الأخبارحكايا
أخر الأخبار

مارب تغازل الحوثيين وتعترف بهم كمكون سياسي تزامناً مع دعوات البخيتي بالمصالحة ..ماذا يحدث !؟

فجر اليوم || خاص

أثار حكم قضائي صادر عن محكمة مأرب الابتدائية موجة واسعة من الجدل والاستنكار، بعد أن تضمن في حيثياته توصيفاً لجماعة الحوثي باعتبارها «مكوناً سياسياً»، في موقف اعتُبر متعارضاً مع طبيعة الحرب القائمة وقرارات وأحكام رسمية وقضائية سابقة تتعامل مع الجماعة باعتبارها تنظيماً مسلحاً انقلابياً وإرهابياً.
وتصاعدت خطورة القضية عقب دخول وزارة الدفاع اليمنية على خط الاعتراض، إذ وجهت دائرة التوجيه المعنوي بالوزارة تقريراً رسمياً إلى الدائرة القانونية حذرت فيه من الأضرار التي قالت إن الحكم يُلحقها بالقوات المسلحة، ومن تأثيره على إيمان المقاتلين بعدالة القضية التي يخوضون الحرب من أجلها.
وأكد تقرير وزارة الدفاع أن الحكم لا تقتصر آثاره على الجانب القضائي، بل تمتد – بحسب التقرير – إلى إضعاف الروح المعنوية للمقاتلين والتشكيك في عدالة المعركة التي تخوضها القوات الحكومية ضد الحوثيين، محذراً من أن اعتبار الجماعة «كياناً سياسياً مشروعاً» يمنحها قوة معنوية ويخلق حالة من التردد والارتباك لدى المقاتلين، وينعكس على تماسك الجبهة الداخلية وقدرة القوات المسلحة على مواصلة عملياتها القتالية.
وذهب التقرير إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن الحكم يمنح الحوثيين مكاسب تخدم استمرارهم في الحرب، خصوصاً في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، وطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغائه، معتبراً أن الأمر لا يمثل مجرد خطأ قضائي، وإنما تترتب عليه – وفق توصيف التقرير – آثار تمس صفوف الشرعية والجمهورية.
وتكشف الشكوى الرسمية المقدمة ضد القاضي عبدربه جارالله حازب أن الحكم محل الجدل تضمن عبارات تقرر أن «الحوثي مكون سياسي عادي»، وأن الانتماء إليه لا يختلف – وفق ما ورد في الحكم – عن الانتماء إلى مكونات سياسية أخرى، وهو ما اعتبرته الشكوى خروجاً خطيراً في توصيف جماعة تخوض حرباً مسلحة ضد الدولة ومؤسساتها.
ويرى مراقبون أن خطورة ما ورد في الحكم لا تتعلق بنتيجته القضائية في قضية فردية فحسب، بل بما كشفته حيثياته من قناعة قضائية واضحة تجاه توصيف جماعة الحوثي وموقعها القانوني والسياسي، وهي قناعة تثير تساؤلات جوهرية حول مدى انسجامها مع واقع الحرب، ومع الأحكام القضائية والقرارات الرسمية التي صدرت بحق قيادات الجماعة وأفعالها المسلحة.
وتزداد حساسية القضية بالنظر إلى أن الحكم صدر من محافظة مأرب، التي تمثل منذ سنوات إحدى أبرز ساحات المواجهة العسكرية مع الحوثيين، وقدمت القوات المسلحة وأبناء المحافظة آلاف القتلى والجرحى في مواجهة هجمات الجماعة. ولهذا أثار صدور مثل هذا التوصيف من محكمة في مأرب استنكاراً واسعاً، باعتباره لا ينفصل عن السياق العسكري والأمني والوطني الذي تعيشه المحافظة.
ويطرح تقرير وزارة الدفاع سؤالاً أكثر خطورة: كيف يمكن للجندي أن يقاتل جماعة مسلحة ويقدم حياته في مواجهتها، بينما يصدر من إحدى سلطات الدولة حكم يقدم هذه الجماعة باعتبارها مكوناً سياسياً مشروعاً؟ وهو التساؤل الذي شكل محور التحذير العسكري من انعكاس مثل هذه الأحكام على العقيدة القتالية ومعنويات أفراد القوات المسلحة.
وفي مقابل اتساع الاعتراضات وخطورة ما تضمنه تقرير وزارة الدفاع، يثير غياب أي إجراء معلن وحاسم من مجلس القضاء الأعلى تجاه القضية حتى الآن تساؤلات متزايدة، خصوصاً أن الأمر لم يعد مجرد خلاف حول اجتهاد قضائي، وإنما أصبح – وفق تقرير رسمي صادر عن وزارة الدفاع – قضية تتصل مباشرة بمعنويات القوات المسلحة وبالمعركة التي تخوضها الدولة.
ويطالب قانونيون ومهتمون مجلس القضاء الأعلى بالتعامل مع القضية بمستوى خطورتها، والتحقق من مضمون الحكم وحيثياته ومدى اتساقه مع القوانين والأحكام والقرارات النافذة، باعتبار أن استقلال القضاء لا يعني تحصين الأحكام أو القضاة من المساءلة عندما تثار بشأنها وقائع قد تمس الثقة بالقضاء أو تتجاوز آثارها أطراف الدعوى إلى مؤسسات الدولة والقوات المسلحة.
وتبقى القضية مفتوحة على سؤال جوهري يتجاوز الحكم ذاته: هل يمكن أن تتبنى إحدى سلطات الدولة توصيفاً لجماعة الحوثي يختلف جذرياً عن التوصيف الذي تخوض على أساسه القوات المسلحة حربها منذ سنوات؟
وهو السؤال الذي يجعل من الحكم الصادر في مأرب قضية تتجاوز حدود ملف قضائي عادي، لتلامس بصورة مباشرة موقف مؤسسات الدولة من الحوثيين، ووحدة تعريف الخصم الذي تقاتله القوات الحكومية، ومدى مسؤولية السلطة القضائية عن صون الثقة العامة بالقضاء وعدم تحويل الأحكام إلى مصدر إرباك للجبهة الوطنية والعسكري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى