فضاء

شارون.. أكبر أقمار بلوتو يكشف أسرارا جيولوجية تعود إلى فجر النظام الشمسي

فجر اليوم
كشفت دراسة علمية جديدة أن شارون، أكبر أقمار كوكب بلوتو، يحمل آثارا جيولوجية نادرة تكشف عن تباطؤ تدريجي في دورانه، ما يمنح العلماء نافذة فريدة لفهم المراحل الأولى من تشكل الأجرام الجليدية في النظام الشمسي قبل أكثر من 4 مليارات عام.
واعتمد الباحثون على البيانات التي جمعتها مهمة “نيو هورايزنز” التابعة لوكالة ناسا، والتي حلقت بالقرب من نظام بلوتو عام 2015، إلى جانب نماذج محاكاة حاسوبية لدراسة تأثير تباطؤ دوران القمر على تضاريسه وبنيته الداخلية.
وأظهرت النتائج أن شارون كان يدور حول نفسه خلال نحو 14.3 ساعة فقط في بداياته، قبل أن يتباطأ تدريجيا ليصل زمن دورانه الحالي إلى 153.3 ساعة، أي ما يزيد على ستة أيام، بفعل تأثيرات المد والجزر المتبادلة مع بلوتو.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، هانزانغ تشين، إن النتائج تقدم فهما جديدا للتاريخ الجيولوجي لشارون، وتوضح كيف ساهم تباطؤ الدوران في تشكيل سطحه عبر مليارات السنين.
سطح حافظ على ملامح عمرها مليارات السنين
وأشار العلماء إلى أن شارون يعد من أفضل الأجرام لدراسة تاريخ النظام الشمسي المبكر، إذ لم يتعرض لتغيرات كبيرة أو لقصف نيزكي كثيف مقارنة بأقمار جليدية أخرى، بينما أظهرت بيانات “نيو هورايزنز” أن العديد من فوهاته يعود عمرها إلى أكثر من 4 مليارات سنة.
منطقة “أوز تيرا” تكشف الأدلة
وركزت الدراسة على منطقة “أوز تيرا” الجبلية شمال القمر، حيث رصد الباحثون مرتفعات تمتد لمسافة تقارب 200 كيلومتر، تتخذ اتجاها شرقيا غربيا، وهو نمط يتوافق مع تأثيرات التسطح الناتجة عن تباطؤ الدوران.
وأكدت نماذج المحاكاة أن الضغوط المتولدة عن هذا التباطؤ تفسر التكوينات الجيولوجية في المنطقة، كما أظهرت أن القشرة الجليدية لشارون كانت أكثر سماكة في الماضي، إذ تراوح سمكها بين 30 و36 كيلومترا، قبل أن تصبح أرق مع مرور الزمن، ما أدى إلى تشكل صدوع وتلال لا تزال واضحة حتى اليوم.
ويرى الباحثون أن النتائج تشير إلى أن شارون مر بما وصفوه بـ“البداية الباردة”، وأن آثار تباطؤ دورانه بقيت محفوظة على سطحه حتى الوقت الحاضر، ما يجعله سجلا جيولوجيا استثنائيا يساعد العلماء على إعادة بناء التاريخ المبكر للأقمار الجليدية.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، فيما أكد الفريق العلمي أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم جميع العوامل التي أسهمت في تطور هذا القمر الغامض.
المصدر: Gizmodo

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى