في تطور سياسي لافت، أعلن عدد من وزراء ومسؤولي حكومة ما تسمى بـ“الشرعية” انضمامهم رسميًا إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا

وتأتي هذه الانشقاقات في وقت يقيم فيه معظم وزراء الحكومة في العاصمة السعودية الرياض، بعد مغادرتهم مدينة عدن قبل أيام، احتجاجًا على التحركات العسكرية والسياسية التي نفذها المجلس الانتقالي، والتي انتهت بسيطرته على المحافظات الشرقية.وفي هذا السياق، أصدر نائب وزير الإعلام المعيّن مؤخرًا، صلاح العاقل، والمقرّب من المجلس الانتقالي، بيانًا أعلن فيه تأييده الكامل لما وصفها بـ“الدعوات الانفصالية” للمجلس، مباركًا التصعيد المسلح الذي يقوده، ومؤكدًا دعمه الصريح للتوجه نحو “الانفصال”، وفق الشعارات التي يرفعها المجلس الانتقالي الجنوبي.ونقلت قناة المجلس الانتقالي بيان العاقل، الذي أكد فيه أن وزارة الإعلام وكوادرها يقفون إلى جانب ما أسماها “القرارات التاريخية” لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي، معتبراً أن هذه الخطوات تعبّر عن “إرادة شعب الجنوب” ومساره نحو الانفصال.من جانبها، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، التي يرأسها محمد سعيد الزوعري، في بيان رسمي، تأييدها “الكامل والمطلق” لكافة الإجراءات والخطوات التي يتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك إعلان ما سمته “دولة الجنوب العربي”، مؤكدة العمل تحت قيادة المجلس الانتقالي ومرجعيته السياسية.كما بثّت قناة “عدن المستقلة” الموالية للمجلس الانتقالي بيانات تأييد مماثلة صادرة عن عدد من القيادات والمسؤولين المحسوبين على المجلس، من بينهم نائب وزير المياه والبيئة، مجاهد بن عفرار.ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذه الإعلانات المتتالية من وزراء ومسؤولين في حكومة “الشرعية” تمثل الضربة القاضية لما تبقى من حكومة “الشرعية”، وآخر مسمار في نعشها، في ظل فقدانها السيطرة على الأرض، وتآكل شرعيتها السياسية، مقابل صعود متسارع للمجلس الانتقالي الجنوبي كقوة أمر واقع تفرض مشروعها بالقوة العسكرية والدعم الخارجي.


فيما تنهار العملة الوطنية في مركزي عدن البنك المركزي بصنعاء يعيد الاعتبار لها.. في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية وتتهاوى فيه السياسات النقدية في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة التحالف، تتحرك صنعاء بخطوات مدروسة لإصلاح النظام المالي، عبر إصدارين جديدين يعيدان الاعتبار للعملة الوطنية.وفي لحظة فارقة من التحديات الاقتصادية، يمضي البنك المركزي في صنعاء بخطوات إصلاحية هادئة لكن راسخة، تبدأ بطرح عملة معدنية فئة خمسين ريالا، وتستكمل بإصدار آخر لفئة مائتي ريال ورقية، ضمن خطة شاملة لترميم النظام النقدي دون إثقال السوق بكتلة مالية جديدة.العملة المعدنية جاءت بديلا للأوراق التالفة، واستهدفت تسهيل المعاملات الصغيرة، بينما صممت الورقة النقدية الجديدة وفق معايير دولية حديثة، مزودة بعلامات أمنية تضمن مصداقيتها، وتحمل رموزا وطنية تؤكد أن وحدة اليمن في تفاصيله لا في شعاراته.لا يمكن فصل هذه الخطوات عن مشهد اقتصادي منقسم؛ ففي صنعاء، يستقر الدولار عند حاجز ٥٣٥ ريال، بينما في عدن يلامس ٢٨٥٠ ريال، في مؤشر صارخ على تفاوت الإدارة النقدية بين النجاح والفشل والبناء والانهيار.في صنعاء، لم تضف الفئتان الجديدتان إلى الكتلة النقدية، بل جاءت بديلا للأوراق النقدية التالفة، في خطوة إصلاحية هدفها تحسين جودة النقد، ومن الناحية الاقتصادية لم يسجل أي تضخم نتيجة لهذه الخطوة، ما يجعل الهجوم عليها من قبل حكومة التحالف أقرب إلى تسييس القرار المالي من كونه انتقادا فنيا مشروعا.وفي حين تهاجم حكومة التحالف هذه الإجراءات وتتهمها بالتزوير، تغيب عنها أي حلول عملية، وتستمر في طباعة مئات المليارات بلا غطاء أجنبي يضاعف الانهيار ويزيد من معاناة المواطنين.الإصداران الجديدان لا يمثلان مجرد تعديل شكلي، بل يعكسان توجها نحو فهم معاناة الناس اليومية، وتوفير أدوات تداول تليق بواقعهم، خاصة لفئات محدودي الدخل، ففي اقتصاد يفتقر إلى الفئات الصغيرة، يعيد المعدن والورق الجديدان الصلة بين المواطن ونقوده.وبين الصمت عن صرف المرتبات فيما يسيطر عليه تحالف العدوان من المدن اليمنية، واستمرارها جزئيا في صنعاء؛ وبين غياب أدوات الرقابة هناك، وتفعيلها هنا؛ يبدو الإصلاح النقدي في صنعاء أكثر اتزانا مما تروج له الاتهامات المغرضة، فالناس لا ينتظرون الشعارات، بل عملة تصرف وتستخدم وتحترم في التداول.ما تفعله صنعاء ليس مجرد سك وطباعة لعملة جديدة، بل استعادة لثقة المواطن في رياله، وتعزيز لمكانة النقد كأداة يومية للعيش، لا ورقة تائهة في اقتصاد مأزوم.