#صنعاءآراءالصورة تتكلمتحقيقاتترجماتتوقعات السياسيينسياسيةعسكريةمقالاتمنوعات
أخر الأخبار

التحليل الاستراتيجي للعمليات العسكرية اليمنية …. قراءة الحرب المستعرة من كل الاطراف

التحليل الاستراتيجي للعمليات العسكرية اليمنية قراءة الحرب المستعرة من كل الاطراف
أخبــــــــــار #فجر_اليوم //
التحليل الاستراتيجي لعملية “فجر اليمن” والتشريح الميداني والتكتيكي للمعارك والعمق البشري والقبلي وغرفة العمليات المشتركة والسيناريوهات الدولية والإقليمية
مقدمة عامة
بناءً على المعطيات العملياتية حتى اليوم، 5 أكتوبر 2026، يمر المشهد اليمني بـتحول استراتيجي جذري عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق عملية عسكرية شاملة أطلق عليها اسم “فجر اليمن” لاستعادة مؤسسات الدولة.
وهذا الإعلان جاء تحت ضغط ميداني خانق ومناورات تكتيكية هجومية عنيفة نفذتها جماعة أنصار الله خلال الأسابيع الماضية. [1, 2, 3, 4]كمحلل عسكري وقائد ميداني، أضع أمامك الـتـشـريـح الـمـيـدانـي والـتـكـتـيـكـي الـشـامـل لـلـمـعـارك:

جبهة الساحل الغربي وباب المندب: صراع السيطرة النارية وحماية الملاحة
الساحل الغربي هو “الرئة اللوجستية” وأكثر الجبهات حساسية جغرافياً وسياسياً. شهدت الأيام الماضية تراجعاً لقوات الشرعية بخسارة مدينة المخا الاستراتيجية، لكن الرد الميداني السريع للشرعية جاء مكثفاً: [5]· التقدم الأخير: نجحت قوات مشتركة من ألوية العمالقة ودرع الوطن وبإسناد جوي من تحالف دعم الشرعية، في السيطرة الكاملة على منطقة ذو باب ومطارها. [1, 6]· الهدف التكتيكي الحالي: فرض سيطرة نارية كاملة على الطريق الرابط بين ذو باب والمخا ومحاصرة مئات من عناصر أنصار الله لقطع دابر التفافهم نحو مضيق باب المندب. [1, 6]· العقدة العسكرية: السيطرة على الشريط الساحلي مهددة دائماً ما لم يتم تأمين العمق الجبلي والمرتفعات الحاكمة المشرفة عليه في (الوازعية وموزع والكهبوب)؛ لأن من يسيطر على المرتفعات يتحكم بطرق إمداد الساحل ناريّاً. [1]
محور تعز: حصار خانق وحرب “طرق وإمدادات”
تعز تعيش اليوم واحدة من أعنف الهجمات المنسقة من أنصار الله منذ سنوات، عبر استراتيجية “الأنساق المتتابعة” لعزل المدينة بالكامل عن عمقها الجنوبي. [7, 8]· الاختراقات الميدانية: نجحت جماعة أنصار الله في إحداث اختراق خطير بالسيطرة على مناطق الشمايتين، والتربة، وسامع، ومنطقة الصافية. هذا التقدم مكنهم من قطع الطريق الرئيسي الحيوي (تعز – عدن) وتطويق الحجرية، ما يهدد بفرض حصار مطبق على المدينة وعزلها عن ريفها الجنوبي ومحافظة لحج. [3, 8, 9]· الهجمات المضادة للجيش واللجان الشعبية اليمنية: ينفذ الجيش اليمني واللجان الشعبية اليمنية بإسناد جوي ومدفعي كثيف هجمات معاكسة في جبهات (جبل حبشي، الكدحة، الشمايتين)، وتمكنوا مؤخراً من استعادة منطقتي المقارمة والزكيرة والسيطرة على حصن سامع الاستراتيجي. الغطاء الناري والدفاعي استهدف بدقة خطوط الإمداد الخلفية لأنصار الله المتجهة نحو جبل راسن وجبل جرداد. [3, 10, 11]
خطة العليمي العسكرية (ساعة الصفر وعملية فجر اليمن)
خطة القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي التي أُعلنت بالأمس، ليست مجرد رد فعل دفاعي، بل مناورة استراتيجية تهدف لقلب الطاولة عبر 3 مسارات رئيسية: [2, 8, 12]المسار الأول: المسار العسكري الشامل، وآليته التكتيكية تفعيل كافة الجبهات (مأرب، حجة، الجوف، تعز، والساحل الغربي) في وقت واحد، وهدفه الاستراتيجي تشتيت القدرات النارية والبشرية لأنصار الله ومنعهم من التركيز على محور واحد (مثل تعز).
