المكيفات والسمنة والمدن الخرسانية.. لماذا أصبح الإنسان أقل قدرة على تحمل موجات الحر؟

فجر اليوم
مع تصاعد موجات الحر القياسية في مختلف أنحاء العالم، يحذر خبراء الصحة من أن قدرة الإنسان على تحمل درجات الحرارة المرتفعة لم تعد كما كانت في الماضي، في ظل تغيرات بيئية وصحية ونمط حياة حديث ساهمت في زيادة مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
وبحسب تقرير نشرته الجزيرة، فإن موجات الحر باتت تضرب مناطق لم تكن معتادة على درجات الحرارة المرتفعة، حيث تجاوزت الحرارة معدلاتها الطبيعية بفوارق كبيرة في مدن أوروبية، بينما تستمر دول الشرق الأوسط والخليج في تسجيل درجات حرارة تلامس أو تتجاوز 50 درجة مئوية خلال فصل الصيف.
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب الرطوبة، يزيد من صعوبة تبريد الجسم، خاصة مع استمرار موجات الحر لعدة أيام متتالية، وهو ما يرفع احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري ويهدد حياة الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة.
ويرى باحثون أن الاعتماد المتزايد على أجهزة التكييف قد يكون أحد العوامل التي تقلل قدرة الجسم على التأقلم الطبيعي مع الحرارة، إذ يؤدي قضاء معظم الوقت في بيئات باردة إلى ضعف التكيف الفسيولوجي عند التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة خارجها.
كما تلعب السمنة دورا مهما في زيادة التأثر بالحر، حيث تقل كفاءة الجسم في التخلص من الحرارة بسبب تراكم الدهون وانخفاض قدرة الدورة الدموية على تبريد الجلد، مما يجعل الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أكثر عرضة للإجهاد الحراري ومضاعفاته.
وتسلط الدراسة الضوء أيضا على ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، الناتجة عن التوسع العمراني واستخدام الخرسانة والأسفلت، إذ تمتص المباني والطرق الحرارة نهارا وتعيد إطلاقها ليلا، ما يرفع درجات الحرارة داخل المدن مقارنة بالمناطق الريفية.
وفي المقابل، يزيد انتشار الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والكلى، من صعوبة مواجهة موجات الحر، نتيجة تراجع قدرة الجسم على تنظيم حرارته الداخلية، وهو ما يفسر ارتفاع معدلات دخول المستشفيات والوفيات خلال فترات الحر الشديد.
ويؤكد التقرير أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إجراءات وقائية تشمل تجنب التعرض المباشر للشمس، والإكثار من شرب المياه، والحد من المجهود البدني في أوقات الذروة، إضافة إلى تعزيز التخطيط العمراني وزيادة المساحات الخضراء للحد من تأثير الجزر الحرارية.
المصدر “الجزيرة”




