النمسا تعلن رفضها لـ”عدة” طلبات أميركية لعبور طائراتها الحربية منذ بدء الحرب على إيران

أعلنت وزارة الدفاع النمساوية، اليوم، رفضها للطلبات الأميركية لإجراء طلعات جوية عسكرية فوق أراضيها منذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، استناداً إلى قانون الحياد النمساوي.وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع النمساوية، العقيد مايكل باور، إنه “كانت هناك بالفعل طلبات وتم رفضها منذ البداية”، مضيفاً أن أي طلب مماثل يتعلق بدولة في حالة حرب يتم رفضه تلقائياً بموجب قانون الحياد .وأوضح المتحدث أنه تم تقديم “عدة” طلبات من واشنطن، لكنه لم يحدد عددها، مشيراً إلى أن كل حالة سيتم تقييمها بشكل فردي بالتنسيق مع وزارة الخارجية النمساوية .وتأتي هذه الخطوة في إطار توسع قائمة الدول الأوروبية التي تقيد الوصول العسكري الأميركي وسط الحرب المستمرة على إيران.وسبق أن أغلقت إسبانيا مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الأميركية المرتبطة بالحرب، ورفضت إيطاليا طلبات هبوط طائرات أميركية في قاعدة بصقلية، كما رفضت سويسرا استخدام مجالها الجوي لأغراض عسكرية مرتبطة بالصراع .وأكد حزب المعارضة النمساوي (SPÖ) أن هذه الحرب تضر بالمصالح الاقتصادية النمساوية وأوروبا والسلام العالمي، داعياً الحكومة إلى عدم الموافقة على أي رحلة عسكرية أميركية إضافية نحو الخليج .وتكتسي الخطوة النمساوية أهمية استراتيجية، إذ أن النمسا تحافظ على سياسة الحياد العسكري منذ عام 1955، وهي محاطة من الشمال والجنوب والشرق بدول أعضاء في الناتو .وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انتقد الحلفاء الأوروبيين، ولا سيما فرنسا وإسبانيا، لرفضهم استخدام مجالهم الجوي في الحرب، ووصف الناتو بأنه “نمر من ورق” مهدداً بإعادة النظر في عضوية واشنطن بالحلف
فيما تنهار العملة الوطنية في مركزي عدن البنك المركزي بصنعاء يعيد الاعتبار لها.. في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية وتتهاوى فيه السياسات النقدية في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة التحالف، تتحرك صنعاء بخطوات مدروسة لإصلاح النظام المالي، عبر إصدارين جديدين يعيدان الاعتبار للعملة الوطنية.وفي لحظة فارقة من التحديات الاقتصادية، يمضي البنك المركزي في صنعاء بخطوات إصلاحية هادئة لكن راسخة، تبدأ بطرح عملة معدنية فئة خمسين ريالا، وتستكمل بإصدار آخر لفئة مائتي ريال ورقية، ضمن خطة شاملة لترميم النظام النقدي دون إثقال السوق بكتلة مالية جديدة.العملة المعدنية جاءت بديلا للأوراق التالفة، واستهدفت تسهيل المعاملات الصغيرة، بينما صممت الورقة النقدية الجديدة وفق معايير دولية حديثة، مزودة بعلامات أمنية تضمن مصداقيتها، وتحمل رموزا وطنية تؤكد أن وحدة اليمن في تفاصيله لا في شعاراته.لا يمكن فصل هذه الخطوات عن مشهد اقتصادي منقسم؛ ففي صنعاء، يستقر الدولار عند حاجز ٥٣٥ ريال، بينما في عدن يلامس ٢٨٥٠ ريال، في مؤشر صارخ على تفاوت الإدارة النقدية بين النجاح والفشل والبناء والانهيار.في صنعاء، لم تضف الفئتان الجديدتان إلى الكتلة النقدية، بل جاءت بديلا للأوراق النقدية التالفة، في خطوة إصلاحية هدفها تحسين جودة النقد، ومن الناحية الاقتصادية لم يسجل أي تضخم نتيجة لهذه الخطوة، ما يجعل الهجوم عليها من قبل حكومة التحالف أقرب إلى تسييس القرار المالي من كونه انتقادا فنيا مشروعا.وفي حين تهاجم حكومة التحالف هذه الإجراءات وتتهمها بالتزوير، تغيب عنها أي حلول عملية، وتستمر في طباعة مئات المليارات بلا غطاء أجنبي يضاعف الانهيار ويزيد من معاناة المواطنين.الإصداران الجديدان لا يمثلان مجرد تعديل شكلي، بل يعكسان توجها نحو فهم معاناة الناس اليومية، وتوفير أدوات تداول تليق بواقعهم، خاصة لفئات محدودي الدخل، ففي اقتصاد يفتقر إلى الفئات الصغيرة، يعيد المعدن والورق الجديدان الصلة بين المواطن ونقوده.وبين الصمت عن صرف المرتبات فيما يسيطر عليه تحالف العدوان من المدن اليمنية، واستمرارها جزئيا في صنعاء؛ وبين غياب أدوات الرقابة هناك، وتفعيلها هنا؛ يبدو الإصلاح النقدي في صنعاء أكثر اتزانا مما تروج له الاتهامات المغرضة، فالناس لا ينتظرون الشعارات، بل عملة تصرف وتستخدم وتحترم في التداول.ما تفعله صنعاء ليس مجرد سك وطباعة لعملة جديدة، بل استعادة لثقة المواطن في رياله، وتعزيز لمكانة النقد كأداة يومية للعيش، لا ورقة تائهة في اقتصاد مأزوم.