المسار الثاني: التأمين والإدارة المتزامنة، وآليته التكتيكية إلزام الحكومة ببرنامج عمل فوري لبسط سلطة المؤسسات وصرف الرواتب وإعادة الإعمار في أي مدينة يتم تحريرها فوراً، وهدفه الاستراتيجي كسب الحاضنة الشعبية وتحويل التقدم العسكري إلى استقرار إداري ملموس.
المسار الثالث: الحرب النفسية والعفو وباب السلام، وآليته التكتيكية إعلان العفو العام عن أي مقاتل يترك السلاح، وتشديد التوجيهات بعدم الانتقام أو تصفية الحسابات في المناطق المستعادة، وهدفه الاستراتيجي تفكيك الجبهة الداخلية لأنصار الله، وتجنيد القبائل لصالح الدولة بدلاً من الزج بأبنائهم في المحرقة.

خطة فجر اليمن الاستراتيجية الشاملة: الهندسة العملياتية والتكتيكية المتكاملة
سترتكز خطة فجر اليمن الاستراتيجية الشاملة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، على حشد كل الإمكانات العسكرية والموارد الاقتصادية والسياسية لقلب موازين القوى في الميدان.
كقائد ميداني وباحث عسكري، أضع بين يديك الهندسة العملياتية والتكتيكية المتكاملة لهذه الخطة:
أولاً: محاور التحرك والعمليات الميدانية (الهجوم المتزامن)
تقوم الخطة على مبدأ “تعدد الجبهات وتشتيت الجهد الدفاعي للعدو”، حيث ستتحرك القوات الحكومية في 4 محاور رئيسية بوقت واحد لمنع أنصار الله من المناورة بقواتهم الاحتياطية:
· محور الساحل الغربي وباب المندب (تأمين الرئة البحرية):
· التحرك: انطلاق قوات مشتركة (ألوية العمالقة، المقاومة الوطنية، درع الوطن) من ذو باب شمالاً لاستعادة مدينة المخا الاستراتيجية.
· التكتيك: استخدام القوة الضاربة السريعة المدرعة، والإنزال البحري الخفيف خلف خطوط العدو لقطع طرق إمداده الساحلية.
· محور تعز وفك الحصار (عملية الكماشة الجبلية):
· التحرك: فتح جبهات (جبل حبشي، الكدحة، الشمايتين) واستعادة السيطرة على جبل راسن وجبل جرداد وحصن سامع.
· التكتيك: تطويق جيوب أنصار الله في الشمايتين والتربة وسامع عبر هجمات ليلية منسقة، وإعادة فتح طريق (تعز – عدن) بالقوة لتأمين خط الإمداد اللوجستي الرئيسي.
· محور مأرب والجوف (تثبيت واشتباك):
· التحرك: تفعيل الجبهات الجنوبية والشمالية لمحافظة مأرب ومحور الجوف.
· التكتيك: خوض معارك استنزافية بالمدفعية الثقيلة والطيران، لربط ألوية أنصار الله النخبوية ومنعها من إرسال تعزيزات إلى جبهتي تعز والساحل الغربي.
· محور حجة وصعدة (الضغط على الرأس):
· التحرك: التقدم من ميدي وحرض باتجاه عمق محافظة حجة.
· التكتيك: تهديد المعاقل الخلفية لأنصار الله لإجبارهم على سحب جزء من قواهم الهجومية لتأمين مناطقهم الحيوية.
ثانياً: الإجراءات والتكتيكات العسكرية واللوجستية
لضمان نجاح المعركة الميدانية، وضعت الخطة إجراءات تنظيمية عسكرية صارمة:
· غرفة العمليات المشتركة الموحدة: دمج كافة التشكيلات العسكرية (الجيش الوطني، العمالقة، درع الوطن، القوات المشتركة) تحت قيادة وسيطرة موحدة تتبع وزارة الدفاع، لإنهاء التنسيق الفردي وضمان تناغم الضربات.
· الإسناد الجوي والبحري المكثف: التنسيق الكامل مع تحالف دعم الشرعية لتنفيذ ضربات جراحية تستهدف خطوط الإمداد الخلفية، مخازن الطائرات المسيرة، ومنصات الصواريخ لأنصار الله قبل وأثناء تحرك القوات البرية.
· تأمين المرتفعات الحاكمة: التركيز على السيطرة النارية على الجبال المطلة على الطرق الرئيسية (مثل الوازعية وموزع)، حيث إن السيطرة على الجبل تعني السيطرة تلقائياً على الوديان والممرات أسفله.
