تقرير أممي الذكاء الاصطناعي يترك بصمة بيئية مقلقة وسط توسع غير مسبوق للتقنية

فجر اليوم
حذرت الأمم المتحدة من الآثار البيئية المتنامية المرتبطة بالانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذا التطور التقني الهائل يأتي مصحوباً بأعباء قد لا تكون مرئية للجمهور لكنها متصاعدة على الأرض.
وجاء هذا التحذير في تقرير صادر عن معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة (UNU-INWEH) في كندا، والذي تناول سلسلة من التأثيرات البيئية بدءاً من استخراج المعادن وصناعة الرقائق الإلكترونية، مروراً بالاستهلاك الكبير للطاقة والمياه، وصولاً إلى النفايات الإلكترونية الناتجة عن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويشير التقرير إلى أن مراكز البيانات، التي تشكل العمود الفقري لهذه التقنيات، تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء والمياه لأغراض التشغيل والتبريد، إضافة إلى المساحات الكبيرة التي تتطلبها. كما أن الاستخدام اليومي الواسع للذكاء الاصطناعي، من استعلامات نصية إلى توليد صور ومحتوى، يضيف ضغطاً تراكمياً على هذه الموارد.
وتوقع التقرير نمواً كبيراً لسوق الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى نحو خمسة تريليونات دولار بحلول عام 2033، محذراً من أن هذا التوسع السريع قد يخلق آثاراً بيئية واقتصادية معقدة يصعب معالجتها لاحقاً إذا لم يتم ضبطه مبكراً.
وفي جانب الطاقة، أشار إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تمثل نسبة متزايدة من استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات، مع توقعات بارتفاعها خلال السنوات المقبلة، ما قد يؤدي إلى انبعاثات كربونية كبيرة تتطلب حلولاً تعويضية طويلة الأمد.
كما لفت التقرير إلى استهلاك ضخم للمياه قد يصل إلى تريليونات اللترات بحلول عام 2030، إضافة إلى ملايين الأطنان من النفايات الإلكترونية سنوياً الناتجة عن تحديث الأجهزة والبنية التحتية.
وحذّر الخبراء أيضاً من اتساع الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة تكنولوجياً والدول الأقل قدرة على تطوير هذه الأنظمة، حيث تتركز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في عدد محدود من الدول، ما يخلق اختلالاً في توزيع المنافع والأعباء البيئية.
ودعا التقرير إلى دمج الاعتبارات البيئية في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء من قبل الحكومات أو الشركات أو المستثمرين، لضمان نمو أكثر توازناً واستدامة.
المصدر: إندبندنت



