الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد يطرح تساؤلات بشأن جدوى محاربة الحوثيين ويدعو إلى مراجعة سياسة التعامل معهم

فجر اليوم || خاص
طرح الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد، في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، تساؤلات بشأن جدوى استمرار الحرب مع جماعة الحوثيين، متناولًا خيارات التعامل معها بوصفها سلطة أمر واقع في صنعاء، ومعتبرًا أن تجارب الحوار والشراكة السياسية السابقة لم تنجح في تحويل الجماعة إلى سلطة دولة تقليدية.
وقال الراشد في مقاله المعنون «لماذا لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟» إن استمرار النزاع في اليمن لنحو عقد ونصف عقد يدفع بعض الأطراف إلى تبني خيار التعامل مع الجماعة بدلًا من مواصلة محاربتها، على غرار ما جرى مع قوى وشخصيات حكمت صنعاء في مراحل سابقة.
وأوضح أن هذا الطرح، رغم واقعيته من وجهة نظر أصحابه، يصطدم بما وصفه بطبيعة مشروع الجماعة، التي قال إنها تسعى إلى الاستفادة من مؤسسات الدولة ومواردها والاعتراف الخارجي بها، مع الاحتفاظ بسلاحها وبنيتها التنظيمية المستقلة.
واستشهد الكاتب بمؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة، معتبرًا أن مشاركة الحوثيين في المسار السياسي لم تؤدِّ إلى تخليهم عن السلاح، بل انتهت، بحسب قراءته، إلى سيطرتهم على مؤسسات الحكم وإقصاء بقية الأطراف. كما أشار إلى تجربة تحالفهم مع الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح، التي انتهت بمقتله في ديسمبر 2017.
وقارن الراشد بين تجربة الحوثيين ونموذجي تنظيم «داعش» وحزب الله اللبناني، من زاوية العلاقة بين التنظيم المسلح ومؤسسات الدولة، مع إقراره باختلاف العقائد والتجارب. واعتبر أن الحوثيين لم يتحولوا إلى سلطة دولة تقليدية، بل حافظوا على شبكة من المشرفين والمؤسسات الموازية التي تتمتع بنفوذ يتجاوز المناصب الرسمية.
وفي سياق حديثه عن جهود التسوية، أشار الكاتب إلى المبادرات الدولية واتفاق استوكهولم، إلى جانب المساعي السعودية والعُمانية للتوصل إلى تفاهمات مع الجماعة، بما في ذلك المفاوضات المتعلقة بوقف الحرب والرواتب وفتح المطار والميناء، معتبرًا أن هذه الجهود لم تنجح في تغيير طبيعة الجماعة أو دفعها إلى التخلي عن قدراتها العسكرية.
وخلص الراشد إلى أن الإشكالية، وفق رؤيته، لا تتعلق بمجرد الاعتراف بالحوثيين سلطةً قائمة في صنعاء، بل بطبيعة المشروع الذي يحملونه وعلاقته بالدولة اليمنية، وبمدى استقلال قرار الجماعة عن إيران.
ويأتي المقال في سياق النقاشات السعودية بشأن مستقبل التعامل مع الحوثيين، والخيارات السياسية والأمنية المطروحة لإنهاء الصراع في اليمن، في ظل تعثر جهود التسوية واستمرار الخلافات بشأن الضمانات الأمنية ومستقبل السلطة والسلاح.




