
تتسارع وتيرة الانهيار المعيشي والخدمي في مدينة تعز، التي تحوّلت إلى بؤرة أزمات خانقة بفعل الصراع المتصاعد بين فصائل التحالف السعودي الإماراتي وأجنحتها المحلية، خصوصاً في ظل سيطرة حزب الإصلاح (الفرع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين) وفصائل طارق صالح المدعومة إماراتياً.
وشهدت المدينة، اليوم الإثنين، أزمة مواصلات جديدة بعد إعلان سائقي الحافلات رفع أجور النقل داخل الشوارع الضيقة للمدينة إلى 400 ريال بدلاً من 200 ريال، ما شكل عبئاً إضافياً على سكان يعانون أصلاً من غلاء فاحش في أسعار الكهرباء والمياه، وسط غياب تام لأي حلول حكومية.تأتي هذه الأزمات وسط تصاعد الغضب الشعبي، حيث شهدت المدينة خلال الأيام الماضية تظاهرات نسائية حاشدة ضد المحافظ نبيل شمسان، احتجاجاً على فشله في توفير أدنى مقومات الحياة، في وقت تنكشف فيه صراعات النفوذ داخل معسكر التحالف.فقد رفض طارق صالح، قائد الفصائل الإماراتية بالساحل الغربي، وفق مصادر مطلعة، قرار مل يسمى مجلس القيادة الرئاسي الموالي للتحالف بإقالة شمسان بعد فشله في أداء مهامه رغم منحه مهلة 6 أشهر لتحسين الوضع الخدمي، وبدلاً من ذلك، يضغط طارق نحو فرض سيطرته الكاملة على المدينة، عبر السعي لتعيين عبدالله قيران، وهو شخصية مثيرة للجدل ومعروفة بانتهاكاتها خلال الثورة، مديراً لأمن تعز.وتشير هذه المستجدات إلى أن تعز، التي تئن منذ سنوات تحت حكم الفصائل الموالية للتحالف، تقف الآن على حافة انفجار شعبي جديد، في ظل صراع المصالح بين أدوات السعودية والإمارات، ومحاولات كل طرف تحقيق مكاسب سياسية على حساب معاناة الناس.
وبات واضحاً، وفق مراقبين، أن التحالف لم يجلب لتعز سوى الدمار والانقسام والفقر، حيث تدار المدينة اليوم بقرارات فوقية وصفقات مشبوهة، وسط تغييب متعمد للإرادة الشعبية، في وقت تتحول فيه تعز إلى رهينة بيد قوى خارجية تتقاسم النفوذ وتديرها كمنطقة نفوذ لا كمدينة يمنية تستحق الحياة.

تعز تشرب من السوق السوداء.. سماسرة يبيعون الماء أغلى من الوقود في مدينة تعز، حيث يفترض أن الماء حق طبيعي لا يساوم عليه، تحول هذا الحق إلى سلعة نادرة تباع بأسعار تفوق سعر الوقود، في بورصة الجشع المحلي.فقد عادت أزمة المياه لتضرب المدينة بقوة، لكن هذه المرة ليست بسبب الجفاف أو الحرب، بل بسبب عبقرية بعض “الخبراء” في تحويل العطش إلى مشروع استثماري مربح.بحسب مصادر ميدانية، تم رصد شبكة فساد تضم موظفين حكوميين وتجارا وسماسرة، قرروا أن الماء لا يجب أن يشرب إلا بعد المرور عبر سلسلة من “الفلترة المالية”، تبدأ بإغلاق محطات التحلية وتنتهي بصهريج يبيع دبة الماء بـ2000 ريال، وكأنها مشروب فاخر في حفلة (…..).المواطنون، الذين اعتادوا على المعاناة، وجدوا أنفسهم أمام خيارين: إما شراء الماء بسعر خيالي، أو انتظار “الرحمة” من صهاريج يديرها تجار الأزمات.أما البقالات وخزانات السبيل، فقد اختفت منها المياه كما اختفت الرحمة من قلوب الجشعين.السلطة المحلية، وكعادتها، اختارت أن تراقب المشهد من برجها العاجي، منشغلة بصراعاتها الداخلية ومصالحها الشخصية، تاركة المواطن يتأمل في دبة ماء كأنها كنز مفقود.الناشطون أطلقوا نداء استغاثة، ليس فقط لإنقاذ سكان تعز من العطش، بل لإنقاذ ما تبقى من المنطق في بلد باتت فيه المياه تباع وكأنها امتياز سياسي.