فجر اليوم || خاص
هرمزوبابالمندب
هل تدفع واشنطن المنطقة نحو الانفجار الكبير..؟
ا. مصطفى المغربي
٨ مايو ٢٠٢٦ ميلادية
من المؤكد ان مايحدث اليوم في منطقة الخليج لم يعد مجرد توتر عسكري عابر بين الولايات المتحدة وإيران ، بل أصبح أزمة إقليمية وعالمية مفتوحة تتسع تدريجياً من مضيق هرمز وقد تصل في أي لحظة الى باب المندب ، وسط مؤشرات خطيرة تؤكد أن المنطقة قد تُدفع إلى مواجهة واسعة تتجاوز حدود الحسابات التقليدية ،
■ امريكا وحربها بين الخطاب والواقع :
الولايات المتحدة تعلن أنها تتحرك لحماية الملاحة الدولية وردع إيران ، لكن طبيعة التحركات العسكرية الأمريكية ، وحجم الحشود البحرية ، والخطاب السياسي التصعيدي ، جميعها معطيات تكشف أن واشنطن لا تدير أزمة مؤقتة بقدر ما تعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة بالقوة وفق سياسية حافة الهاوية..!!
الكارثة هنا أن هذا النهج لا يهدد إيران وحدها ، بل يضع كامل الممرات البحرية العربية في دائرة الخطر، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب ، وهما الشريانان الأكثر حساسية في تجارة الطاقة والتجارة العالمية..،
معلوم ان مضيق هرمز وحده تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط العالمية يومياً ، وأثبتت الأحداث ان الاضطراب فيه قد أنعكس فوراً على أسعار النفط والتأمين والشحن ،
■ السؤال هنا :
ماذا اذا ما أنضم #باب_المندب الى أحداث مضيق #هرمز ..؟
تكمن أهمية باب المندب انه بوابة العالم الرابطة بين شرف العالم وغربه ، وهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق الحيوي نحو قناة السويس وصولا الى أوروبا والامريكيتين ، وبالتالي فإن أي اشتعال متزامن في المضيقين “هرمز وباب المندب” يعني عملياً إدخال الاقتصاد العالمي في حالة اختناق بحري غير مسبوقة ، وهنا تبرز أخطر زوايا المشهد المتمثلة باحتمالية انخراط اليمن بشكل مباشر في المعركة..،
فاليمن اليوم لم يعد بلداً معزولاً عن معادلات الإقليم، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى نقطة تأثير استراتيجية في البحر الأحمر ، ومع تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني ، فإن أي توسع للمواجهة قد يدفع القوى المرتبطة بمحور المقاومة إلى استخدام باب المندب كورقة ضغط مقابلة لهرمز ، وهذا السيناريو لايحتاج إلى حرب شاملة حتى يتحقق ، فمجرد تهديد الملاحة أو استهداف محدود للسفن أو فرض واقع أمني متوتر في البحر الأحمر كفيل بإرباك التجارة الدولية ورفع تكاليف النقل والتأمين عالمياً..،
■ أمريكا واللعب بالنار :
الخطر هنا..، أن واشنطن قد تكون تراهن على سياسة “حافة الهاوية” أي إبقاء التصعيد تحت سقف الانفجار الكامل لكن تجارب المنطقة أثبتت أن الحروب لاتسير دائماً وفق الحسابات الأمريكية ، ففي بيئة متشابكة ومليئة بالقوى المسلحة الفاعلة ، قد تتحول أي شرارة صغيرة إلى مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها..،
■ ماذا سيحدث اذا ما دخل #اليمن خط المواجهة ؟
مؤكد إذا ما دخل اليمن فعلياً على خط الصراع البحري ، فإن النتائج ستكون قاسية وكارثية على الجميع من ذلك :
● تعطّل أجزاء واسعة من التجارة العالمية..،
● ارتفاع هائل في أسعار النفط والطاقة..،
● تهديد مباشر لحركة السفن القادمة من اسيا والعكس ،
● تفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية..،
● تحول البحر الأحمر والخليج إلى ساحتي استنزاف مفتوحتين..،
● والأخطر من كل ذلك أن المنطقة نفسها ستكون أول المتضررين ،فالدول المطلة على البحر الأحمر والخليج ستجد نفسها أمام تهديدات أمنية واقتصادية مباشرة ،
● ستدفع شعوب دول الخليج فاتورة ارتفاع الأسعار واضطراب الأسواق وتراجع الاستثمارات..،
● كما أن أي مواجهة طويلة ستُدخل دول الخليج وفي مقدمتها السعودية في مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة ، لأن تحويل مياه البحر الأحمر إلى جزء من صراع دولي مفتوح يعني توسيع دائرة استنزاف اقتصادي لدول الخليج ، وإطالة أمد انعدام الاستقرار ،
● جرّ المنطقة برمتها إلى واقع أمني جديد أكثر اضطراباً ومخيف بشكل كبير ،
■ خلاصة القول :
أن القوى الكبرى كأمريكا تتحدث كثيراً عن “حماية الاستقرار”، لكنها في نفس الوقت تمارس سياسات تؤدي عملياً إلى إنتاج الفوضى ، فحين تُحاصر الدول اقتصادياً ، وتُستعرض القوة العسكرية قرب حدودها، وتُدار الأزمات بمنطق الضغط الأقصى، يصبح الانفجار احتمالاً قائماً لامجرد تهويل إعلامي .
■ في الختام ..
يبدوا بوضوح أن أزمة هرمز اليوم لا تتعلق فقط بإيران وأمريكا ، بل يمس مستقبل الأمن البحري العالمي كله ، وحتما إذا ما امتدت النيران إلى باب المندب ، فإن العالم والقوى الكبرى ستكتشف متأخراً أن اللعب بالممرات البحرية الاستراتيجية ليس مغامرة يمكن السيطرة على نتائجها بسهولة..
