“الخيانة العظمى”.. ناشط إعلامي من المخا يكشف تفاصيل انهيار الجبهات وترك ترسانة ضخمة لقوات صنعاء.

فجر اليوم || خاص
«الخيانة العظمى».. ناشط من المخا يروي تفاصيل انهيار الجبهات وترك أسلحة ومعدات للحوثيينالهدهد – خاصكشف الناشط الإعلامي والتربوي اليمني عبده مكعبب، أحد أبناء مدينة المخا غربي محافظة تعز، رواية قال إنها توثق تفاصيل الساعات التي سبقت سيطرة الحوثيين على المخا، متحدثًا عن انسحابات متسارعة للقوات من عدد من المواقع والجبهات، وانهيار خطوط الدفاع وصولًا إلى المدينة.وتأتي رواية مكعبب في أعقاب تطورات ميدانية شهدها الساحل الغربي خلال يومي 9 و10 سبتمبر/أيلول، حيث أفادت تقارير متقاطعة بسيطرة الحوثيين على معسكر خالد وتقدمهم باتجاه جبل النار والمخا، قبل إعلان السيطرة على المدينة. وقال مكعبب، في منشور على صفحته في «فيسبوك»، إن الأحداث بدأت منذ صباح الأربعاء بسقوط جبهة الوازعية، ثم جبال دوباس وأجزاء من حيس، قبل أن تتسارع وتيرة الانهيار خلال ساعات المساء.وبحسب روايته، انسحبت قوات من حيس باتجاه الخوخة ثم المخا، فيما تحركت قوات أخرى من الوازعية باتجاه مفرق المخا، بالتزامن مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على معسكر خالد، الذي يمثل موقعًا استراتيجيًا يتحكم في طرق رئيسية باتجاه المخا والساحل الغربي. وأضاف أن الانسحاب تواصل باتجاه منطقة الحد في مفرق موزع ثم إلى جبل النار شرق المخا، مشيرًا إلى أن عددًا من القيادات العسكرية، وفق روايته، غادرت مواقعها قبل وصول المقاتلين، من دون إبلاغ جميع أفراد القوات.ترسانة عسكرية خلف خطوط الانسحابوقال مكعبب إن منطقة جبل النار تضم، وفق تقديره، عدة ألوية عسكرية، وتحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات، بينها أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة، ومركبات ومدرعات ومدافع وذخائر.وأضاف أن جانبًا من هذه المعدات كان قد وصل ضمن دعم سعودي وإماراتي، فيما قال إن أسلحة أخرى كانت قد صودرت في البحر، قبل أن تتركها القوات خلال عملية الانسحاب.ولا تتوفر في المصادر المستقلة التي اطلعت عليها تأكيدات تفصيلية لكل ما أورده مكعبب بشأن حجم الترسانة أو مصير جميع المعدات، فيما تؤكد تقارير أخرى أن الانسحاب من معسكر خالد ومحيطه حدث بالفعل، مع اختلاف الروايات في تفسيره؛ إذ وصفته مصادر بأنه إعادة تمركز دفاعية لتجنب الحصار، بينما تحدثت روايات أخرى عن انهيار سريع في المواقع. غارات وحرائق في جبل الناروتابع مكعبب أن دخول الحوثيين إلى مواقع جبل النار تزامن مع قصف جوي كثيف، مضيفًا أن عددًا من العربات العسكرية احترقت، قبل أن تنفجر مخازن للذخيرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة في المنطقة.وتتوافق رواية القصف مع تقارير إعلامية تحدثت عن غارات جوية استهدفت مواقع قرب معسكر خالد ومناطق في محيط المخا خلال تلك الساعات. وأشار الناشط إلى أن القصف توقف قبل أذان الفجر، قبل أن تحدث تحركات حوثية في مناطق قريبة من الصويلح، متحدثًا عن هجوم على نقطة تفتيش وإحراق عربة عسكرية، قال إن أفرادها كانوا قد غادروها.دخول المخا والنزوحوبحسب رواية مكعبب، استمر تقدم الحوثيين عبر المنطقة الممتدة من جبل النار والصويلح وصولًا إلى جولة النصر، قبل دخول مدينة المخا بقوة محدودة، فيما شهدت الطرق المؤدية إلى المدينة حالة من الازدحام والفوضى ونزوح أعداد من السكان.وكانت وسائل إعلام دولية قد أكدت في 10 سبتمبر سيطرة الحوثيين على مدينة المخا ومينائها، في تطور ميداني كبير على الساحل الغربي. كما أعلنت القوات الحكومية في اليوم ذاته أنها ستستخدم مختلف أنواع الأسلحة والطيران ضد التحركات الحوثية في المنطقة الممتدة على طريق تعز–المخا وجبل النار والمخا، ودعت المدنيين إلى تجنب تلك الطرق. اتهامات بالخيانة وبيع الأسلحةوفي الجزء الآخر من روايته، تحدث مكعبب عن حالة من الفوضى بين القوات المنسحبة، متهمًا بعض القيادات بالتخلي عن مواقعها وترك الأسلحة والمعدات، فيما تحدث عن جنود اضطروا، بحسب قوله، إلى بيع بعض أسلحتهم ومعداتهم لتأمين الغذاء.ووصف الناشط ما حدث بأنه «يوم الخيانة العظمى والانسحاب المهين»، محملًا القيادات العسكرية مسؤولية ما اعتبره انهيارًا مفاجئًا للجبهات وترك كميات كبيرة من العتاد.وتبقى هذه الاتهامات، بما فيها الحديث عن «الخيانة» وبيع الأسلحة وترك الترسانة العسكرية، رواية منسوبة إلى الناشط عبده مكعبب، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيلها أو تحديد المسؤوليات بشأنها.وتكشف التطورات التي شهدها الساحل الغربي خلال تلك الفترة عن تحول عسكري سريع، بدأ بسقوط مواقع في حيس والوازعية ومحيط معسكر خالد، وانتهى بوصول المعارك إلى المخا والسيطرة عليها، وسط روايات متباينة بين من يصف ما جرى بأنه انسحاب تكتيكي وإعادة تمركز، ومن يراه انهيارًا مفاجئًا للجبهات.



