مقالات
أخر الأخبار

المحاضرة الرمضانية ال18 للسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي

– الإنسان هو في واقعه كائنٌ اجتماعي، هناك اهتمامات ومجالات وأمور تبقى في إطار شخصية الإنسان، وواقعه الشخصي، لكنها محدودةٌ جداً، فكثيرٌ من أمور حياته تكون في إطار علاقاته ومعاملاته مع الآخرين

– يتكون في إطار هذه العلاقات إمَّا مودة، وصحبة، وتفاهم، وتعاون، وجو إيجابي، أو على العكس من ذلك، تتكون في العلاقات ظروف معقدة، مشاكل، في الواقع البشري تنشأ أيضاً وتظهر عدوات، ونزاعات، وخصومات، وغير ذلك.

– جانبٌ مهمٌ من تعليمات الله سبحانه وتعالى ومن هديه المبارك يأتي إلى الإنسان في تزكية نفسه أولاً، بما يفيد ويساعد لأن يكون إيجابياً في علاقاته مع الآخرين

– ثم يُقدِّم الله لنا أسساً عادلةً، وأسساً مباركةً صالحةً تصلح بها حياتنا، وعلاقاتنا، ومعاملاتنا

–  هناك جانب يأتي إلى النفس البشرية من هدى الله وتعليماته، لتزكيتها وتنمية إرادة الخير فيها، وتزكيتها من عناصر الشر التي تؤثِّر على الإنسان، في علاقاته بالآخرين، في تعاملاته معهم أيضاً

– ضبطٌ بالمعاملات والعلاقات بتعليمات من الله سبحانه وتعالى، فيها حلال، وفيها حرام، وفيها ضوابط تُحَرِّم على الإنسان أشياء معينة في تعاملاته، في علاقاته، بما يهذب وينظم العلاقات والمعاملات بين البشر

– يأتي البرنامج التربوي لتزكية النفس، وتهذيبها، وإصلاحها، وتخلصها من نزغات الشر، والعوامل السيئة التي تؤثِّر عليها؛ من أجل أن تكون نفس الإنسان زاكية، فيتجه في هذه الحياة وهو عنصر خيرٍ يحمل إرادة الخير تجاه الآخرين.

–  ثم تأتي الالتزامات والمسؤوليات، والاختبار أيضاً يأتي إلى هذا الجانب: إلى جانب علاقة الإنسان، مع أنه في ظروف حياته- وليس فقط على مستوى التعليمات- في ظروف الحياة ما يشد الإنسان لأن يكون إيجابياً في تعامله مع محيطه الأسري، ثم على مستوى ما هو أوسع من ذلك

– مصالح الإنسان وما يتحقق له من الخير الواسع، وطبيعة ظروف هذه الحياة، بما فيها من تحديات، بما فيها من صعوبات، بما فيها من المخاطر، وما وزَّعه الله من المواهب، والطاقات، والقدرات بين البشر، كل هذا يساعد على تكاملهم، وعلى شعورهم بالحاجة لبعضهم البعض

– مع التعليمات الإلهية، مع التربية الإيمانية، مما يساعد الإنسان على أن يكون في واقعه الاجتماعي (في علاقاته، في معاملاته) بدءاً من أسرته، ثم محيطه المجتمعي وأمته، أن يكون إيجابياً وصالحاً، ويتعامل وفق تعليمات الله سبحانه وتعالى

– {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ}؛ لأن في تلاوتك عليهم لهذه القصة دروس مهمة جداً، وشواهد على نبوَّة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، حتى أمام أهل الكتاب الذين يعرفون عن هذه القصة في كتبهم، وفيها دروس مهمة تتعلق بواقع الناس بشكلٍ عام، بدءاً من واقعهم الأسري والاجتماعي، ثم الدروس تجاه أيضاً النزعة العدوانية لبني إسرائيل، والتي سيأتي التعقيب بشأنها في آخر القصة.

– {نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ}، فالقصة تعود إلى ذلك الجيل الأول من بني آدم، في أول جيلٍ منهم، أبناء آدم بشكلٍ مباشر قبل بقية ذريته، فالحادثة بين اثنين منهم، من أولاد آدم عليه السلام من الجيل الأول

– {بِالْحَقِّ}؛ لأن القرآن الكريم يقدم القصة الحقيقية الواقعية، يقدِّمها من دون شوائب وإضافات ليست صحيحةً

– في القصص، في الأخبار، في الروايات، أن يكون هناك حرص على أن يقص الإنسان القصة الحقيقية الواقعية، وألَّا يضيف أشياء غير صحيحة.

– {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} يبدأ مشهد القصة وهما يقربان القرابين إلى الله سبحانه وتعالى، وكان ذلك جزءٌ من عبادتهما، ومما شرعه الله لبني آدم في المراحل والأجيال الأولى، والتقرُّب إلى الله سبحانه وتعالى هو يشمل التقرُّب إلى الله جل شأنه بالذبائح، والأعمال، وسائر القُرَب التي شرع الله لنا أن نتقرَّب بها إليه سبحانه وتعالى، كجزءٍ من أعمالنا، ومناسكنا

– حتى عندما تقبل الله قربانه، لم يكن من جانبه أي شيءٍ يستفز أخاه، لا استعراض، ولا تباهٍ على أخيه، ولا استفزاز لأخيه بأي طريقة نهائياً، فلم يحصل من جانبه أسلوب استعراضي يتباهى فيه على أخيه ويستفزه، أو يوبخه، أو يحتقره، أو يسيء إليه، ولا أي شيء

– بينما كانت عقدة الحسد هي المؤثرة على أخيه، {قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ}، وكأنه شعر بغيرة الحسد، ودافع الحسد أن أخاه أصبح له منزلة عند الله أكبر منه وأهم منه، وشعر بالإهانة تجاه ذلك، فتحركت فيه عقدة الحسد

– والحسد حالة خطيرة جداً على الإنسان، عندما تحقد على إنسان لأن الله أنعم عليه نعمةً معينة (معنوية، أو مادية)، وتتمنى زوالها، وتحرص لو استطعت أن تعمل على أن تفقده تلك النعمة، أو تنقص منها، فعندك إرادة الشر تجاهه، تحمل تجاه إرادة الشر، نتيجة لحقدك عليه، مع حسدك له

– {قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} كان جواباً هادئاً يُعَبِّر عمَّا هو عليه من حالة التقوى، وزكاء النفس، وطهارة القلب، وهو يرشد أخاه إلى ما به قبول العمل؛ لأنه ليس له مشكلة ولا ذنب فيما حصل لأخيه، أن الله لم يقبل قربان أخيه، ليست المشكلة عنده أصلاً.

– {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} نجد في منطق هذا المؤمن المتقي من أبناء آدم مشاعر الإيمان، والأخوّة، والتقوى، وزكاء النفس، والسلامة من العقد والأحقاد، فهو يخاطب أخاه بهذه اللغة التي كان يفترض لو بقي في أخيه شيءٌ من التقوى، أو زكاء النفس، أو أن يحمل الخير أن يتأثر بذلك؛ لأن هذا كلام مؤثِّر جداً

– في واقع الناس، البعض من الناس لو هدده شخصٌ بأنه سيقتله، وفيما لو أضيف إلى ذلك أن يلحظ منه أن لديه توجه جاد بذلك، البعض من الناس قد يبادر ويقابل التهديد بالتهديد والوعيد، والبعض حتى يدخل في اشتباك وقتل؛ أمَّا هو فقد سعى بكل جهد لإقناع أخيه، ونصحه، والتأثير عليه، ومحاولة ثنيه عن الإقدام على تلك الجريمة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى