الجراحة بالروبوتات عن بُعد.. ثورة طبية تنقذ المرضى أم مخاطرة في اللحظات الحرجة؟

فجر اليوم
تشهد تقنيات الجراحة بالروبوتات عن بُعد تطوراً متسارعاً، بعدما انتقلت من مرحلة التجارب إلى التطبيق العملي في عدد من دول العالم، ما يفتح الباب أمام توفير الرعاية الطبية المتخصصة للمرضى في المناطق النائية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى موثوقيتها في الحالات الحرجة.
وأثبتت التقنية نجاحها في تنفيذ عمليات جراحية عبر مسافات طويلة، من بينها عملية استئصال بروستاتا أجراها جراح في لندن لمريض في جبل طارق يبعد أكثر من 2400 كيلومتر، إضافة إلى عملية قلب أُجريت بين غيانا والهند عبر مسافة تقارب 20 ألف كيلومتر باستخدام شبكات اتصال فائقة السرعة وروبوتات جراحية متطورة.
وتعتمد هذه الأنظمة على منصة يتحكم من خلالها الجراح بأذرع روبوتية دقيقة تنفذ العملية داخل جسم المريض، مع نقل مباشر وعالي الدقة للصورة، ما يسمح بإجراء تدخلات جراحية دون وجود الطبيب في غرفة العمليات.
ورغم النجاحات التي حققتها، لا تزال التقنية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف الأنظمة التي قد تصل إلى مليون دولار، إضافة إلى تكاليف الصيانة السنوية، فضلاً عن مخاطر انقطاع الاتصال أو تأخر استجابة الشبكة، وهو ما قد يشكل خطراً على حياة المريض أثناء العمليات الحساسة.
كما يشير خبراء إلى أن غياب الإحساس اللمسي الذي يعتمد عليه الجراحون خلال العمليات التقليدية يمثل تحدياً إضافياً، إلى جانب الحاجة إلى برامج تدريب متخصصة ووضع أطر قانونية تحدد المسؤولية في حال وقوع أعطال تقنية.
ومع ذلك، يرى متخصصون أن الجراحة بالروبوتات عن بُعد تمثل خطوة مهمة نحو مستقبل الرعاية الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر الطبية، مع توقعات بتوسع استخدامها تدريجياً مع تطور تقنيات الاتصال والذكاء الاصطناعي.

المصدر وكالات

Exit mobile version