الأخبار

تحقيق خاص : تفاصيل استحواذ عيدروس الزُبيدي ومقربيه على الأراضي في عدن ولحج.

فجر اليوم|| خاص

في منتصف يناير 2026، أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى،
قرار بتكليف لجنة قضائية مختصة للتحقيق في وقائع “فساد، وإثراء غير مشروع، واستغلال للسلطة” منسوبة لعيدروس الزُبيدي.
ومع زوال سطوة التعتيم، طفت على السطح مئات الوثائق التي تداولتها وسائل الإعلام والمصادر الحقوقية، كاشفة عن شبكة معقدة لنهب الأراضي العامة والخاصة في العاصمة المؤقتة عدن ومحيطها،
لبناء اقتصاد موازٍ يخدم الدائرة الضيقة للمجلس الانتقالي.

آلية الاستحواذ: الواجهات العائلية والمقربون
تُشير البيانات المتقاطعة من عدة مصادر إلى أن عملية السطو لم تكن تتم باسم “الزُبيدي” مباشرة في أغلب الأحيان، بل اعتمدت على سياسة “الواجهات”،
حيث تم توثيق مساحات شاسعة بأسماء أفراد من عائلته أو قيادات مكتبه لتجنب المساءلة المباشرة. أبرز هذه الأسماء:

  • جهاد الشوذبي: (صهر الزُبيدي) برز كأحد أكبر المستحوذين على الأراضي الاستراتيجية والتجارية.
  • محمد قاسم الزُبيدي: (شقيق عيدروس) خُصصت له مساحات شاسعة في أطراف عدن.
  • عماد أبو الرجال: (مدير مكتب رئيس المجلس) المستفيد من الاستحواذ على منشآت حكومية بأسعار رمزية.
    الخريطة التفصيلية للأراضي والعقارات المنهوبة
    من خلال تتبع التقارير والوثائق المفتوحة، يمكن رسم خريطة لأبرز المواقع التي طالها الاستحواذ:
  1. أراضي المنطقة الحرة والمنافذ البحرية
  • شريط كالتكس – الحسوة: تم الاستحواذ على مساحات شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن (المخصصة أساساً كمخازن ومستودعات لميناء عدن الاستراتيجي).
    تمتد هذه الأراضي من جولة كالتكس في مديرية المنصورة وصولاً إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب، وجرى توثيقها باسم صهره “جهاد الشوذبي”.
  • جزيرة العمال والمنتجعات: وضع اليد على أراضٍ حيوية في جزيرة العمال ومنتجعات سياحية مطلة على البحر، رغم تبعيتها القانونية الصريحة لهيئة موانئ عدن.
  1. مساحات شاسعة في ضواحي عدن ولحج
  • 4000 فدان في رأس عمران: تُعد من أكبر عمليات الاستحواذ، حيث تم توثيق مساحة ضخمة تقدر بأربعة آلاف فدان في منطقة رأس عمران الساحلية غرب عدن، وسُجلت باسم شقيقه “محمد قاسم الزُبيدي”.
  • أراضي لحج: امتد النفوذ العقاري خارج عدن، حيث تشير التقارير إلى الاستحواذ على ما يقارب 1000 فدان في محافظة لحج المجاورة، تم توثيقها باسم وسيط يعمل لصالح الزُبيدي.
  1. ابتزاز أملاك المواطنين (قضية بئر فضل)
    لم يقتصر الأمر على أراضي الدولة، بل طال أراضي المواطنين. من أبرز الحالات الموثقة مساحة تُقدر بنحو 100 فدان في منطقة بئر فضل بعدن،
    وتعود ملكيتها لمواطن من المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف).
    ووفق للتقارير، تعرض المالك لمساومات وابتزاز صريح من قِبل شبكة الزُبيدي للتنازل عنها، أو إجباره على الدخول في شراكة جبرية لإنشاء مدينة سكنية، أو بيعها نقداً بأبخس الأثمان.
  2. السطو على مؤسسات الدولة السيادية
    تم استخدام عقود تأجير صورية بمبالغ زهيدة جداً لشرعنة الاستيلاء على مقرات ومساحات حكومية، منها:
  • حوش النقل البري: يقع في منطقة الدرين بمديرية الشيخ عثمان. المستفيد المباشر من هذه العملية هو “عماد أبو الرجال” (مدير مكتب الزُبيدي).
  • حوش شركة النفط: مساحة تابعة لشركة النفط اليمنية في مديرية خورمكسر.
  • المعهد الهندسي بالتواهي: الاستحواذ على مبنى المعهد بالإضافة إلى عدد من قطع الأراضي المحيطة به في منطقة “جبل هيل”.
    غسيل الأموال والاقتصاد الموازي

لم تقف العمليات عند حد الاستحواذ العقاري، بل تعدتها لتأسيس شركات لتدوير هذه الأموال.
كشفت التحقيقات الصحفية عن إنشاء شركات بأسماء المقربين، مثل “الشركة العربية إيكا للأثاث” التي تتخذ من عدن مقر رئيسي لها، وتتبع رسمياً “جهاد الشوذبي”، وتُدار كجزء من الإمبراطورية المالية الخلفية للزُبيدي.

الموقف القانوني الحالي (اعتباراً من أوائل 2026)
تندرج هذه الملفات حالياً ضمن تحقيقات النيابة العامة اليمنية، والتي لا تقتصر على الفساد والإثراء غير المشروع، بل اتسعت لتشمل اتهامات بالخيانة العظمى، وتشكيل كيانات مسلحة، واستغلال النفوذ للإضرار بالمركز الاقتصادي للجمهورية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة الشرعية، مما أدى إلى حالة احتقان وانقسام شعبي واسع في المحافظات الجنوبية.

ملاحظة استقصائية: هذه المعلومات مستندة إلى تقارير منشورة في منصات إخبارية دولية ومحلية (مثل إندبندنت عربية، الحدث، والشرق للأخبار) وإعلانات قضائية رسمية صدرت في يناير 2026. التحقيقات القانونية لا تزال جارية للبت النهائي في هذه الوثائق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى