فجر اليوم|| خاص
حذر الفيلسوف والمفكر الروسي ألكسندر دوغين، الذي يوصف غالباً بأنه أحد أبرز العقول المؤثرة في الرؤية الجيوسياسية لـ فلاديمير بوتين، من أن ما حدث في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد غيّر بشكل جذري موازين القوى في العالم وقواعد السياسة الدولية.
وقال دوغين إن الضربات التي استهدفت القيادة العسكرية والسياسية والدينية في إيران، وهي دولة ذات سيادة كانت لا تزال في مسار تفاوض مع الولايات المتحدة، تعني عملياً انهيار أي حديث عن القانون الدولي أو المعايير التي كانت تحكم العلاقات بين الدول. وأضاف أن المرحلة الحالية لم يعد يُطبَّق فيها سوى “قانون القوة وقانون الضربة الأولى”، حيث يصبح الطرف الذي يضرب أولاً هو الطرف الذي يفرض الواقع السياسي.
وأشار دوغين إلى أن ما جرى يبعث برسالة خطيرة إلى القوى الدولية، محذراً من أن روسيا قد تكون الهدف التالي بعد إيران، خاصة في ظل ما وصفه بتردد موسكو في الدفاع عن حلفائها مثل فنزويلا. كما توقع أن تتعرض روسيا لهجوم محتمل خلال أي مفاوضات مستقبلية مع شخصيات أمريكية مثل جاريد كوشنر، محذراً حتى من احتمال توجيه ضربة نووية.
وفي قراءته للمشهد العالمي، اعتبر دوغين أن العالم دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها الليبرالية أو الديمقراطية حاضرة في الخطاب السياسي، بل حل محلها منطق الهيمنة والقوة. وأضاف أن استمرار الحرب وتوسعها قد يفتح الباب أمام سباق تصعيد خطير في عدة مناطق من العالم، وربما يقود إلى استخدام الأسلحة النووية في صراعات إقليمية.
وأكد المفكر الروسي أن مستقبل الصراع العالمي بات مرتبطاً بقدرة إيران على الصمود والمقاومة بعد الضربات التي تلقتها قيادتها. فبحسب رأيه، إذا استمرت طهران في القتال ولم تستسلم، فقد يؤدي ذلك إلى عواقب كبيرة على الغرب نفسه، وربما يدفع قوى إقليمية أخرى إلى كسر القيود الدولية والتصرف بالطريقة ذاتها.
وختم دوغين تحليله بالقول إن العالم يقف اليوم على مفترق طرق خطير، محذراً من أن تكرار السيناريو الذي شهدته دول مثل معمر القذافي وصدام حسين قد يمتد إلى دول أخرى، إذا لم تتغير موازين القوة في النظام الدولي خلال المرحلة المقبلة.