· مكافحة الألغام والنسق اللوجستي السريع: نشر فرق هندسية متقدمة لفتح الثغرات في حقول الألغام الكثيفة لأنصار الله، تتبعها فوراً قوافل الدعم اللوجستي (ذخيرة، وقود، إسعاف ميداني) لضمان استمرار زخم الهجوم دون توقف.
ثالثاً: الإجراءات الإدارية والاقتصادية المصاحبة فور التحرير
تعتمد خطة العليمي على قاعدة عسكرية ذهبية: “التحرير بلا تثبيت واستقرار هو مجرد خسارة للموارد”. لذلك تشمل الإجراءات:
· الإدارة الفورية للمناطق المستعادة: تجهيز وحدات شرطية وإدارية جاهزة للانتشار خلف القوات المتقدمة فوراً لبسط الأمن، ومنع الفراغ الأمني أو حدوث عمليات نهب.
· البرنامج الاقتصادي الإغاثي: تشغيل المؤسسات الخدمية (مستشفيات، كهرباء، مياه) في المدن المحررة خلال 48 ساعة، مع المباشرة بصرف مرتبات الموظفين الحكوميين لكسب الحاضنة الشعبية وتثبيتها.
· العفو العام وحرب الأفكار: تفعيل مرسوم العفو العام عن المقاتلين الذين يلقون سلاحهم، وتوجيه وسائل الإعلام لبث رسائل تطمينية للقبائل والمواطنين بأن “الشرعية جاءت للبناء لا للانتقام”، ما يساهم في تآكل الجبهة الداخلية للعدو.

القراءة والتقدير العسكري للموقف
المعركة الحالية هي معركة “كسر عظم لوجستي”. أنصار الله اندفعوا بأوراقهم كافة لقطع شريان تعز وتأمين خط ساحلي بطول 150 كم، لكنهم يواجهون خطوط إمداد طويلة ومكشوفة للطيران الحربي. [8, 11, 13]بالمقابل، نجاح “خطة العليمي” مرهون بـالسرعة والحسم: إذا تمكنت ألوية العمالقة ودرع الوطن من إغلاق الممرات الجبلية غرب تعز بسرعة وتثبيت السيطرة على المرتفعات الحاكمة، فإن النسق الهجومي لأنصار الله سينهار تحت وطأة الحصار الناري. أما إذا تباطأت القوات الحكومية في استعادة طريقي (تعز-عدن) و(الكدحة-المخا)، فإن أنصار الله سيثبتون دفاعاتهم ويصعب زحزحتهم. المعركة الآن في ساعاتها الحرجة، والغطاء الجوي للتحالف يمثل بيضة القبان في حسم هوية السيطرة على المرتفعات. [1, 8, 11, 13]
التشريح النقدي لثغرات خطة “فجر اليمن” وعوامل ضعفها
بصفتي قائداً ميدانياً وباحثاً عسكرياً، فإن قراءة أي خطة استراتيجية لا تكتمل إلا بـالتشريح النقدي لثغراتها وعوامل ضعفها. فرغم قوة “خطة فجر اليمن” على الورق، إلا أن هناك 5 ثغرات قاتلة قد تعطل زخمها الميداني أو تؤدي إلى إفشالها إذا لم يتم تداركها فوراً:
معضلة “القيادة والسيطرة” وتعدد الولاءات
تعتمد خطة العليمي على دمج تشكيلات عسكرية متنوعة الخلفيات والأهداف (ألوية العمالقة، المقاومة الوطنية، درع الوطن، والجيش الوطني التابع للإصلاح).
· الثغرة: غياب “العقيدة العسكرية الموحدة”. فرغم وجود غرفة عمليات مشتركة، إلا أن التنافس السياسي والمناطقية بين هذه الفصائل قد يترجم ميدانياً إلى ضعف في التنسيق اللوجستي أو الامتناع عن تقديم الإسناد المتبادل في اللحظات الحرجة (مثلما حدث في معارك سابقة).
طول خطوط الإمداد وانكشاف الأجنحة في الساحل
محاولة التقدم المتزامن من ذو باب نحو المخا، وفي جبهات تعز الوعرة، تفرض تحدياً جغرافياً قاسياً.
· الثغرة: اندفاع القوات المدرعة على الشريط الساحلي الضيق دون تأمين كامل للعمق الجبلي (الوازعية، مقبنة، جبل راسن) يجعل خطوط إمدادها مكشوفة وسهلة القطع بواسطة الكمائن أو الصواريخ الموجهة من أنصار الله. تعز والساحل جبهتان مترابطتان؛ وأي تقدم في الساحل دون السيطرة على جبال تعز الغربية هو انتحار تكتيكي.
التفوق الميداني لأنصار الله في حرب “المسيرات والألغام الكثيفة”
تعتمد عقيدة أنصار الله الدفاعية على تكتيك “الأرض المحروقة” لمنع تقدم القوات النظامية.
