ثقافة وفن
أخر الأخبار

برشلونة تفتح نافذة لفلسطين.. أول مكتبة أوروبية تروي الحكاية الفلسطينية

فجر اليوم
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتنافس الروايات، تبقى الثقافة واحدة من أكثر الوسائل قدرة على حماية هوية الشعوب وحفظ ذاكرتها. ومن هنا تكتسب خطوة افتتاح أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا أهمية تتجاوز كونها مشروعاً ثقافياً، لتتحول إلى رسالة تؤكد أن القضية الفلسطينية لا تعيش فقط في نشرات الأخبار، بل أيضاً بين صفحات الكتب.
اختارت مؤسسة “فينيستريس” في مدينة برشلونة أن تفتح فضاءً كاملاً للأدب الفلسطيني، يضم آلاف المؤلفات في الرواية والشعر والمسرح والتاريخ والفنون والدراسات الفكرية. هذه المبادرة لا تقدم الكتب بوصفها سلعة ثقافية، وإنما باعتبارها شاهداً على تاريخ شعب، وحافظة لذاكرته، ووسيلة لنقل روايته إلى العالم.
وتكتسب هذه المبادرة دلالة أكبر عندما نعرف أن فكرة المكتبة جاءت بعد حادثة استهدفت رفاً للكتب الفلسطينية داخل إحدى المكتبات، في محاولة لطمس حضورها. إلا أن الرد لم يكن بإزالة الكتب، بل بتوسيع حضورها، وتحويلها إلى مكتبة مستقلة تحمل اسم فلسطين، في رسالة تؤكد أن الثقافة تواجه الإقصاء بالمعرفة، وأن الكتاب يبقى أقوى من محاولات التغييب.
ولا تقتصر وظيفة المكتبة على عرض المؤلفات، بل تؤدي دوراً تعليمياً وثقافياً، إذ تستقبل زواراً من مختلف الجنسيات للتعرف على الأدب الفلسطيني وتاريخه، كما تسعى إلى تنظيم فعاليات وندوات وأنشطة تجعلها مركزاً للحوار الثقافي حول فلسطين.
إن التجربة تؤكد أن الدفاع عن القضايا العادلة لا يقتصر على السياسة أو الإعلام، بل يبدأ أيضاً من الثقافة. فالكتب تحفظ ما قد تحاول الحروب أو الصراعات محوه، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة لفهم التاريخ من خلال أصحابه، لا من خلال الروايات المفروضة عليهم.
وفي النهاية، قد تكون مكتبة صغيرة في أحد أحياء برشلونة، لكنها تحمل رسالة كبيرة مفادها أن الشعوب تستطيع أن تدافع عن ذاكرتها بالمعرفة، وأن الثقافة تظل أحد أكثر أشكال المقاومة بقاءً وتأثيراً.

المصدر”الجزيرة”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى