أول محرم في اليمن.. كيف استقبلت المحافظات اليمنية السنة الهجرية بعادات مختلفة عبر الأجيال؟

فجر اليوم
يمثل الأول من شهر محرم، بداية السنة الهجرية الجديدة، مناسبة دينية واجتماعية تحظى بمكانة خاصة لدى اليمنيين، حيث تتداخل فيها القيم الروحية مع العادات الاجتماعية المتوارثة التي تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها تجتمع حول معاني التفاؤل وصلة الرحم واستحضار الهجرة النبوية الشريفة.
وفي العديد من المدن والقرى اليمنية، يستقبل الناس العام الهجري الجديد بالدعاء وقراءة القرآن وإقامة المجالس الدينية التي تتناول سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأحداث الهجرة النبوية وما تحمله من دروس في الصبر والتضحية وبناء الدولة.
كما تحرص كثير من الأسر على زيارة الأقارب وتبادل التهاني والدعوات بالخير والبركة، فيما يعد البعض وجبات خاصة أو يجتمعون على موائد عائلية تعبيرا عن الترابط الاجتماعي واستقبال عام جديد بالألفة والمحبة.
وفي بعض المناطق الريفية، ارتبطت بداية السنة الهجرية بعادات شعبية قديمة تتعلق بالتفاؤل بالموسم الزراعي الجديد، حيث ينظر إليها كفرصة لبدء صفحة جديدة في العمل والحياة، ويحرص الأهالي على إصلاح ما بينهم من خلافات وتجديد العلاقات الاجتماعية.
ورغم التغيرات التي شهدها المجتمع اليمني خلال العقود الأخيرة، ما تزال هذه المناسبة تحتفظ بحضورها في الوجدان الشعبي، باعتبارها محطة للتأمل والمراجعة واستحضار القيم الإسلامية التي جسدتها الهجرة النبوية.
ويؤكد باحثون في التراث الشعبي أن احتفاء اليمنيين برأس السنة الهجرية لا يقتصر على الطابع الديني فحسب، بل يعكس أيضا ارتباط المجتمع بذاكرته الثقافية وتقاليده الاجتماعية التي توارثتها الأجيال عبر قرون طويلة.، لأن العادات تختلف بين مناطق اليمن:
حضرموت: تشهد المساجد والربط الدينية مجالس ذكر وقراءة للسيرة النبوية والدعاء مع بداية العام الهجري، كما يحرص كثير من الناس على زيارة الأقارب وصلة الأرحام.
صنعاء القديمة وبعض مناطق المرتفعات الشمالية: كانت تقام حلقات علم وقراءات دينية في الجوامع التاريخية، وتبادل التهاني بين الجيران، مع اهتمام خاص بالدعاء وافتتاح العام بأعمال البر.
إب وتعز: يرتبط أول محرم لدى بعض الأسر بالاجتماعات العائلية وإعداد أطعمة شعبية، إضافة إلى زيارة الأقارب وإصلاح الخلافات الاجتماعية قبل دخول العام الجديد.
الحديدة وتهامة: كان بعض الأهالي ينظرون إلى بداية السنة الهجرية كبداية دورة موسمية جديدة، فتقام تجمعات اجتماعية وتبادل للزيارات بين الأسر.
البيضاء ومأرب والجوف: ارتبطت المناسبة لدى بعض القبائل بعقد المجالس القبلية وحل النزاعات العالقة، باعتبار أن دخول عام جديد فرصة للمصالحة وفتح صفحة جديدة.
شبوة وأبين: تشتهر بعض المناطق بالتجمعات العائلية الكبيرة وإحياء المناسبات الدينية في المساجد، مع التركيز على الدعاء والتكافل الاجتماعي.
لكن من المهم الإشارة في التقرير إلى أن هذه العادات ليست موحدة في كل محافظة، بل تختلف من منطقة إلى أخرى، وبعضها تراجع أو اندثر خلال العقود الأخيرة بسبب التحولات الاجتماعية والحرب والنزوح.