· الثغرة: يمتلك أنصار الله مخزوناً هائلاً من الألغام والعبوات المبتكرة وشبكات خنادق معقدة، مدعومة بسلاح طيران مسير (استطلاعي وانتحاري) قادر على شل حركة الآليات. إذا لم تمتلك القوات الحكومية منظومات تشويش متطورة وفرق هندسية ضخمة للتحرك السريع، فإن الهجوم سيفقد زخمه ويتحول إلى مستنقع استنزاف بطيء.
الفجوة التمويلية وضعف “الجهد اللوجستي المستدام”
حروب الجبهات المتعددة تحتاج إلى دفق مالي واقتصادي هائل ومستمر (ذخائر، وقود، قطع غيار، رواتب، مستشفيات ميدانية).
· الثغرة: تعاني الحكومة الشرعية من أزمة مالية خانقة. الوعود بصرف المرتبات وإعادة الإعمار الفوري في المناطق المحررة قد تصطدم بواقع اقتصادي عاجز، ما يؤدي إلى إحباط المقاتلين وتراجع الحاضنة الشعبية التي تراهن عليها الخطة لزعزعة أنصار الله داخلياً.
القدرة على استيعاب “الأنساق الهجومية الكثيفة” لأنصار الله
أنصار الله لا يعتمدون على الدفاع الثابت، بل على “الدفاع النشط” والهجمات الارتدادية السريعة.
· الثغرة: الخطة تركز على الهجوم، لكنها قد تغفل تأمين المناطق الخلفية. أنصار الله يجيدون التسلل عبر الممرات الجبلية الوعرة (خاصة في ريف تعز الجنوبي مثل الشمايتين والتربة). أي اختراق خلف القوات المتقدمة قد يؤدي إلى محاصرتها وقطع اتصالها بالقواعد الرئيسية في عدن أو لحج.

الخلاصة العسكرية المرحلية
الخطة ذكية لكنها تفتقر إلى المرونة العملياتية؛ فنجاحها معلق بشرطين صعبين: توفير غطاء جوي واستخباري دائم من التحالف على مدار الساعة، وإذابة الخلافات الفصائلية تحت قيادة عسكرية صارمة لا تقبل التردد.

العمق البشري والقبلي في تعز والساحل الغربي: بيضة القبان الحقيقية
العمق البشري والقبلي في تعز والساحل الغربي هو “بيضة القبان” الحقيقية؛ فالمعركة هناك لا تُحسم فقط بالمدرعات والطائرات، بل بمن يسيطر على الجغرافيا الاجتماعية ويحظى بولاء الأرض. تعز تمتلك خزانًا بشريًا هو الأكبر في اليمن، بينما يمتلك الساحل تهامة بقبائلها الممتدة وصراعاتها التاريخية مع التمدد الحوثي.
كقائد ميداني وباحث عسكري، أضع أمامك تحليل هذا العمق الإستراتيجي وكيفية توظيفه تكتيكيًا لإنجاح المعركة:
أولاً: الطبيعة الديموغرافية والقبلية للمنطقتين
محور تعز (الخزان البشري والعقيدة السياسية)
· السمة الرئيسية: تعز مجتمع مدني، حزبي، ومثقف في غالبيته، والقبيلة فيه ليست بذات الهيكلية المشيخية الصارمة كما في شمال الشمال، بل تحركها التوجهات السياسية والمظلومية الحالية (الحصار).
· المناطق الحيوية (الحجرية والريف الجنوبي): مناطق مثل الشمايتين، التربة، والمقاطرة هي منبع الكوادر المتعلمة والمقاتلين. السيطرة الأخيرة لأنصار الله على أجزاء منها خلقت حالة غليان شعبي ورفض مجتمعي تام.
· العمق القبلي المحدود: القبيلة تبرز في مناطق التماس الجبلية (مثل شرعب، ماوية، والوازعية)، وهي مناطق ذات ولاءات منقسمة تاريخيًا، لكنها تميل لمن يفرض سيطرته العسكرية على الأرض.
محور الساحل الغربي (تهامة والقبائل الصائدة)
· السمة الرئيسية: مجتمع تهامي وقبلي يمتلك ثأرًا تاريخيًا وعقائديًا مع أنصار الله بسبب سياسة مصادرة الأراضي والإقصاء.
· القبائل المؤثرة: قبائل (الزرانيق، الواعظات، والقبيسية) بالإضافة إلى قبائل الصبيحة الممتدة من لحج باتجاه باب المندب. هذه القبائل تتميز بـالبأس الشديد في القتال ومعرفتها الدقيقة بمسالك التهريب والطرق الصحراوية والجبلية الوعرة.
