تحقيقات

“الغضب الملحمي” يشعل المنطقة.. مواجهة أمريكية-إسرائيلية مفتوحة مع إيران

فجر اليوم || خاص

في أواخر فبراير 2026، انفجر التوتر المتراكم منذ سنوات في الشرق الأوسط إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى.
اللحظة الحاسمة جاءت ليلة 27-28 فبراير مع إطلاق عملية مشتركة حملت اسم “الغضب الملحمي” (Epic Fury) في المصادر الأمريكية، و”زئير الأسد” في الرواية الإسرائيلية، مستهدفة منشآت عسكرية وحكومية ونووية داخل إيران، وسط تقارير تحدثت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين.
تشخيص روسي: إيران أخطأت في حساباتها النووية
في تحليل نشرته صحيفة فزغلياد بتاريخ 1 مارس 2026، قدّم رئيس تحرير مجلة روسيا في الشؤون العالمية فيودور لوكيانوف قراءة قاسية للسياسة الإيرانية على مدى عقدين.
يرى لوكيانوف أن الدبلوماسية الإيرانية انتهجت سياسة “التدرج والمواربة”: التأكيد على سلمية البرنامج النووي مع إبقاء الباب مواربًا أمام القدرة على تجاوز العتبة النووية. والنتيجة — بحسب وصفه — كانت تراكم العقوبات وفقدان الثقة الدولية دون امتلاك سلاح ردع حقيقي.
واعتبر أن اللحظة الحرجة كشفت هشاشة هذا النهج، مضيفًا أن مجرد “اللعب بإمكانية امتلاك القنبلة” دون حسم نهائي أثبت خطورته، في ظل ما وصفه بسقف جديد فرضته واشنطن وتل أبيب، حيث لم يعد للقانون الدولي وزن فعلي في حسابات القوة.
ترامب بين التراجع والحرب
من جانبه، تناول المحلل السياسي الروسي أليكسي بيلوف في مقال بموقع DISCRED.RU بتاريخ 27 فبراير 2026، البعد السياسي الداخلي للأزمة بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بحسب بيلوف، وجد ترامب نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ:
إما التراجع بما يهدد صورته السياسية، أو المضي في مواجهة قد تتحول إلى حرب مكلفة بشريًا وسياسيًا، ما قد ينعكس على مستقبله ومستقبل حركة MAGA.
وأشار التحليل إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تفضّل — لأسباب سياسية — أن توجه إسرائيل الضربة الأولى منفردة، لتخفيف العبء السياسي الداخلي على البيت الأبيض، خاصة في ظل تقارير إعلامية غربية عن إعادة تحصين المنشآت النووية الإيرانية بعد ضربات سابقة في يونيو 2025.
القوة الضاربة: 500 طائرة وصواريخ توماهوك
في تقرير لوكالة ريغنوم بتاريخ 28 فبراير، استعرض المراسل العسكري أرتيمي شارابوف حجم الحشد العسكري غير المسبوق.
القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية
بحسب التقرير، تم نقل أكثر من 140 طائرة أمريكية إضافية إلى المنطقة، بينها:
30 مقاتلة F-35A
20 مقاتلة F-22
طائرات استطلاع وتزوّد بالوقود
80 إلى 90 مقاتلة من حاملتي طائرات
نحو 300 مقاتلة إسرائيلية
ليصل إجمالي القوة الجوية المشاركة إلى قرابة 500 طائرة. كما ضمت المجموعات البحرية الأمريكية قدرات لإطلاق ما بين 200 و300 صاروخ “توماهوك”.
الضربة الأولى ركزت على عمليات قمع الدفاعات الجوية (SEAD/DEAD)، مستهدفة الرادارات ومنظومات S-300 وباور-373 الإيرانية، تمهيدًا لموجات أوسع من الهجمات.
الرد الإيراني: “الوعد الصادق” يضرب القواعد الأمريكية
في المقابل، نقلت صحيفة فزغلياد عن الكاتب أندريه ريزتشيكوف تحليلاً للخبير العسكري فاسيلي دانديكين حول العملية الانتقامية الإيرانية التي حملت اسم “الوعد الصادق”.
القواعد المستهدفة في الخليج والعراق
شملت الضربات قواعد أمريكية في:
البحرين (الجفير – مقر الأسطول الخامس)
قطر (العديد)
الإمارات (الظفرة)
الكويت
قاعدة عين الأسد في العراق
ووفق التحليل، اتسمت الضربات بدقة ملحوظة رغم عبورها أنظمة الدفاع الصاروخي، مع تقديرات إيرانية تحدثت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية.
دانديكين اعتبر أن ما حدث يشكل “جرس إنذار خطير جدًا”، مشيرًا إلى أن إيران دولة جبلية ذات تعداد سكاني ضخم وقاعدة صناعية عسكرية متطورة، ما يجعل أي حرب برية واسعة النطاق مكلفة للغاية.
شرق أوسط على حافة تحول تاريخي
مجمل التحليلات الروسية ترسم صورة مركبة:
خطأ استراتيجي إيراني في عدم حسم الملف النووي.
مأزق سياسي داخلي لترامب بين التراجع والمغامرة.
تفوق عسكري أمريكي-إسرائيلي هائل.
رد إيراني أعاد رسم معادلة الردع وأدخل دول الخليج في وضع أمني حساس.
النتيجة مفتوحة على احتمالات عدة: تصعيد إقليمي أوسع، أو مفاوضات تحت ضغط الخسائر المتبادلة.
الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة قد تعيد تشكيل توازناته لعقود قادمة، فيما تتكشف الإجابات يومًا بعد يوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى