خلاف بين أفراد القوات الخاصة على تقاسم “الإتاوات” يتحول إلى اشتباك دامي في شبوة

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، مساء الثلاثاء، حادث إطلاق نار أسفر عن إصابة امرأتين بجروح متفاوتة، إثر اشتباك بين جنود تابعين القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية في حكومة عدن الموالية للسعودية، والمتمركزين في إحدى النقاط العسكرية بالمدينة.وأوضحت مصادر محلية وشهود عيان أن الجنود تبادلوا إطلاق النار بشكل عشوائي بعد خلاف داخل نقطة شارع درهم، ما أدى إلى إصابة المرأة (ر. أ. م) البالغة ٣٨ عامًا بشظية في الصدر، بينما أصيبت الشابة (ث. س. م) ٢٠ عامًا بطلقة في الورك الأيمن، ووصفت حالة إحدى المصابتين بالخطيرة.وأشار الشهود إلى أن الجنود لم يراعوا وجود المارة، ما تسبب بسقوط الضحيتين أثناء مرورهما قرب النقطة العسكرية التابعة للقيادي محمد طالب الطوسلي.وأضاف مصدر محلي أن هذه النقطة تحيط بها شكاوى متكررة من المواطنين حول فرض مبالغ مالية على سائقي القلابات وموردي القات، مرجحًا أن يكون الخلاف مرتبطًا بتقاسم هذه الأموال بشكل غير قانوني.ويأتي الحادث بعد أيام من واقعة مماثلة على نفس الخط، أسفرت عن مقتل شاب كان يقود دراجة نارية، ما يزيد المخاوف من تفاقم الانفلات الأمني وانتشار التشكيلات المسلحة داخل النقاط العسكرية بالمحافظة وسط صمت الجهات المعنية في حكومة عدن


فيما تنهار العملة الوطنية في مركزي عدن البنك المركزي بصنعاء يعيد الاعتبار لها.. في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية وتتهاوى فيه السياسات النقدية في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة التحالف، تتحرك صنعاء بخطوات مدروسة لإصلاح النظام المالي، عبر إصدارين جديدين يعيدان الاعتبار للعملة الوطنية.وفي لحظة فارقة من التحديات الاقتصادية، يمضي البنك المركزي في صنعاء بخطوات إصلاحية هادئة لكن راسخة، تبدأ بطرح عملة معدنية فئة خمسين ريالا، وتستكمل بإصدار آخر لفئة مائتي ريال ورقية، ضمن خطة شاملة لترميم النظام النقدي دون إثقال السوق بكتلة مالية جديدة.العملة المعدنية جاءت بديلا للأوراق التالفة، واستهدفت تسهيل المعاملات الصغيرة، بينما صممت الورقة النقدية الجديدة وفق معايير دولية حديثة، مزودة بعلامات أمنية تضمن مصداقيتها، وتحمل رموزا وطنية تؤكد أن وحدة اليمن في تفاصيله لا في شعاراته.لا يمكن فصل هذه الخطوات عن مشهد اقتصادي منقسم؛ ففي صنعاء، يستقر الدولار عند حاجز ٥٣٥ ريال، بينما في عدن يلامس ٢٨٥٠ ريال، في مؤشر صارخ على تفاوت الإدارة النقدية بين النجاح والفشل والبناء والانهيار.في صنعاء، لم تضف الفئتان الجديدتان إلى الكتلة النقدية، بل جاءت بديلا للأوراق النقدية التالفة، في خطوة إصلاحية هدفها تحسين جودة النقد، ومن الناحية الاقتصادية لم يسجل أي تضخم نتيجة لهذه الخطوة، ما يجعل الهجوم عليها من قبل حكومة التحالف أقرب إلى تسييس القرار المالي من كونه انتقادا فنيا مشروعا.وفي حين تهاجم حكومة التحالف هذه الإجراءات وتتهمها بالتزوير، تغيب عنها أي حلول عملية، وتستمر في طباعة مئات المليارات بلا غطاء أجنبي يضاعف الانهيار ويزيد من معاناة المواطنين.الإصداران الجديدان لا يمثلان مجرد تعديل شكلي، بل يعكسان توجها نحو فهم معاناة الناس اليومية، وتوفير أدوات تداول تليق بواقعهم، خاصة لفئات محدودي الدخل، ففي اقتصاد يفتقر إلى الفئات الصغيرة، يعيد المعدن والورق الجديدان الصلة بين المواطن ونقوده.وبين الصمت عن صرف المرتبات فيما يسيطر عليه تحالف العدوان من المدن اليمنية، واستمرارها جزئيا في صنعاء؛ وبين غياب أدوات الرقابة هناك، وتفعيلها هنا؛ يبدو الإصلاح النقدي في صنعاء أكثر اتزانا مما تروج له الاتهامات المغرضة، فالناس لا ينتظرون الشعارات، بل عملة تصرف وتستخدم وتحترم في التداول.ما تفعله صنعاء ليس مجرد سك وطباعة لعملة جديدة، بل استعادة لثقة المواطن في رياله، وتعزيز لمكانة النقد كأداة يومية للعيش، لا ورقة تائهة في اقتصاد مأزوم.