ثانياً: خطة التوظيف العسكري للعمق البشري والقبلي
لإنجاح خطة العليمي، يجب تحويل هذا الثقل الديموغرافي من “حاضنة متعاطفة” إلى “قوة فاعلة في الميدان” عبر 4 مسارات تكتيكية:
· 1. تشكيل “ألوية المقاومة الشعبية التهامية والتعزية” المحلية:
· التكتيك: لا ينبغي إقحام أبناء القبائل في معارك نظامية مكشوفة، بل يتم تنظيمهم في وحدات “مقاومة محلية” خفيفة الحركة.
· المهمة: تولي مهام تأمين المناطق الخلفية (تثبيت الأرض) فور تقدم القوات النظامية (العمالقة ودرع الوطن). هذا يحرر القوات الضاربة ويسمح لها بمواصلة الهجوم دون القلق من خسارة ظهرها.
· 2. تفعيل حرب العصابات والاستخبارات الشعبية في مناطق سيطرة أنصار الله:
· التكتيك: الاستفادة من الرفض الشعبي لأنصار الله في مناطق مثل مقبنة، حيس، والبرح، لتأسيس خلايا استخباراتية محلية (راصدين أرضيين).
· المهمة: تزويد غرفة العمليات المشتركة بـإحداثيات حية لتحركات الآليات، ومخازن السلاح، والتعزيزات القادمة من إب وذمار، مما يرفع دقة ضربات الطيران والمدفعية.
· 3. استخدام “الوساطات القبلية” لتفكيك جبهات أنصار الله داخلياً:
· التكتيك: استغلال مرسوم العفو العام الذي أعلنه العليمي، وعقد قنوات اتصال مباشرة عبر وجهاء القبائل مع القيادات المحلية والمتحوثين في جبهات (شرعب، ماوية، والوازعية).
· المهمة: إغراء هذه القيادات بانسحابات صامتة أو تسليم المواقع الحاكمة دون قتال مقابل الأمان ودمجهم في القوات الحكومية، مما يوفر كلفة عسكرية هائلة ويحدث انهياراً معنوياً في صفوف العدو.
· 4. قطع الشرايين اللوجستية عبر الانتفاضة القبلية:
· التكتيك: تحريض قبائل المرتفعات المشرفة على خطوط إمداد أنصار الله (بين تعز والحديدة) لشن كمائن خاطفة على الأرتال العسكرية.
· المهمة: إشغال العدو بمعارك جانبية لحماية خطوطه الخلفية، مما يمنعه من تركيز قوته النارية في جبهات المواجهة الرئيسية بالتربة أو ذو باب.
النتيجة الحتمية:
الجيوش النظامية تكسب المعارك، لكن القبائل والحاضنة الشعبية هي من تحسم الحروب. إذا نجحت إدارة العليمي في كسب ثقة قبائل تهامة ووجهاء تعز عبر الدعم المالي والتسليحي المباشر، وتعهدت بحماية مناطقهم، فإن أنصار الله سيفقدون قوتهم الأساسية وهي “القدرة على الحشد البشري” في هذه المناطق، لتتحول الأرض تحت أقدامهم إلى جحيم.

غرفة العمليات المشتركة (JOC): الهندسة الهيكلية والتنفيذية لمنع الصدام الفصائلي
لتجنب الصدام الفصائلي وضمان ذوبان الحسابات السياسية والمناطقية في بوتقة “معركة واحدة”، يحتاج رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى بناء غرفة عمليات مشتركة وموحدة (Joint Operations Center – JOC) مبنية على معايير عسكرية صارمة، تُدار بعقيدة “الهدف الواحد” وتوزيع عادل للمحاور وفقاً لـالقدرة الكفاءتية والقبول الميداني.
كقائد ميداني وباحث عسكري، أضع أمامك الهندسة الهيكلية والتنفيذية لغرفة العمليات المشتركة:
أولاً: الهيكل القيادي والإداري لغرفة العمليات المشتركة (JOC)
تُقسم إدارة الغرفة إلى مستويين رئيسيين لضمان الفصل بين التوجيه الاستراتيجي والتنفيذ الميداني:
المستوى الاستراتيجي (مجلس القيادة والقرار)
· الرئيس الأعلى: رئيس مجلس القيادة الرئاسي (رشاد العليمي).
· القائد الميداني العام: وزير الدفاع الحالي (بترشيح وتوافق من الأطراف كافة)، ويكون هو المرجعية العملياتية الوحيدة الصادرة للقرارات العسكرية.
· هيئة الأركان المشتركة: تضم قادة الفصائل الرئيسية كأعضاء (قائد ألوية العمالقة، قائد المقاومة الوطنية، قائد قوات درع الوطن، ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الوطني).
