فجر اليوم || خاص
في قراءة صادمة لواقع السيكولوجية المجتمعية في اليمن، كتبت الناشطة والحقوقية اليمنية رشا كافي منشوراً مؤثراً ومثيراً للجدل، يسلّط الضوء على حجم اليأس والإحباط الذي وصل إليه الشارع اليمني بعد سنوات من الركود الاقتصادي والسياسي.
وجاء في المنشور الذي يعكس لسان حال قطاع واسع من المواطنين:
”أنا أراهن أننا الشعب الوحيد الذي ما إن سمع عن احتمال عودة المواجهات، حتى خرج هاتفاً بفرح: حرب، حرب، حرب.”
منشورات تفوق الخوف: الإناث في صدارة المشهد
ودعت كافي إلى تأمل تفاعلات الشارع اليمني على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن الترحيب بعودة المواجهات لم يقتصر على الرجال بل امتد ليشمل الإناث بشكل لافت. واعتبرت أن هذه الظاهرة كفيلة بأن تخبر العالم إلى أي مدى أصبحت المآسي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية لليمنيين، حتى بات البعض يستقبل طبول الحرب بالفرح والارتياح بدلاً من الخوف المعتاد والإحباط.
الموت البطيء أم الحسم؟
وفسّرت كافي هذا التحول النفسي والاجتماعي الخطير بأن حالة “اللاسلم واللاحرب” التي تعيشها البلاد منذ سنوات، بما تحمله من استنزاف يومي، وانهيار اقتصادي، وغياب تام للأفق السياسي، أصبحت في وعي المواطن أشد قسوة وتدميراً من الحرب المباشرة نفسها.
وأضافت أن: “الحسم مهما كان ثمنه في نظر كثيرين أهون من هذا الجمود القاتل الذي نعيشه، والذي لا يلتهم أعمارنا فحسب كيمنيين، بل يلتهم مستقبل البلاد أيضاً.”
المنطقة تتقدم واليمن يعود للوراء
واختتمت رشا كافي مقارنتها بمرارة، مشيرة إلى الفجوة الكبيرة التي تتسع يوماً بعد آخر بين اليمن ومحيطه الإقليمي. ففي الوقت الذي تمضي فيه دول المنطقة والعالم نحو آفاق التقدم والازدهار، يستمر اليمن في التراجع إلى الوراء بشكل مستمر منذ بداية الصراع في العام 2014م، مما جعل من “الجمود الراهن” مقبرة جماعية لطموحات جيل بأكمله يفضل نهاية مأساوية على مأساة بلا نهاية.
