قلعة المقاطرة التاريخية: حصن منيع على ارتفاع 2100 متر عصي على الغزاة لعصور

فجر اليوم || خاص

تُعد قلعة المقاطرة الشامخة في مديرية المقاطرة بمحافظة تعز واحدة من أبرز المعالم التاريخية والعسكرية في اليمن، وحصناً استراتيجياً فريداً لفت أنظار المؤرخين والقادة العسكريين عبر القرون، وتحديداً منذ أن وصفها المؤرخ واللساني اليمني الشهير الحسن الهمداني قبل نحو ألف عام بأنها “حصن منيع لا يُرام”.
​موقع استراتيجية وحصانة جغرافية فريدة
​ترتفع القلعة نحو 2100 متر عن سطح البحر، ماحرم الغزاة من أي ميزة تكتيكية وجعلها نقطة مراقبة وحماية عصية على السقوط. وقد لعبت أدواراً مفصلية في تاريخ اليمن عبر مراحل عدة:
​العصر الرسولي: مثلت خط دفاع وحماية عسكري أساسي للدولة الرسولية لتأمين وتأمين طريق تجارة وحركة البن التاريخي الرابط بين عدن وتعز.
​مواجهة العثمانيين: حاولت القوات العثمانية السيطرة عليها فرض حصار خانق استمر ثلاث سنوات، لكنها فشلت في اقتحامها، متكبدة خسائر بشرية فادحة تجاوزت آلاف المقاتلين الأتراك بحلول عام 1920م.
​التصدير للحكم الإمامي: في محاولات متكررة لإخضاع المنطقة، حاصرها 5000 جندي إمامي لمدة سنتين كاملتين، وباءت محاولاتهم بالفشل الذريع دون أن تتمكن القوات من إسقاط الحصن.
​أسرار البقاء: الهندسة العسكرية القديمة
​يعود سر صمود قلعة المقاطرة الأسطوري أمام الحصارات الطويلة إلى تصميمها الهندسي المحكم وطبيعتها الجغرافية الصعبة، وأبرزها:
​مداخل محصنة: تفتقر القلعة للمداخل السهلة، إذ تحتوي فقط على بابين رئيسيين ضيقين للغاية يسهل الدفاع عنهما.
​شريان الحياة (النفق السري): ضمت القلعة نفقاً سرياً يمتد بطول 1200 متر، استُخدم لإمداد الحامية بالمؤن الغذائية والمياه ب سرية تامة بعيداً عن أعين ورصد المحاصرين.
​الاكتفاء الذاتي: تحوي القلعة معالم أثرية شاهدة على عمقها الحضاري، من أبرزها مسجد تاريخي يعود إلى 800 سنة، إلى جانب “بئر فاطمة”، وهي بئر مياه تاريخية ومستدامة تتميز بأن مياهها لا تنشف أبداً.
​من حصن تاريخي إلى موقع عسكري حديث
​لم تقتصر أهمية قلعة المقاطرة على العصور القديمة والوسطى فحسب، بل ظلت موقعاً عسكرياً استراتيجياً حيوياً تستخدمه الدولة اليمنية المتعاقبة حتى عام 1990م، لتُختتم بذلك حقبة طويلة من الأدوار العسكرية وتتحول اليوم إلى مزار ومقصداً سياحياً وتاريخياً شاهداً على عظمة العمارة اليمنية القديمة وإرادة أبنائها في الذود عن أرضهم.

↑
Exit mobile version