· آلية القرار: تصدر الخطط العامة بالتوافق، لكن التنفيذ التكتيكي يخضع للأقدمية العسكرية والأوامر الصارمة لوزير الدفاع لمنع التنازع.
المستوى التنفيذي والتنسيقي (التكامل اللوجستي والمعلوماتي)
· دائرة الاستخبارات الموحدة: دمج شعب الاستخبارات التابعة لكل فصيل في إدارة واحدة لتداول المعلومات الاستخباراتية وصور الأقمار الصناعية ونتائج الاستطلاع الجوي فوراً دون حجب.
· السيطرة النارية والاتصالات: استخدام شبكة اتصالات مشفرة وموحدة (مدعومة من التحالف) لربط الجبهات كافة، بحيث لا يتحرك أي فصيل أو يطلق قصفاً مدفعياً ثقيلاً إلا بأمر وتنسيق من الغرفة المشتركة لمنع النيران الصديقة.
ثانياً: توزيع قيادة المحاور الميدانية (لمنع الصدام الفصائلي)
التوزيع الذكي للمحاور يعتمد على وضع كل قوة في جغرافيتها التي تتقنها، والتي تحظى فيها بقبول شعبي وعسكري:
المحور الأول: محور الساحل الغربي وباب المندب
· القيادة المقترحة: تُسند القيادة العملياتية لـقوات المقاومة الوطنية (حراس الجمهورية) بقيادة طارق صالح، بالإسناد المباشر مع ألوية العمالقة.
· السبب التكتيكي: هذه القوات تمتلك الخبرة الجغرافية الأكبر في الساحل، ولديها تسليح مدرع ثقيل يتناسب مع الأرض المفتوحة، وتوزيع القيادة هنا يمنع التداخل مع قوات تعز في المدينة.
المحور الثاني: محور مدينة تعز والجبهات الداخلية
· القيادة المقترحة: تُسند لقيادة محور تعز العسكري (الجيش الوطني – الإصلاح).
· السبب التكتيكي: يمتلك الجيش الوطني الحاضنة الشعبية الكبرى داخل المدينة، ويعرف تفاصيل حرب الشوارع والتحصينات منذ سنوات. إسناد المدينة لهم يزيل مخاوفهم من “الاستبدال السياسي”.
المحور الثالث: محور ريف تعز الجنوبي (الحجرية، التربة، الشمايتين) – “منطقة التوازن”
· القيادة المقترحة: يتم تسليم هذا المحور بالكامل لـقوات درع الوطن (التي تشكلت كقوة احتياطية تابعة مباشرة لرئيس مجلس القيادة).
· السبب التكتيكي: تشكيل قوات درع الوطن يحظى بقبول نسبي من كافة الأطراف، ووجودها في الحجرية يمثل “قوة عازلة وضامنة” تمنع الاحتكاك بين قوات الجيش الوطني وقوات الساحل الغربي، وتؤمن في الوقت نفسه خط الإمداد الرئيسي (تعز – عدن).
ثالثاً: آليات السيطرة التكتيكية وقواعد الاشتباك الصارمة
لحماية هذا الهيكل من الانهيار عند أول خلاف، يجب تفعيل 3 إجراءات رادعة:
الشرطة العسكرية المشتركة: تشكيل قوة شرطة عسكرية مخلطة من التشكيلات كافة، تنتشر في مناطق التماس بين الفصائل، وتملك صلاحيات اعتقال أي قيادي أو مقاتل يخالف أوامر غرفة العمليات المشتركة.
مركزية الدعم اللوجستي (المال والسلاح): يلتزم التحالف العربي بتقديم الدعم التسليحي والمالي والغطاء الجوي عبر بوابة وزارة الدفاع وغرفة العمليات المشتركة حصراً، وأي فصيل يتمرد أو يرفض التنسيق يُقطع عنه الإمداد والغطاء الجوي فوراً.
توحيد المسمى الإعلامي: يُمنع إصدار أي بيانات عسكرية بأسماء الفصائل؛ بل تصدر البيانات كافة باسم “المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية المشتركة”، لتعزيز روح العقيدة الواحدة للجند والمواطنين.

السيناريوهات الدولية والإقليمية من تشكيل القوة المشتركة في باب المندب
بعد تأمين الجبهة العسكرية والتنظيمية داخلياً، يصبح السؤال الاستراتيجي الأهم: كيف ستنظر القوى الكبرى والإقليمية إلى تشكيل هذه القوة المشتركة التي ستسيطر على أحد أهم الممرات المائية في العالم (باب المندب)؟ الإجابة تكمن في مصالح كل طرف ومدى تقاطعها أو تصادمها مع “خطة فجر اليمن”.
