
شهد سوق العقارات في إمارة دبي تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوعين الماضيين، في تطور وصفه مراقبون بأنه من أسرع الانخفاضات التي يشهدها القطاع منذ تداعيات الأزمة المالية العالمية 2008، مع تزايد عمليات البيع وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من السوق.وبحسب بيانات سوق دبي المالي، انخفض مؤشر الشركات العقارية بنحو 35% خلال 14 جلسة تداول فقط، وهو تراجع سريع مقارنة بالأزمة السابقة في 2008 التي احتاجت عدة أشهر للوصول إلى مستويات هبوط مشابهة.كما تكبدت أسهم شركات التطوير العقاري الكبرى خسائر واضحة؛ إذ تراجع سهم إعمار العقارية، المطورة لـ برج خليفة، بنحو 18%، بينما هبط سهم شركة الدار العقارية بنسبة قريبة من ذلك، وتشير التقديرات إلى أن القيمة السوقية للقطاع فقدت نحو 270 مليار دولار خلال فترة وجيزة.ويرى محللون أن المكاسب الكبيرة التي حققها القطاع في السنوات الأخيرة قد تلاشت تقريباً، بعدما كان السوق قد سجل ارتفاعاً بنحو 63% خلال عام 2024، إضافة إلى مكاسب تقارب 30% في 2025، قبل أن تتبدد هذه الارتفاعات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعين.ويربط خبراء هذا التراجع السريع بتصاعد القلق الجيوسياسي في المنطقة، إضافة إلى اعتماد السوق العقاري في دبي بشكل كبير على تدفقات الاستثمارات الأجنبية.ومع ارتفاع حدة التوترات الإقليمية، يميل العديد من المستثمرين إلى نقل أموالهم نحو وجهات استثمارية أكثر أماناً، الأمر الذي أدى إلى تراجع مفاجئ في الطلب داخل السوق.ويشير مراقبون إلى أن دبي كانت خلال السنوات الماضية مركزاً رئيسياً لاستثمارات عقارية عالمية ضخمة، خصوصاً من مستثمرين ورجال أعمال من أوروبا الشرقية وآسيا ودول الخليج، إلا أن هذه التدفقات يمكن أن تتغير بسرعة في حال تزايد المخاطر السياسية أو الأمنية.