تحقيق ل”سوريا الآن” كيف فرّ 3 محتجزين من سجون السويداء

فجر اليوم

لم يكن هروب ثلاثة محتجزين من أحد مرافق الاحتجازج التابعة لما يُعرف بـ”الحرس الوطني” في محافظة السويداء حدثاً أمنياً عادياً، بل تحول سريعاً إلى ملف مفتوح على احتمالات متعددة، تتراوح بين “الاختراق الداخلي” و”التواطؤ المنظم” و”استغلال ثغرات ميدانية في إدارة السجون”.
ورغم مرور أيام على الحادثة، لا تزال الروايات المتضاربة تحيط بتفاصيل ما جرى، وسط غياب رواية رسمية موحدة، وتعدد مصادر التصوير والتسريب والتأويل داخل المشهد المحلي.
كيف بدأت القصة؟
وفق ما أورده تحقيق منصة “سوريا الآن”، فإن المحتجزين الثلاثة لم يكونوا في عزلة دائمة داخل السجن، بل جرى إخراجهم في أكثر من مناسبة سابقة إلى خطوط التماس، تحت مبررات مرتبطة بأعمال ميدانية، بينها حفر خنادق في مناطق قريبة من الاشتباك.
هذا النمط من التحريك المتكرر بين السجن والميدان – بحسب مصادر مطلعة على تفاصيل الملف – خلق “نقطة ضعف تشغيلية”، سمحت بتوسيع هامش الحركة خارج بيئة الاحتجاز التقليدية، وهو ما يُعتقد أنه لعب دوراً حاسماً في تسهيل عملية الهروب لاحقاً.
فرضية “الاختراق الداخلي”
مصادر داخلية تحدثت للتحقيق عن احتمال وجود تنسيق مع عناصر نافذة داخل المنظومة الأمنية نفسها، مكنت من تمرير عملية إخراج المحتجزين تحت غطاء أوامر ميدانية.
وتشير هذه الفرضية إلى أن ما جرى لم يكن نتيجة فوضى آنية، بل عملية استُخدمت فيها الثغرات الإدارية والتنقلات المتكررة كمدخل لتنفيذ الهروب، في ظل ضعف الرقابة على خطوط النقل بين السجن والمواقع الأمامية.
رواية مضادة: “هروب من داخل الجدار”
في المقابل، تقدم مصادر مقربة من “الحرس الوطني” رواية مختلفة تماماً، تؤكد أن المحتجزين تمكنوا من الفرار عبر فتحة حُفرت داخل جدار أحد أماكن الاحتجاز، مرجحة وجود تواطؤ من عناصر داخلية، لكنها تنفي وجود أي خطة منظمة أو تنسيق مسبق على مستوى القيادات.
لكن هذه الرواية، رغم انتشارها، لم تُدعّم بتفاصيل تقنية واضحة حول كيفية تنفيذ الحفر أو توقيته أو غياب المراقبة، ما أبقى علامات استفهام قائمة.
أين الحقيقة؟
ما بين رواية “الاختراق المنظم” ورواية “الهروب التقليدي”، تبدو الحادثة أقرب إلى نموذج مركب من الثغرات الأمنية والإدارية، أكثر من كونها سيناريو واحداً واضح المعالم.
غياب الشفافية، وتعدد مراكز القرار داخل السويداء، وتضارب المعلومات المسربة، كلها عوامل تجعل من الحادثة أكثر من مجرد فرار ثلاثة محتجزين، بل نافذة على تعقيدات أوسع داخل البنية الأمنية المحلية.
تداعيات مفتوحة
الحادثة أعقبها استنفار داخلي وإقالات في مواقع قيادية بحسب مصادر محلية، إضافة إلى فتح تحقيقات داخلية لم تُعلن نتائجها حتى الآن.
لكن الأهم، وفق مراقبين، أن القضية أعادت طرح سؤال أعمق:
هل ما حدث كان خللاً فردياً داخل منظومة أمنية، أم نتيجة بنية أكثر هشاشة تسمح بتكرار مثل هذه الاختراقات؟
وحتى الآن، تبقى الإجابة معلقة.

المصادر سوريا الآن” الجزيرة

Exit mobile version