مقالات

من إدارة الفوضى إلى تحصين الاستقرار: قراءة سعودية في تفكيك «الامارات»

فجر اليوم الاخباري || خاص

كتب الصحفي السعودي سليمان العقيلي، رئيس تحرير صحيفة الوطن، مقالاً تحليلياً تناول فيه ما وصفه بتبنّي أبوظبي نسخة محلية من نظرية «قوس الأزمات»، وهي النظرية التي صاغها مستشار الأمن القومي الأمريكي زبيغنيو بريجنسكي في أواخر السبعينيات، والقائمة على إدارة الفوضى على أطراف الخصوم بدلاً من مواجهتهم مباشرة.ويرى العقيلي أن التحركات الإماراتية في الإقليم، وخصوصاً في اليمن والبحر الأحمر والقرن الإفريقي وليبيا وسوريا، تهدف إلى تطويق مراكز الثقل العربي، وعلى رأسها السعودية ومصر، عبر استنزاف جغرافي واستراتيجي يطال الممرات البحرية والأمن الإقليمي. ويشير إلى أن التموضع في عدن والمخا وسقطرى وميون يتجاوز البعد الدفاعي، ليشكل جزءاً من استراتيجية نفوذ على عقد الملاحة الحيوية، بالتوازي مع حضور اقتصادي وأمني في إثيوبيا والصومال.ويصف الكاتب حرب اليمن بأنها المختبر الأوضح لهذه المقاربة، حيث انتقل الدور الإماراتي – بحسب تحليله – من المساندة داخل التحالف إلى إدارة مسارات الحرب، عبر دعم مشاريع انفصالية وتشكيل قوى موازية، ما أسهم في إضعاف استقرار الحدود الجنوبية للسعودية. كما امتد هذا «القوس» إلى السودان والقرن الإفريقي، مع تغذية الانقسامات وإطالة أمد الصراعات، وتعزيز الحضور العسكري والاقتصادي في خليج عدن.ويضيف العقيلي أن النهج ذاته ظهر في ليبيا وسوريا بدعم قوى انفصالية، وفي الخليج عبر تعطيل مسارات التوافق، بما في ذلك التحفظ العملي والإعلامي على مصالحة قمة العلا، ومحاولات إرباك موقع السعودية إقليمياً من دون مواجهتها مباشرة.

في المقابل، يؤكد المقال أن السعودية الجديدة استطاعت تفكيك منطق «إدارة الفوضى» عبر تبني سياسات تقوم على تحصين الاستقرار، والدبلوماسية الوقائية، ونزع وظائف الأزمات بدلاً من الانخراط فيها. ويخلص العقيلي إلى أن الرياض نقلت المواجهة من الاستنزاف إلى المبادرة، وأعادت رسم قواعد اللعبة الإقليمية، لتثبت أن الدول القادرة على إدارة قرارها ورؤيتها لا تُحاصر، بل تعيد تعريف حدود الحصار على خصومها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى