لماذا يسهل اغتيال قادة “محور المقاومة”؟

فجر اليوم || خاص

‏لماذا يسهل اغتيال قادة “محور المقاومة”؟ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح بعد مقتل نصرالله و ‎#خامنئي وهنية وسلسلة القيادات التي سبقتهما: كيف يتكرر هذا؟كيف تنجح “إسرائيل” في اغتيال أعلى القيادات مرة بعد مرة رغم أن الجميع يعلم أنه مستهدف؟الإجابة ليست في التفوق الاستخباراتي وحده، بل في خلل بنيوي عميق داخل منظومة “محور المقاومة” نفسهابعد حرب 2006 أجرت “إسرائيل” مراجعة جذرية، وعلى مدى عشرين عاماً ركّزت استخباراتها على رسم خريطة حزب الله و ‎#إيران بالكامل، مستخدمةً الذكاء الاصطناعي لتتبع الأنماط والشبكات لا لمجرد رصد الحركاتعملية البيجر تكشف عمق هذا الاختراق: عشر سنوات من التخطيط لتحويل إجراء أمني اتخذه العدو إلى فخ مُحكمفي المقابل، لا تزال القيادات الإيرانية وحلفاؤها تفكر بمنطق أمن الماضي: اختبئ في مخبأ تحت الأرض، ضيّق الدائرة، غيّر مواقعك…لكن مخبأً بعمق عشرين مترا متراً لا يعني شيئاً حين يعرف العدو الإحداثيات بدقةوالإحداثيات لا تأتي من الفضاء، تأتي من داخل مساعدي قادة الدائرة الأولى نفسها هنا يكمن الخطأ الأعمق: الاختراق البشري والخيانة وهذه ليست حكراً على الأنظمة الأيديولوجية وحدها، فالتاريخ يُثبت أن الأنظمة الليبرالية الغربية أيضاً عرفت خياناتها الكبرى في أعلى أجهزتها الاستخباراتيةالخيانة ظاهرة إنسانية قد تنبت في أي نظام حين تتوفر الدوافع من مال أو ضغط أو نقمة…لكن الأنظمة التي تُغلق باب النقد الداخلي وتُحكم القبضة على مقربيها تُراكم النقمة الصامتة وتُضعف آليات الكشف المبكروالأكثر إثارةً للدهشة هو غياب التكيّف عبر السنوات: سليماني اغتيل عام 2020، ثم إسماعيل هنية في قلب طهران عام 2024 في ضربة كشفت أن الاختراق وصل إلى العمق الإيراني ذاته، ثم قيادات حزب الله العسكرية ، ثم نصرالله، ثم عدد من قيادات إيران وعلماؤها في حرب 2025، ثم خامنئي وكبار مستشاريه في بيته في اللحظات الاولى للحرباغتيال هنية كان الأشد دلالةً: رجل يُغتال داخل منشأة للحرس الثوري في العاصمة الإيرانية فأين يكون الأمان إن لم يكن هناك؟ومع ذلك لم تتغير البروتوكولات جوهرياًما يجري أزمة هيكلية متكاملة: بروتوكولات تقليدية في مواجهة حرب رقمية، واختراق في أعلى المستويات يطال حتى العمق الإيراني، وثقافة تجعل مراجعة المنظومة الأمنية أمراً عسيراًواضح ان العدو بات يقرأ هذه المنظومة أفضل منها قراءةً لنفسها.

الكاتب / محمد عربي

Exit mobile version