بيدو الصيني.. العقل الجديد الذي منح الصواريخ الإيرانية دقة الـ “10 سنتيمترات”

فجر اليوم|| خاص
أثارت الدقة المتناهية التي أظهرتها الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة تساؤلات واسعة في الدوائر العسكرية والاستخباراتية، حيث رصدت الأقمار الصناعية إصابات دقيقة لأهدافها بهامش خطأ لم يتجاوز الـ 10 سنتيمترات. هذا التحول النوعي لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة تغيير جذري في “عقل” المنظومة الصاروخية وتوجه استراتيجي نحو الشرق.
من التبعية لـ GPS إلى السيادة مع “بيدو”
تشير المعطيات التقنية إلى أن إيران استوعبت الدرس القاسي بعد “حرب الـ 12 يوماً”، حين كانت تعتمد بشكل كبير على نظام تحديد المواقع الأمريكي (GPS). في تلك الفترة، تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من تعطيل فاعلية الصواريخ عبر تقنيات التشويش والتشويه الجغرافي.
اليوم، انتقلت طهران بالكامل إلى النسخة العسكرية المشفرة من نظام “بيدو” (BeiDou) الصيني. هذا النظام ليس مجرد بديل، بل هو “دماغ ذكي” يمتاز بقدرة فائقة على مقاومة “التشويش الرقمي” (Jamming). وبحسب الخبراء، فإن الصواريخ والمسيرات هي ذاتها التي كانت تمتلكها إيران سابقاً، لكن الفرق يكمن في نظام التوجيه الذي بات محصناً ضد أدوات الحرب الإلكترونية الغربية.
الحرب الإلكترونية ومعادلة “مضيق هرمز”
لم تكتفِ إيران بتأمين صواريخها، بل استغلت التكنولوجيا الصينية لنشر أجهزة تشويش متطورة في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز. هذه الأجهزة تسببت في إرباك الملاحة الجوية والبحرية التي تعتمد على الـ GPS الأمريكي، مما منح طهران تفوقاً في إدارة مسرح العمليات البحري، مستفيدة في الوقت ذاته من الخبرة الروسية العريقة في مجال الحرب الإلكترونية.
شبكة القتل الصينية: الطموح القادم
تتجه الأنظار الآن نحو إمكانية استنساخ إيران للتجربة الباكستانية المعروفة بـ «شبكة القتل الصينية». وتعني هذه الاستراتيجية ربط كافة الرادارات (الروسية، الصينية، والمحلية) بالأقمار الصناعية الصينية مباشرة. في حال اكتمال هذه الربط، ستتمكن الدفاعات الجوية الإيرانية من رصد التهديدات والتعامل معها بسرعة خرافية، مما يغلق الثغرات الدفاعية أمام أي اختراق محتمل.
اتفاقية الـ 25 عاماً.. الصين في قلب المعركة
يرى محللون أن هذا التطور التقني هو أحد الثمار الملموسة لـ اتفاقية التعاون الاستراتيجي (25 عاماً) الموقعة بين بكين وطهران في عام 2021. ويبدو أن الصين قررت الدخول في قلب الصراع التكنولوجي، مستخدمة الجغرافيا الإيرانية كساحة اختبار حية لتكنولوجيتها المتطورة ودراسة التحركات الأمريكية بدقة.
إن هذا التحالف التقني والعسكري يشير إلى نية صينية واضحة لكسر “الاحتفاظ التكنولوجي” والغطرسة الأمريكية في المنطقة، عبر تزويد حلفائها بأدوات تمكنهم من فرض معادلات ردع جديدة لا تستطيع الأنظمة الغربية التقليدية مواجهتها.




