
يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، حشد أنصاره في المحافظات الشرقية لليمن، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الإقليمية لخفض التوتر. فبعد يوم واحد فقط من تظاهرة سيئون في وادي حضرموت، عاد الانتقالي الاثنين لتنظيم مسيرة في المكلا – المركز الإداري لساحل حضرموت – وسط استعدادات لتظاهرة ثالثة غداً في مدينة الغيضة، عاصمة محافظة المهرة.بيان تظاهرات سيئون انتهى بطالب من المشاركون للانتقالي بالتدخل لحماية مدن وادي حضرموت في إشارة إلى تفويضه بمواجهة السعودية التي تستعد لتصعيد عسكري.. غير أن الفعاليات الأخيرة كشفت عن حضور محدود، مقابل مشاركة مجاميع مسلحة قدمت من الضالع ويافع لرفع أعلام الانفصال، ما يعكس مقاطعة واسعة من أبناء حضرموت في ظل دعوات محلية للتهدئة وضغوط سعودية للانسحاب من مناطق النفط والمهرة.التظاهرات شرقي اليمن تأتي – وفق متابعين – في إطار محاولة الانتقالي إثبات امتلاكه قاعدة جماهيرية في الشرق أمام الأطراف الإقليمية والدولية، بالتزامن مع تصاعد المواجهات مع قبائل حلف حضرموت. كما ينظر إليها كتحرك استباقي لإفشال الترتيبات السعودية التي قد تفضي إلى تقليص نفوذ المجلس أو إخراجه من المشهد شرقي البلاد.




تعز تشرب من السوق السوداء.. سماسرة يبيعون الماء أغلى من الوقود في مدينة تعز، حيث يفترض أن الماء حق طبيعي لا يساوم عليه، تحول هذا الحق إلى سلعة نادرة تباع بأسعار تفوق سعر الوقود، في بورصة الجشع المحلي.فقد عادت أزمة المياه لتضرب المدينة بقوة، لكن هذه المرة ليست بسبب الجفاف أو الحرب، بل بسبب عبقرية بعض “الخبراء” في تحويل العطش إلى مشروع استثماري مربح.بحسب مصادر ميدانية، تم رصد شبكة فساد تضم موظفين حكوميين وتجارا وسماسرة، قرروا أن الماء لا يجب أن يشرب إلا بعد المرور عبر سلسلة من “الفلترة المالية”، تبدأ بإغلاق محطات التحلية وتنتهي بصهريج يبيع دبة الماء بـ2000 ريال، وكأنها مشروب فاخر في حفلة (…..).المواطنون، الذين اعتادوا على المعاناة، وجدوا أنفسهم أمام خيارين: إما شراء الماء بسعر خيالي، أو انتظار “الرحمة” من صهاريج يديرها تجار الأزمات.أما البقالات وخزانات السبيل، فقد اختفت منها المياه كما اختفت الرحمة من قلوب الجشعين.السلطة المحلية، وكعادتها، اختارت أن تراقب المشهد من برجها العاجي، منشغلة بصراعاتها الداخلية ومصالحها الشخصية، تاركة المواطن يتأمل في دبة ماء كأنها كنز مفقود.الناشطون أطلقوا نداء استغاثة، ليس فقط لإنقاذ سكان تعز من العطش، بل لإنقاذ ما تبقى من المنطق في بلد باتت فيه المياه تباع وكأنها امتياز سياسي.