كقائد ميداني وباحث عسكري، أضع أمامك التشريح الكامل للموقف الدولي والإقليمي:
أولاً: القوى الكبرى (الموقف الدولي)
الولايات المتحدة الأمريكية
· الموقف الاستراتيجي: ترحيب حذر ومشروط.
· المصالح: واشنطن تريد تأمين الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر بأي ثمن، خاصة بعد تهديدات أنصار الله المستمرة للسفن. أي قوة برية قادرة على تأمين الساحل الغربي هي مكسب استراتيجي مباشر.
· التحفظات: تخشى الإدارة الأمريكية من أن تتحول هذه القوة إلى “ميليشيا وكيلة” تفتح جبهة حرب شاملة مع إيران، مما يجرّها إلى صراع إقليمي غير مرغوب فيه. لذلك ستشترط:
· ضمانات بعدم استهداف الأراضي الإيرانية أو سفن الدول الثالثة.
· آلية تنسيق مباشر مع القيادة المركزية (CENTCOM) لمنع أي احتكاك مع القوات الأمريكية في خليج عدن.
· الالتزام بقواعد الاشتباك الدولية في التعامل مع السفن التجارية.
· السيناريو المتوقع: دعم لوجستي واستخباراتي غير مباشر (أقمار صناعية، استطلاع إلكتروني)، مع رفض المشاركة بضربات جوية مباشرة إلا في حالة تهديد الملاحة.
المملكة المتحدة وفرنسا (القوى الأوروبية الفاعلة)
· الموقف الاستراتيجي: دعم علني ومباشر.
· المصالح: لندن وباريس لديهما مصالح ملاحية واقتصادية ضخمة في البحر الأحمر (قناة السويس – باب المندب). تعتبران أي استقرار في الساحل الغربي مكسباً لأمن الطاقة الأوروبي.
· السيناريو المتوقع: مشاركة محدودة في العمليات البحرية (فرقاطات حماية)، ودعم استخباراتي عبر قواعدها في جيبوتي وسيليدا، مع ضغط دبلوماسي على إيران لعدم التصعيد.
الصين وروسيا
· الموقف الاستراتيجي: مراقبة حذرة وحياد إيجابي.
· المصالح: الصين تعتمد على باب المندب لمرور 80% من وارداتها النفطية. أي قوة تضمن أمن الملاحة هي مصلحة صينية مباشرة. روسيا ترى في الأمر فرصة لإضعاف النفوذ الأمريكي في المنطقة.
· التحفظات: كلاهما يخشى من أن يؤدي تشكيل القوة إلى “تقسيم اليمن” أو خلق كيان موالٍ للغرب بشكل مفرط. كما تخشى الصين من رد فعل إيراني يعطل ملاحتها.
· السيناريو المتوقع: دعم ضمني في مجلس الأمن، مع رفض أي تفويض دولي بفرض منطقة حظر جوي أو بحري. ستطالبان بضمانات بعدم استخدام القوة ضد السفن الإيرانية.
ثانياً: القوى الإقليمية (الموقف الإقليمي)
المملكة العربية السعودية
· الموقف الاستراتيجي: دعم كامل وغير مشروط.
· المصالح: الرياض ترى في “فجر اليمن” فرصة تاريخية لإنهاء التهديد على حدودها الجنوبية، وتأمين باب المندب الذي يمر عبره 10% من إمدادات النفط العالمية. كما أن نجاح الخطة يعيد الشرعية اليمنية شريكاً استراتيجياً موثوقاً.
· الأدوات: تمويل، غطاء جوي، دعم لوجستي عبر منفذ الوديعة، وضغط على القبائل الموالية لها في الجوف ومأرب.
· التحفظات: تخشى الرياض من أن يؤدي فشل الخطة إلى انهيار كامل للشرعية وتمدد نحو مأرب. لذلك ستضغط على العليمي لضمان “سرعة الحسم” قبل أي تدخل إقليمي معقد.
الإمارات العربية المتحدة
· الموقف الاستراتيجي: دعم مركّز ومحدد جغرافياً.
· المصالح: أبوظبي هي الراعي الأساسي لـألوية العمالقة والمقاومة الوطنية في الساحل الغربي. ترى في السيطرة على باب المندب والمخا مصلحة استراتيجية عليا لتحكمها في ميناء عدن وطريق التجارة.
· الأدوات: تمويل وتسليح مباشر لقوات طارق صالح، ودعم استخباراتي عبر قواعدها في جزيرة ميون (باب المندب) وسقطرى.
