الأخبارمقالات

لماذا لا يَحسمُ السعوديون وضعَ اليمن وينهونَ جماعةَ الحوثي؟

فجر اليوم || خاص

كتب رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط الصحفي السعودي #عبدالرحمن الراشد: لماذا لا يَحسمُ #السعوديون وضعَ اليمن وينهونَ جماعةَ #الحوسي؟ الحقيقةُ أنَّه بعدَ سنواتٍ طويلة من متابعة هذا الملف يُمكنُني القول إنَّ قضيةَ الحوسي تشبه «جحرَ الأرنب»؛ كلَّما ظننتَ أنَّك وصلتَ إلى حقيقتِها اكتشفتَ طبقةً أخرى من أنفاقِ العلاقاتِ والتَّحالفاتِ القبليةِ والإقليمية.

الاستنتاجُ الأولي يبدو بسيطاً، لكنَّه واقعيٌّ، الحوثي حالةٌ مؤقتة، فهيَ جماعةٌ قبليَّةٌ صغيرةٌ مسلحةٌ ومؤدلجةٌ متطرفة، وكلُّ الحَالاتِ التاريخيةِ المماثلة تقول إنَّها لا تصمدُ في الأخير، هم أقلُّ من سبعةٍ في المائة من سكَّان اليمن، مع ذلك نجحُوا في نسج تحالفاتٍ محليةٍ واسعة، والتحالفاتُ نقطةُ ضعفِ الجماعة كمَا كانت نقطةَ قوَّتِها.

في المقارنات الجيوسياسية، قد يشبه الحوسي مع #السّعودية مثل #كوبا للولايات المتحدة، كوبا تبدو نقطةً صغيرةً في جوار أميركا، ظلَّت الجزيرةُ الشيوعية شوكةً في خاصرة #واشنطن لعقودٍ بحكم ارتباطِها بموسكو، الآنَ كوبا الكاستروية في الفصل الأخير وستعود قريباً للحضن الأميركي.

أمَّا كيف عاشت ونجت هذه النَّملةُ بجوارِ الفيل الأميركيّ؟ فقد كانَ ذلك من بين تفاهماتِ الحرب الباردة، الولاياتُ المتحدة قرَّرت غزوَ الجزيرة الكوبية حليفة موسكو، ومع أنَّها حاولت مرةً وأخفقت، إلا أنَّ السوفيات اقتنعوا بأنَّ الأميركيين لن يتوقَّفوا، لهذا عرضَ خروتشوف أن يسحبَ الصواريخَ مقابل أن يتعهَّد كينيدي بعدم غزو الجزيرة التي لن تصبحَ مصدر تهديد، وأن تسحبَ أميركا صواريخَها من تركيا، خطِّ المواجهةِ الأميركي ضد موسكو. وافقَ الطرفان واستمرّت كوبا دولةً شيوعيةً مهادنة، وتركيا الحليفَ الغربيَّ الذي لا يهدّد موسكو.


واضاف #الراشد: اليمنيون قادرونَ على مشاغلة الحوسي وإنهاكه، وفي الأخير القضاء على مشروعه، حاليّاً لا يسيطر سوى على ثلثِ الأراضي التي كانت تحتَه في ذروة انتشاره، مطارُه مغلقٌ، وموانئُه تحت الحصار، وقيادتُه مختبئة تحت الأرض، كمَا أنَّ الحوسي، من منظور إيراني، وكيلٌ أقلُّ قيمة استراتيجية من ميليشيات #العراق و«حب الله»، وسيكون أرخصَ ورقة على الطاولة لو قرَّر المقايضة في صفقات إقليمية، لهذا أرى أنَّه حالة مؤقتة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى