الأخبار

الأطماع السعودية في حضرموت.. صراع النفوذ والثروات ومستقبل القوات الجنوبية

فجر اليوم || خاص

تتصاعد التساؤلات بشأن الأهداف السعودية في محافظتي حضرموت والمهرة، في ظل التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من استهداف للقوات الجنوبية وانسحاب تشكيلات عسكرية من مواقعها، وسط اتهامات بوجود تحركات لإعادة رسم موازين القوى في شرق اليمن، بما يخدم مصالح إقليمية مرتبطة بالنفوذ والثروات النفطية والغازية.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات حول حقيقة ما يجري خلف الأبواب المغلقة، وما إذا كانت التحركات السعودية تندرج ضمن ترتيبات سياسية وعسكرية أوسع لإعادة تشكيل المشهد في المحافظات الشرقية، وتحديد الأطراف التي ستتولى السيطرة على مناطقها ومواقعها الحيوية.

حضرموت.. ثروات استراتيجية وصراع على النفوذ

تتمتع حضرموت بموقع جغرافي استراتيجي وثروات نفطية وغازية، فضلًا عن امتدادها على ساحل بحر العرب، ما يجعلها إحدى أبرز ساحات التنافس على النفوذ في اليمن.

وفي هذا السياق، تثير التحركات السعودية في المحافظة تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف التي تسعى الرياض إلى تحقيقها، خصوصًا في ظل الخلافات مع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يعارض عددًا من التوجهات المتعلقة بمستقبل الجنوب وترتيبات السيطرة على مناطقه.

وتذهب قراءات سياسية إلى أن الصراع في حضرموت لا يقتصر على التنافس بين القوى المحلية، بل يتداخل مع حسابات إقليمية تتصل بمواقع النفوذ والتحكم في الموارد والمنافذ الاستراتيجية. غير أن تحديد مدى ارتباط العمليات العسكرية بهذه الأهداف يتطلب الاستناد إلى أدلة ووثائق واضحة، بعيدًا عن الاكتفاء بالاستنتاجات السياسية.

كما أن الحديث عن تقارير بريطانية تكشف تفاصيل تحركات أو تفاهمات بشأن حضرموت يستدعي تحديد هذه التقارير ومضامينها، للتحقق من طبيعة المعلومات التي أوردتها ومدى ارتباطها بالتطورات الميدانية.

من استهداف القوات الجنوبية إلى تغيير موازين السيطرة

أثارت الغارات السعودية التي استهدفت القوات الجنوبية في يناير الماضي، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة، تساؤلات بشأن خلفيات التصعيد وتداعياته على موازين القوى في حضرموت والمهرة.

وتزايدت هذه التساؤلات مع الحديث عن انسحاب قوات جنوبية من مواقعها وإحلال تشكيلات أخرى محلها، في تطور يفتح النقاش حول الجهات المستفيدة من إعادة الانتشار العسكري، وانعكاساته على مستقبل النفوذ في المحافظتين.

ويرى منتقدون للسياسة السعودية أن إضعاف القوات الجنوبية قد يؤدي إلى تقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، وفتح المجال أمام قوى أخرى لتوسيع حضورها في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.

في المقابل، يتطلب تقييم هذه التطورات التمييز بين الوقائع العسكرية الموثقة والتفسيرات السياسية لأهدافها، خصوصًا في ظل تعدد الأطراف المحلية والإقليمية المتنافسة على النفوذ في شرق اليمن.

وتبقى الأسئلة المطروحة بشأن طبيعة الترتيبات التي أعقبت الانسحاب، والجهات التي تولت المواقع التي أُخليت، ومدى انعكاس ذلك على إدارة الموارد والمنشآت الحيوية، من أبرز الملفات التي تحتاج إلى مزيد من المعلومات الموثوقة.

مخاوف أمنية واتهامات بعودة نشاط الجماعات المتطرفة

بالتوازي مع التطورات العسكرية، تتداول مصادر اتهامات ومخاوف بشأن تدهور الوضع الأمني واحتمال تنامي نشاط الجماعات المتطرفة في بعض مناطق حضرموت.

وتشمل هذه المزاعم الحديث عن الإفراج عن سجناء مرتبطين بتنظيم القاعدة، وملاحقة ناشطين وإعلاميين جنوبيين، فضلًا عن تحركات لعناصر متطرفة باتجاه المحافظة.

وفي حال ثبوت هذه الادعاءات، فإنها تثير مخاوف جدية بشأن التداعيات الأمنية للتغييرات العسكرية، ومدى قدرة التشكيلات التي تتولى إدارة المناطق على منع عودة الجماعات المسلحة وحماية السكان والمنشآت الحيوية.

لكن هذه الاتهامات تظل بحاجة إلى أدلة مستقلة ومعلومات محددة بشأن الوقائع والأماكن والأشخاص المعنيين، ولا يمكن التعامل معها بوصفها حقائق محسومة من دون التحقق منها.

كما أن الربط بين إعادة الانتشار العسكري وعودة نشاط التنظيمات المتطرفة يستدعي أدلة توضح طبيعة العلاقة بين التطورات، بدلًا من افتراض وجود ارتباط مباشر بينها.

هل ترتبط التحركات بمستقبل النفط والغاز؟

لا تنفصل التساؤلات بشأن الصراع في حضرموت عن الأهمية الاقتصادية للمحافظة، التي تضم موارد نفطية ومواقع إنتاج ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.

وتثير هذه الأهمية تساؤلات حول مستقبل إدارة الثروات، والجهات التي ستتحكم في المنشآت والمناطق النفطية، ومدى انعكاس الترتيبات السياسية والعسكرية على حصة أبناء المحافظة من مواردها.

وفي هذا الإطار، تتداول أوساط سياسية اتهامات بوجود تفاهمات غير معلنة قد تؤثر في مستقبل حضرموت وثرواتها، إلا أن إثبات وجود مثل هذه التفاهمات يتطلب وثائق أو معلومات موثوقة تكشف أطرافها ومضمونها وأهدافها.

وتكمن أهمية هذا الملف في أن السيطرة العسكرية على المناطق الغنية بالموارد قد تؤثر في موازين التفاوض السياسي والاقتصادي، لكنها لا تعني بالضرورة ثبوت وجود مخطط محدد للاستحواذ على الثروات.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى توضيح آليات إدارة الموارد، والجهات المستفيدة من عائداتها، ومدى مشاركة أبناء حضرموت في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل محافظتهم.

حضرموت بين التنافس الإقليمي وحقوق أبنائها

تكشف التطورات في حضرموت والمهرة عن تعقيدات المشهد اليمني، حيث تتداخل مصالح القوى المحلية مع حسابات الأطراف الإقليمية، في وقت تظل فيه قضايا الأمن والاستقرار وإدارة الموارد من أبرز التحديات التي تواجه السكان.

وبين الاتهامات المتعلقة بالأهداف السعودية والمخاوف من تداعيات التغييرات العسكرية، تبرز تساؤلات جوهرية: هل تقود هذه التحركات إلى تسوية تضمن الاستقرار وتراعي مصالح أبناء المحافظة، أم أنها ستعمق التنافس على النفوذ وتزيد الانقسامات بين القوى المحلية؟

كما يظل مستقبل القوات الجنوبية، ودور المجلس الانتقالي، وطبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية في المحافظات الشرقية، عوامل مؤثرة في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

في المحصلة، لا تقتصر أهمية ما يجري في حضرموت على هوية القوات المنتشرة فيها، بل تمتد إلى مستقبل القرار السياسي والأمني، وآليات إدارة الثروات، وموقع أبناء المحافظة في تحديد مصيرهم. وبين الروايات المتداولة والوقائع التي تحتاج إلى توثيق، تبقى الشفافية وكشف تفاصيل التفاهمات والتحركات العسكرية السبيل الأهم لفهم ما يجري خلف الأبواب المغلقة.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى