فجر. اليوم
رجحت مراجعة علمية حديثة أن بعض حالات الإمساك المزمن، وخاصة الإمساك بطيء العبور والمقاوم للعلاج، قد تكون مرتبطة بخلل في التفاعل بين ميكروبات الأمعاء والجهاز العصبي المعوي، المعروف باسم “الدماغ الثاني”، وليس بالنظام الغذائي وحده.
ونُشرت المراجعة في دورية Frontiers in Immunology خلال يوليو 2026، وأشارت إلى أن بعض المرضى لا يستجيبون لزيادة الألياف أو شرب الماء أو استخدام الملينات، ما دفع الباحثين إلى البحث عن آليات أخرى قد تفسر أستمرار المشكلة.
وأوضح الباحثون أن الجهاز العصبي المعوي عبارة عن شبكة معقدة من الخلايا العصبية داخل جدار القناة الهضمية، تتحكم في حركة الأمعاء وإفرازاتها، وتتواصل باستمرار مع الدماغ عبر الأعصاب والهرمونات والجهاز المناعي، وهو ما أكسبه لقب “الدماغ الثاني”.
واقترحت الدراسة نموذجاً يربط بين اضطراب ميكروبات الأمعاء، وضعف الحاجز المعوي، وتنشيط الخلايا المناعية، وتأثر الأعصاب المسؤولة عن حركة القولون، ما قد يؤدي في النهاية إلى بطء انتقال الفضلات والإصابة بالإمساك المزمن
وأشار الباحثون إلى أن بعض الدراسات رصدت تغيرات في الأعصاب المعوية وانخفاضاً في خلايا كاجال البينية، وهي خلايا تنظم الانقباضات العضلية التي تدفع محتويات القولون، إلا أن العلاقة السببية بين هذه التغيرات والإمساك لم تثبت بشكل نهائي.
وأكدت المراجعة أن النتائج لا تعني اكتشاف علاج جديد، إذ تعتمد الأدلة الحالية بشكل كبير على دراسات رصدية وتجارب حيوانية، ولا توجد حتى الآن إثباتات مباشرة تؤكد أن تعديل ميكروبات الأمعاء يعالج الجهاز العصبي المعوي أو يزيل الإمساك المزمن.
كما أوضح الباحثون أن استخدام البروبيوتيك قد يحسن بعض الأعراض لدى بعض المرضى، لكن فعاليته تختلف بحسب نوع البكتيريا المستخدمة وطبيعة الإمساك، ولا يوجد دليل قاطع على أنه يعالج السبب الأساسي للحالة.
وشددت الدراسة على أن علاج الإمساك يبدأ بتحديد نوعه، إذ قد تكفي زيادة الألياف والسوائل والنشاط البدني في بعض الحالات، بينما تتطلب حالات أخرى أدوية متخصصة أو فحوصاً لحركة القولون أو علاجاً لعضلات قاع الحوض.
وحذر الباحثون من ضرورة مراجعة الطبيب عند استمرار الإمساك أو ظهوره بشكل مفاجئ، أو إذا ترافق مع نزيف شرجي، أو دم في البراز، أو فقدان وزن غير مبرر، أو آلام شديدة في البطن، مؤكدين أن الإمساك المزمن ليس مرضاً واحداً، بل مجموعة اضطرابات تختلف أسبابها وطرق علاجها.
المصدر: الجزيرة نت، نقلاً عن دراسة منشورة في مجلة Frontiers in Immunology.