· التحفظات: تخشى من أن تؤدي القيادة الموحدة لغرفة العمليات إلى تقليص نفوذها لصالح السعودية أو الجيش الوطني (الإصلاح). لذلك ستطالب بضمانات ببقاء الساحل الغربي تحت قيادة طارق صالح حصراً.
إيران
· الموقف الاستراتيجي: رفض مطلق وتصعيد محتمل.
· المصالح: طهران ترى في تشكيل قوة مشتركة في باب المندب “طوق نجاة” مقطوعاً لحليفها أنصار الله. أي نجاح للخطة يعني خسارة ورقة استراتيجية ثمينة في خاصرتها الجنوبية.
· الأدوات: دعم بالصواريخ والطائرات المسيرة لأنصار الله، تحريض الميليشيات في العراق وسوريا على تهديد الملاحة، وضغط دبلوماسي على الصين وروسيا لعرقلة أي دعم دولي.
· السيناريو المتوقع: تصعيد بحري غير مباشر (ألغام بحرية، هجمات على ناقلات النفط)، ودعم لوجستي مكثف لأنصار الله عبر ميناء الحديدة (إذا لم يتم تحييده).
مصر
· الموقف الاستراتيجي: دعم قوي ومباشر.
· المصالح: قناة السويس هي شريان الاقتصاد المصري. أي تهديد في باب المندب يهدد 12% من حركة التجارة العالمية التي تمر عبر القناة. لذلك القاهرة مستعدة للمشاركة بغطاء بحري وجوي.
· الأدوات: فرقاطات بحرية، دعم استخباراتي، وضغط دبلوماسي على إيران عبر القنوات الخلفية.
تركيا وقطر
· الموقف الاستراتيجي: دعم سياسي مشروط.
· المصالح: أنقرة والدوحة تدعمان الشرعية اليمنية، لكنهما تخشيان من أن يؤدي نجاح “فجر اليمن” إلى ترسيخ نفوذ الإمارات في الساحل الغربي على حساب نفوذهما في الموانئ اليمنية.
· السيناريو المتوقع: دعم إعلامي وسياسي، مع مطالبة بضمانات بمشاركة قطرية في إدارة ميناء عدن مستقبلاً.
ثالثاً: السيناريوهات المحتملة للتفاعل الدولي والإقليمي
السيناريو الأول: الدعم الدولي المحدود (الاحتمال 45%)
· الملامح الرئيسية: دعم لوجستي واستخباراتي من واشنطن ولندن، غطاء جوي من الرياض، دعم بحري من القاهرة. إيران تهدد لكن لا تتدخل مباشرة.
· النتيجة على “فجر اليمن”: نجاح نسبي مع استنزاف طويل.
السيناريو الثاني: التصعيد الإيراني المباشر (الاحتمال 30%)
· الملامح الرئيسية: هجمات بحرية إيرانية على ناقلات النفط، دعم صاروخي مكثف لأنصار الله، ضغط صيني روسي لوقف العمليات.
· النتيجة على “فجر اليمن”: تعقيد الموقف وتحويل المعركة إلى صراع إقليمي.
السيناريو الثالث: الحياد السلبي (الاحتمال 15%)
· الملامح الرئيسية: واشنطن تكتفي بالمراقبة، أوروبا غائبة، إيران تكتفي بالتهديد اللفظي.
· النتيجة على “فجر اليمن”: نجاح عسكري سريع لكن بدون ضمانات استدامة.
السيناريو الرابع: التدخل الدولي المباشر (الاحتمال 10%)
· الملامح الرئيسية: قوات أمريكية – أوروبية تشارك في تأمين باب المندب، إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز.
· النتيجة على “فجر اليمن”: نجاح عسكري كبير لكن مع مخاطر حرب إقليمية شاملة.

الخلاصة العسكرية النهائية الشاملة
الخطة ذكية لكنها تفتقر إلى المرونة العملياتية؛ فنجاحها معلق بثلاث شروط صعبة:
توفير غطاء جوي واستخباري دائم من التحالف على مدار الساعة.
إذابة الخلافات الفصائلية تحت قيادة عسكرية صارمة لا تقبل التردد.
كسب ولاء العمق البشري والقبلي في تعز والساحل الغربي عبر الدعم المالي والتسليحي المباشر.
أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن نجاح “فجر اليمن” مرهون بـ:
· ضمان واشنطن عدم تحويل المعركة إلى صراع إقليمي مفتوح.
· ضمان الرياض وأبوظبي تنسيقاً كاملاً لمنع التنافس على الساحل الغربي.
· تحييد إيران عبر ضغط صيني روسي لعدم التصعيد في باب المندب.
المعركة الآن في ساعاتها الحرجة، والغطاء الجوي للتحالف يمثل بيضة القبان في حسم هوية السيطرة على المرتفعات. [1, 8,

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى