كيف غيّرت أزمات الملاحة ميزان القوى في تجارة النفط والغاز العالمية؟

فجر اليوم
لم تعد الممرات البحرية مجرد طرق لنقل النفط والغاز، بل أصبحت إحدى أهم أدوات التأثير في أسواق الطاقة العالمية. فمع تصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، برزت أطراف جديدة تمتلك نفوذاً متزايداً، ليس لأنها تنتج النفط، بل لأنها تملك السفن التي تنقله، أو تبنيها، أو تؤمنها.
خلال السنوات الأخيرة، أدت الاضطرابات الأمنية إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين، وإجبار العديد من الناقلات على تغيير مساراتها أو تجنب المناطق عالية المخاطر، ما انعكس مباشرة على أسعار نقل النفط والغاز، وأعاد رسم خريطة النفوذ في قطاع الطاقة.
من يملك أسطول الطاقة؟
ورغم أن دول الخليج تعد من أكبر منتجي النفط في العالم، فإن ملكية أساطيل ناقلات النفط والغاز تتركز في دول أخرى، تتقدمها اليونان في ناقلات النفط، بينما تتصدر اليابان ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب الحضور المتنامي للصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية في هذا القطاع.
ويؤكد ذلك أن السيطرة على تجارة الطاقة لا ترتبط بالإنتاج فقط، بل تمتد إلى امتلاك وسائل النقل وسلاسل الإمداد البحرية.
الصين وكوريا الجنوبية.. هيمنة على صناعة السفن
وفي جانب التصنيع، تواصل الصين تعزيز مكانتها كأكبر مركز لبناء السفن التجارية، مستفيدة من قدراتها الصناعية الضخمة، فيما تحافظ كوريا الجنوبية على ريادتها في تصنيع ناقلات الغاز الطبيعي المسال والسفن المتطورة تقنياً، بينما لا تزال اليابان لاعباً رئيسياً في هذا المجال.
الأزمات تصنع الرابحين
أدت التوترات في الممرات البحرية إلى ارتفاع كبير في أجور الشحن وأقساط التأمين، ما وفر مكاسب كبيرة لشركات النقل البحري وشركات التأمين، في حين تحملت الدول المستوردة للطاقة والشركات الصناعية أعباء مالية إضافية نتيجة زيادة تكاليف النقل.
كما ساهمت إعادة توجيه السفن وإطالة مسارات الرحلات في تقليص عدد الناقلات المتاحة، وهو ما زاد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
أمن الطاقة لم يعد مرتبطاً بالإنتاج وحده
يرى خبراء أن الأزمات الأخيرة أثبتت أن أمن الطاقة العالمي لم يعد يقاس بحجم الاحتياطيات أو معدلات الإنتاج فقط، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرة الدول والشركات على حماية خطوط الملاحة، وامتلاك أساطيل النقل، وإدارة عمليات التأمين والتمويل البحري.
ومع استمرار التوترات في الممرات البحرية، تبدو صناعة النقل البحري مرشحة للعب دور أكبر في تحديد أسعار الطاقة واستقرار الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة.

المصدر “الجزيرة”

Exit mobile version