مقالات
أخر الأخبار

ملكة الليل.. سرُّ العطر الذي حيّرني لمدة شهرين في صنعاء

فجر اليوم || خاص

في شارع حارتي الجديد، كلما سرت ليلًا إلى البقالة أو السوق، تأسرني رائحة عطرة زكية تتسلل إلى الروح قبل الأنف…أتلفت يمينا وشمالا وأقول في نفسي: ربما مصدر هذه الرائحة هذا البيت ، أو ذلك المنزل، أو تلك العمارة… أواصل المشي، وتبقى الرائحة رفيقة خطاي…. وهكذا، ليلةً بعد أخرى، اكثر من مره كنت اقول ربما في احدى هذه البيوت رجل مولع بالعطور، أو معالج بالأعشاب، أو مداوي بالقرآن، أو مشعوذا يكثر من استخدام الروائح والبخور في ساعات الليل….لأني لا اجد اي أثر لتلك الرائحة المسائية في النهار… … شهران كاملان وأنا أتعقب مصدر هذا العبير الفواح، وفي البارحة، كنت امشي بعد المنتصف سار إلى جواري رجل لا أعرفه، التفت إليه وسألته: هل تشم رائحة عطرة؟فأجاب مستغربًا:– نعم، إنها قريبة من رائحة العوده. قلت:– برأيك، من أي بيت تأتي؟أخذ يتأمل البيوت كما كنت أفعل، ثم قال:– ربما من هذا المنزل… أو من ذاك…. ظللنا نسير ونتبادل التخمينات حتى بلغنا منتصف الشارع…. هناك توقف الرجل وقال: أعتقد أنها من تلك الشجرة، اقتربنا منها، وما إن بلغناها حتى انكشف السر الذي حيرني طويلًا…كانت شجرة « #ملكة_الليل»، أو ما تُسمى بـ #مسك_الليل…. تلك الشجرة التي لم أكن قد عرفتها من قبل في حياتي، فنحن في اليمن ثقافة التشجير عندنا ربما تحت الصفر…..اقتربت منها وقفت مأخوذًا أمامها، أستنشق عبيرها الفواح بكل دهشة، سبحان الله! ما أروع هذه الشجرة، وما أزكى شذاها، لماذا لا يكثر الناس زراعتها في بيوتهم وحدائقهم وهي بهذا الجمال… واليوم سألت عن صاحبها، فقيل لي انها تعود لأحد أبناء تعز، غرسها بيديه بالقرب من منزله قبل سنوات، ثم باع المنزل قبل أن يغادر هذه الحياة، فترحمت عليه من أعماق قلبي، وسألت الله أن يجزيه خير الجزاء، وأن يسكنه فسيح جناته… فما أجمل أن يترك الإنسان بعد رحيله أثرًا طيبًا يبقى بين الناس… رحمة الله عليه وغفر له.. فلا يوجد في هذا الشارع الطويل وتلك المنازل المرتفة سوى شجرة صغيرة واحدة هي هذه الشجرة..

✍🏻 رشيد البروي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى