
اندلعت صباح اليوم اشتباكات عنيفة داخل السجن المركزي بمدينة المكلا، ترافقت مع سماع أصوات إطلاق نار كثيف، ما أدى إلى حالة استنفار أمني في محيط السجن، ووقوع إصابات.وقالت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت في بيان رسمي إن ما جرى كان عبارة عن “شغب محدود” نفّذه عدد من السجناء على خلفية رفضهم الدخول إلى العنابر، مؤكدة أن قوات الأمن تمكنت من احتواء الحادثة والسيطرة عليها بسرعة، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين.في المقابل، أبدى مراقبون تشكيكهم في الرواية الرسمية، معتبرين أن رفض بعض السجناء الدخول إلى العنابر لا يفسر سماع إطلاق نار كثيف ومتقطع لعدة دقائق، مشيرين إلى أن مقاطع مصورة متداولة توحي بوقوع اشتباكات فعلية داخل السجن.كما أفادت مصادر بوجود عدد من المصابين في صفوف قوات الأمن والسجناء، دون صدور بيان رسمي يحدد حصيلة دقيقة.من جهته، قال الخبير العسكري خالد النسي في تعليق له إن مدينة المكلا “كانت آمنة في عهد قوات النخبة الحضرمية”، معتبراً أن ما تشهده اليوم يمثل حالة فوضى في عهد أدوات السعودية، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن ما جرى في السجن المركزي يأتي ضمن سلسلة من الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مناطق في وادي حضرموت مؤخراً، من بينها أحداث وقعت في مستشفى وسجن سيئون.
فيما تنهار العملة الوطنية في مركزي عدن البنك المركزي بصنعاء يعيد الاعتبار لها.. في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية وتتهاوى فيه السياسات النقدية في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة التحالف، تتحرك صنعاء بخطوات مدروسة لإصلاح النظام المالي، عبر إصدارين جديدين يعيدان الاعتبار للعملة الوطنية.وفي لحظة فارقة من التحديات الاقتصادية، يمضي البنك المركزي في صنعاء بخطوات إصلاحية هادئة لكن راسخة، تبدأ بطرح عملة معدنية فئة خمسين ريالا، وتستكمل بإصدار آخر لفئة مائتي ريال ورقية، ضمن خطة شاملة لترميم النظام النقدي دون إثقال السوق بكتلة مالية جديدة.العملة المعدنية جاءت بديلا للأوراق التالفة، واستهدفت تسهيل المعاملات الصغيرة، بينما صممت الورقة النقدية الجديدة وفق معايير دولية حديثة، مزودة بعلامات أمنية تضمن مصداقيتها، وتحمل رموزا وطنية تؤكد أن وحدة اليمن في تفاصيله لا في شعاراته.لا يمكن فصل هذه الخطوات عن مشهد اقتصادي منقسم؛ ففي صنعاء، يستقر الدولار عند حاجز ٥٣٥ ريال، بينما في عدن يلامس ٢٨٥٠ ريال، في مؤشر صارخ على تفاوت الإدارة النقدية بين النجاح والفشل والبناء والانهيار.في صنعاء، لم تضف الفئتان الجديدتان إلى الكتلة النقدية، بل جاءت بديلا للأوراق النقدية التالفة، في خطوة إصلاحية هدفها تحسين جودة النقد، ومن الناحية الاقتصادية لم يسجل أي تضخم نتيجة لهذه الخطوة، ما يجعل الهجوم عليها من قبل حكومة التحالف أقرب إلى تسييس القرار المالي من كونه انتقادا فنيا مشروعا.وفي حين تهاجم حكومة التحالف هذه الإجراءات وتتهمها بالتزوير، تغيب عنها أي حلول عملية، وتستمر في طباعة مئات المليارات بلا غطاء أجنبي يضاعف الانهيار ويزيد من معاناة المواطنين.الإصداران الجديدان لا يمثلان مجرد تعديل شكلي، بل يعكسان توجها نحو فهم معاناة الناس اليومية، وتوفير أدوات تداول تليق بواقعهم، خاصة لفئات محدودي الدخل، ففي اقتصاد يفتقر إلى الفئات الصغيرة، يعيد المعدن والورق الجديدان الصلة بين المواطن ونقوده.وبين الصمت عن صرف المرتبات فيما يسيطر عليه تحالف العدوان من المدن اليمنية، واستمرارها جزئيا في صنعاء؛ وبين غياب أدوات الرقابة هناك، وتفعيلها هنا؛ يبدو الإصلاح النقدي في صنعاء أكثر اتزانا مما تروج له الاتهامات المغرضة، فالناس لا ينتظرون الشعارات، بل عملة تصرف وتستخدم وتحترم في التداول.ما تفعله صنعاء ليس مجرد سك وطباعة لعملة جديدة، بل استعادة لثقة المواطن في رياله، وتعزيز لمكانة النقد كأداة يومية للعيش، لا ورقة تائهة في اقتصاد مأزوم.