فجر اليوم || خاص
صدمة في ابوظبي وظلام في قصور اولاد زايد وحسرات وعض الأصابع مع قلق 😟
وارتباك الحسابات في تل أبيب .
حالة من الصدمة والانزعاج البالغ تسود أروقة صنع القرار في أبوظبي عقب الإعلان التاريخي عن توقيع “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين السعودية وتركيا وباكستان.
هذا التحالف الاستراتيجي الثلاثي، الذي يجمع بين الثقل المالي والروحي للرياض، والقوة العسكرية الضاربة لأنقرة، والردع النووي لإسلام آباد، جاء ليعصف بالمخططات الإماراتية التي طالماسعت لتوجيه السياسات الأمنية في المنطقة وفرض أجندتها الخاصة، مستفيدة من التوترات الإقليمية لتسويق نفسها كلاعب أمني لا يمكن الاستغناء عنه.
تسريبات التوجس الإماراتي وتدوينة عبدالخالق عبدالله
لم تستطع أبوظبي إخفاء انزعاجها الشديد من هذا التحالف الذي يهمش دورها الإقليمي ويقلل من تأثير المحاور التي حاولت بناءها. وسرعان ما خرج الأكاديمي الإماراتي المقرب من الدوائر الرسمية، الدكتور عبدالخالق عبدالله، بتدوينة عبر منصة إكس تعكس حجم الارتباك والتحفظ الإماراتي، حيث كتب محاولاً التشكيك في شرعية الاتفاقية: ” ان لم يكن هذا الاتفاق حلفا فما هو المسمى الذي يليق به؟ وبعيدا عن طبيعة هذا الاتفاق هل تم بعلم دول مجلس التعاون الخليجي وهل يقوي الدفاع الخليجي المشترك لسنة 2000 الذي انهار بسبب العدوان الإيراني؟”.
تدوينة عبدالله كشفت بوضوح عن الخشية الإماراتية من سحب البساط من تحت أقدامها، ومحاولتها البائسة بالتذرع بمظلة “مجلس التعاون الخليجي” التي طالما تجاوزتها أبوظبي نفسها في تحركاتها وسياساتها الخارجية المنفردة.
صفعة سعودية شديدة للهيمنة الإماراتية
الرد السعودي جاء سريعاً وقاسياً ليفكك الإدعاءات الإماراتية ويضع حداً لمحاولات الوصاية على القرار السيادي للرياض. حيث تصدى الأمير عبدالرحمن بن مساعد لهذه الطروحات برد حاسم عبر منصة إكس، مفنداً منطق الانزعاج الإماراتي ومتسائلاً بنبرة تهكمية صريحة: “أليس من حق أي دولة عمل اتفاقيات مع أي دولة او دول وفق ما تراه يحقق مصالحها؟.. اليس هذا شأن سيادي يا دكتور لكل دولة؟ أم أن هذه القاعدة السيادية لا تراها منطقية عندما يتعلق الأمر بالسعودية؟!”.
ولم يتوقف الأمير عند هذا الحد، بل وجه ضربة مباشرة للسياسات الإماراتية وتحالفاتها الإقليمية المفاجئة حين قال: “في السياسة متغيرات، وعلى سبيل المثال إسرائيل كانت عدواً لعقود لكل الدول العربية ولم تعد كذلك وأصبحت ترتبط مع كثير من الدول العربية بعلاقات رسمية مكتملة وهذا أيضاً شأن سيادي للدول التي فعلت ذلك”، في إشارة واضحة تفضح ازدواجية المعايير الإماراتية التي تسارع لعقد اتفاقيات وتطبيع العلاقات وفق مصالحها، بينما تنزعج عندما تمارس الرياض حقها السيادي في بناء أحلاف عسكرية لحماية أمنها القومي.
الرعب الإسرائيلي وارتباك الحسابات في تل أبيب
على المقلب الآخر، لا يقل القلق الإسرائيلي خطورة عن الانزعاج الإماراتي؛ إذ ترى تل أبيب في “اتفاقية مكة” كابوساً جيوسياسياً يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. الاتفاق الذي ينص على أن “أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع”، يفرض معادلة ردع استراتيجية جديدة كلياً تدمج التكنولوجيا التركية والعمق النووي الباكستاني مع النفوذ السعودي. هذا التكتل الإسلامي الصلب يجهض الرهانات الإسرائيلية والإماراتية على هندسة ترتيبات أمنية إقليمية هشة تحت الرعاية الخارجية، ويمنح القوى الإقليمية الكبرى زمام المبادرة دون الحاجة لوكلاء أو تحالفات جانبية.
تأكيد سعودي على الردع وحماية السيادة
مقابل التباكي والتوجس من الخصوم والمنافسين، خرج وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون العامة، الدكتور رائد قرملي، ليؤكد أن الاتفاقية هي تتويج لمفاوضات استمرت سنوات وتهدف لبناء قدرات ذاتية مستدامة وردع استراتيجي لحماية الأراضي والتصدي لأي تهديد خارجي.
اتفاقية مكة للدفاع المشترك أثبتت أن الرياض ماضية في صياغة أمنها القومي وفق مصالحها العليا فقط، غير أبهة بضغوط أو انزعاج الأطراف التي اعتادت اللعب في المساحات الخلفية.
