هروب شركات هايل سعيد من الاستثمار في اليمن.. ارقام صادمة « تفاصيل»

فجر اليوم || خاص

في تطور اقتصادي صادم، تكشف الوقائع عن خسارة اليمن عشرات المليارات من الدولارات ومئات الآلاف من فرص العمل نتيجة خروج بيوت تجارية كبرى، في مقدمتها مجموعة هائل سعيد أنعم ومجموعة الكبوس وغيرها من الكيانات الاقتصادية العملاقة.

مجموعة هائل سعيد أنعم، التي كانت تصدّر منتجاتها من اليمن إلى القرن الأفريقي وعدد كبير من دول العالم، اضطرت بعد سنوات من الحرب والتعقيدات إلى نقل مصانعها إلى دول كانت في السابق تستورد منها المنتجات اليمنية، من بينها:في أفريقيا: مصر، كينيا، نيجيريا، غانا، أنغولا، السنغال.

وفي آسيا: السعودية، الإمارات، ماليزيا، إندونيسيا وغيرها.المجموعة توظف اليوم نحو 35 ألف موظف داخل وخارج اليمن، وتصدر إلى 80 دولة حول العالم. غير أن ما كان يمكن أن يشكل رافعة للعملة الصعبة وفرص العمل المحلية، تحول إلى قيمة مضافة لاقتصادات أخرى، في ظل ظروف الحرب والمضايقات والتعسفات التي دفعت رؤوس الأموال إلى البحث عن بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا.

ويرى مراقبون أن مجموعة بحجم هائل سعيد أنعم تمثل ركيزة اقتصادية تفوق في أثرها مئات المستثمرين الجدد محدودي الخبرة، لما تمتلكه من رأس مال وخبرة إدارية وقدرة على توطين صناعات ذات جودة تنافسية عالميًا، وتأهيل كوادر يمنية عالية الكفاءة.ولا يقتصر المشهد على هذه المجموعة وحدها، إذ تشير الوقائع إلى خروج وانتشار بيوت تجارية أخرى خارج البلاد، مستفيدة من تسهيلات مغرية تشمل كهرباء ووقودًا منخفضي التكلفة، أراضي صناعية مجانية، وبنية تحتية متكاملة تقلل من كلفة التشغيل وتطيل عمر المعدات.البنوك في مرمى الضغوطالتداعيات لم تتوقف عند المصانع.

فقد واجه بنك التضامن وبنك الكريمي عقوبات بعد قرارهما نقل مركزيهما الرئيسيين خشية التعرض لعقوبات من الخزانة الأمريكية، وهي عقوبات كانت كفيلة بإنهاء نشاطهما بالكامل.خسر بنك التضامن نحو 80% من تحويلات المغتربين من السعودية، فيما تكبد الكريمي أضرارًا جسيمة، لولا امتلاكه شبكة فروع واسعة خففت من حدة الصدمة. هذه القرارات، بحسب مصادر مصرفية، جاءت باعتبارها “أقل الأضرار”، بين عقوبات محلية وضغوط دولية تهدد الوجود ذاته.وفي حادثة أخرى، بقيت مواد تابعة لمجموعة إخوان ثابت محتجزة في جمرك ذمار لأشهر، وكادت مصانعها تتوقف عن العمل، في مؤشر إضافي على تعقيد بيئة الاستثمار.

رسالة تحذير لمن تبقىخبراء اقتصاديون يؤكدون أن ما حدث يمثل رسالة قاسية لمن تبقى من المستثمرين أو يفكر بالدخول إلى السوق اليمنية، حيث باتت حسابات المخاطر تتقدم على حسابات الربح.ويرون أن معالجة هذا النزيف تتطلب عقودًا من الاستقرار، وضمانات قانونية حقيقية، وبنية تحتية تنافسية، تعيد الثقة لرأس المال الوطني قبل الأجنبي.ويبقى السؤال المفتوح:عن أي تسهيلات وتأمين يمكن الحديث، في ظل بيئة دفعت كبار المستثمرين إلى المغادرة، وأرغمت آخرين على اتخاذ قرارات وجودية؟

علي محمد التويتي

Exit mobile version