
فجر اليوم || خاص
✍🏻 بقلم:/ المحامية والمستشارة القانونية / سارة سعيد🎓 ماجستير القانون الجنائي – فرنساخلوني يا جماعة اليوم أوضحلكم كيف كانت مليشيا الانتقالي تُدير #الاغتيالات في عدن.. بالأدلة القانونية القاطعة.. ونبدأ بقصة قتل الشيخ المحدث الراوي..وهنا أحنا لا نتكلم عن روايات أو خصومات سياسية ولكن عن اعترافات مكتوبة في ملفات النيابة العامة قالها منفذون الإغتيال بأسمائهم.. وتركوا فيها الاسم اللامع في سماء إرهاب ميليشيا الإنتقالي.. هاني بن بريك..تشير الاعترافات إلى أن المتهم الأول حلمي جلال كان يلتقي نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك في معسكر التحالف الواقع في طريق #البريقة للتخطيط لعمليات الاغتيال.. وأن المسدس الذي تم به تصفية الشيخ الراوي نوع (تاتا) لونه أسود صُرف شخصياً من هاني بن بريك.. وتم التخلص منه لاحقاً عبر بيعه..وطبعاً هذا مش مجرد تحليل.. هذا نص اعتراف..وهنا تبدأ المفارقة: المليشيا التي تزعم محاربة الإرهاب، هي نفسها التي تخطط وتسلّح وتحدد الهدف..ويضيف #المتهم الثاني سمير مهيوب في اعترافاته:“قام هاني بن بريك بإرسال صور الشيخ الراوي لحلمي باعتباره الهدف المراد تصفيته.. وتكلم معنا حلمي أثناء ما كنا مخزنين بأنه سيذهب إلى الشيخ الراوي في مسجد ابن القيم وسيتحدث معه على أساس أن هناك صديق له تارك للصلاة ويريد مساعدته للنصح..”.أي أن #المسجد استُخدم كمدخل.. والدين كغطاء.. و”النصيحة” ككذبة رخيصة.. مش لأن الشيخ خطر.. ولكن بس لأنه كان يكرر في خطبته في الجامع بأن الاغتيالات محرّمة.. وهذه جملة تُعتبر تهديد أمني كبير في قاموس الانتقالي..ويواصل المتهم اعترافه:“دخلنا المسجد نصلي صلاة الجمعة وكان الشيخ الراوي يخطب عن الاغتيالات والتفجيرات وقال إنها محرمة..”وهنا تنكشف الصورة بلا رتوش:خُطبة ضد القتل = قرار بالتصفية..ثم يأتي التنفيذ كما وصفه المتهم نفسه:“كان الشيخ الراوي بالكرسي الأمامي.. وحلمي خلف كرسي الشيخ الراوي.. وبعدها بمسافة بسيطة قام حلمي بإطلاق طلقة على الراوي من الخلف..”لا اشتباك.. ولا مقاومة.. ولا خطر..رصاصة من الخلف.. ثم تصوير الجثة.. وسرقة المتعلقات.. وإلقاء الجثمان في الطريق.. وحرق الوثائق.. وتكسير الهواتف.. وتبديل السيارة..“لاستبدال السيارة.. بسيارة أخرى وهي سيارة أخو هاني بن بريك صلاح.. وأثناء مرورنا قام حلمي برمي وثائق وبطاقات الشيخ الراوي إلى قمامة كانت تحترق..”ثم تأتي فقرة “محاربة الإرهاب” بنسختها الحقيقية.. وهي المكافأة..“وأخبرنا حلمي في إحدى المرات أن هاني بن بريك أعطاه مكافأة..واستلم الفلوس من هاني بن بريك داخل معسكر التحالف”.. “واستلم حلمي من صلاح شقيق هاني بن بريك أربع قطع آلي رشاش روسي”..وفي الختام.. يثبت المتهم السلاح المستخدم:“السلاح المستخدم بقتل الشيخ الراوي مسدس نوع تاتا ولونه أسود، والمسدس مصروف من هاني بن بريك”..بعد كل هذا، يأتي السؤال الساخر الوحيد الممكن..هل لسه ما زالوا يريدون إقناعنا أن الأمر “#حادثة فردية”؟ وأنهم كانوا دولة?! قانونياً.. هذه الوقائع باعترافات المنفذين تُشكّل قتل خارج نطاق القانون (Extrajudicial Killing).. وجريمة جسيمة لا #تسقط بالتقادم..وفي هذا النوع من الجرائم.. لا يهم من ضغط الزناد فقط.. ولكن المهم من أمر.. وسلّح.. وحدد الهدف.. وكافأ بعد التنفيذ..والقانون الجنائي لا يعترف بعذر “لم أكن موجوداً”..والمنصب لا يمنح حصانة.. والتحالف لا يمحو اعتراف.. والزمن لا يغسل الدم..هكذا حكمت مليشيا الإنتقالي عدن لطيلة سنوات.. بالسلاح والتصفية.. لكن القانون لا ينسى.. والملفات لا تموت.. والجرائم الجسيمة تنتظر فقط اللحظة المناسبة..وطبعاً ما سبق ذكره أعلاه مش رأي..هذا ما جاء في محاضر الإعترافات امام #النيابة العامة والمحاكم..الله غالب..




