرون الشعارات، بل عملة تصرف وتستخدم وتحترم في التداول.ما تفعله صنعاء ليس مجرد سك وطباعة لعملة جديدة، بل استعادة لثقة المواطن في رياله، وتعزيز لمكانة النقد كأداة يومية للعيش، لا ورقة تائهة في اقتصاد مأزوم.