فجر اليوم
تشهد أمراض القلب والأوعية الدموية عبئاً متزايداً في العالم العربي، رغم تسجيل تحسن ملحوظ في بعض عوامل الخطر، وفق مقال نشرته الجزيرة للباحث علي مقداد، أستاذ في معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن.
وبحسب بيانات دراسة عبء المرض العالمي لعام 2023، ارتفع معدل الوفيات الإجمالي الناجمة عن مرض القلب الإقفاري في المنطقة إلى 129.3 وفاة لكل 100 ألف نسمة عام 2023، مقارنة بـ112.6 وفاة عام 1990.
وتشير البيانات إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السبب الرئيسي للوفاة في معظم الدول العربية، في وقت ساهم فيه النمو السكاني وشيخوخة السكان في زيادة العدد الإجمالي للإصابات والوفيات.
تحسن في ضغط الدم والكوليسترول
وأظهرت البيانات تقدماً في مواجهة بعض عوامل الخطر؛ إذ انخفض معدل الوفيات المعياري حسب العمر المرتبط بارتفاع ضغط الدم بنسبة 24.5% بين عامي 1990 و2023، كما تراجع العبء المرتبط بارتفاع الكوليسترول الضار بنسبة 28.5%.
كذلك انخفض معدل الوفيات المعياري حسب العمر المرتبط بالتدخين بنسبة 27.1% خلال الفترة نفسها.
السمنة والسكري في صعود
في المقابل، برزت السمنة وارتفاع مستويات السكر في الدم باعتبارهما من أبرز التحديات المتصاعدة.
وارتفع معدل الوفيات المعياري حسب العمر المرتبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم بنسبة 27.2% بين 1990 و2023، ليصبح ثاني أكبر عامل خطر إقليمي للوفاة، فيما ارتفع المعدل المرتبط بارتفاع سكر الدم أثناء الصيام بنسبة 13.9%.
كما ارتفع معدل الوفيات المعياري حسب العمر الناجم عن مرض السكري من 28.3 وفاة لكل 100 ألف نسمة عام 1990 إلى 34.7 وفاة عام 2023.
التلوث والنزاعات يزيدان المخاطر
ولا تقتصر عوامل الخطر على الأمراض المزمنة ونمط الحياة؛ إذ لا يزال تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة من أبرز عوامل الخطر في المنطقة، إلى جانب تأثير ارتفاع درجات الحرارة.
كما يؤدي الصراع والنزوح إلى تفاقم الوضع الصحي، خصوصًا بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى أدوية مستمرة ومتابعة طبية، مع تراجع القدرة على الوصول إلى المستشفيات والخدمات الصحية في مناطق النزاعات.
دعوات لتعزيز الوقاية
ويرى المقال أن مواجهة العبء المتزايد لأمراض القلب تتطلب الجمع بين تحسين العلاج وتعزيز الوقاية، من خلال توسيع خدمات الرعاية الأولية والفحص المبكر والسيطرة على ضغط الدم والسكري والكوليسترول.
كما يدعو إلى تطبيق سياسات للحد من استهلاك الملح والتبغ والمنتجات الغذائية غير الصحية، وفرض قيود على تسويق المنتجات غير الصحية للأطفال، إلى جانب اتخاذ إجراءات للحد من استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر.
ويخلص المقال إلى أن جزءًا كبيرًا من عبء أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منه، وأن تحسين أنظمة الرعاية الصحية وتطبيق سياسات الوقاية بصورة أكثر اتساقًا قد يسهمان في خفض الوفيات والإعاقات المرتبطة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
المصدر :الجزيرة نت
