فجر اليوم
يشهد العالم سباقاً متسارعاً نحو تطوير شبكات الجيل السادس (6G)، لكن المنافسة لم تعد تقتصر على ابتكار تقنيات أسرع، بل امتدت إلى معركة استراتيجية على الطيف الترددي الذي ستعمل عليه هذه الشبكات. ويرى خبراء أن هذه المنافسة ستحدد ملامح البنية التحتية الرقمية العالمية لعقود مقبلة، وتمنح الدول المتقدمة نفوذاً اقتصادياَ وتقنياً واسعاً.
ويؤكد مختصون أن شبكات الجيل السادس تمثل نقلة نوعية مقارنة بالجيل الخامس، إذ تستهدف سرعات قد تصل إلى 200 غيغابت في الثانية، مع زمن استجابة يقل عن جزء من الألف من الثانية، إضافة إلى قدرتها على ربط ملايين الأجهزة الذكية في وقت واحد، ما يفتح الباب أمام تطبيقات متقدمة مثل المدن الذكية، والجراحة عن بُعد، والسيارات ذاتية القيادة، والمصانع المؤتمتة.
لماذا أصبح الطيف الترددي محور الصراع؟
الطيف الترددي هو المورد الأساسي الذي تعتمد عليه شبكات الاتصالات اللاسلكية، وتحديد النطاقات التي ستستخدمها شبكات الجيل السادس يمنح الدول وشركاتها أفضلية كبيرة في تطوير المعدات والهواتف والبنية التحتية، فضلاً عن تحقيق عوائد اقتصادية ضخمة من براءات الاختراع.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن التجربة التي حققتها الصين في الجيل الخامس، عبر شركات مثل “هواوي”، دفعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى التحرك مبكرًا لتجنب تكرار السيناريو نفسه في الجيل السادس.
الصين تتقدم بخطوات سريعة
وضعت بكين تطوير الجيل السادس ضمن أولوياتها الوطنية، وأطلقت برامج واسعة للأبحاث والتجارب، كما اعتمدت نطاق 6 غيغاهرتز في الاختبارات العملية، بهدف تسريع الانتقال إلى الاستخدام التجاري بحلول عام 2030.
كما تستفيد الصين من خبرتها الواسعة في شبكات الجيل الخامس، إضافة إلى امتلاكها عدداً كبيرًا من براءات الاختراع، وهو ما يمنحها موقعاً قوياً خلال مفاوضات وضع المعايير الدولية.
واشنطن تحشد حلفاءها
في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على توسيع أبحاث الجيل السادس عبر الجامعات وشركات التكنولوجيا، وفتحت نطاقات جديدة للتجارب، خاصة موجات “التيراهرتز”، كما عززت تعاونها مع بريطانيا وكندا واليابان وأستراليا ودول أوروبية ضمن تحالفات تهدف إلى تطوير شبكات آمنة وموحدة.
ويرى مراقبون أن واشنطن تعتمد بشكل أكبر على القطاع الخاص والتحالفات الدولية، بخلاف النموذج الصيني الذي تقوده الدولة بصورة مركزية.
أوروبا تبحث عن دور مؤثر
أما أوروبا، فتسعى للحفاظ على مكانتها في سوق معدات الاتصالات عبر مشروعات بحثية مشتركة تقودها شركتا “نوكيا” و”إريكسون”، مع التركيز على تطوير شبكات تراعي الأمن السيبراني، والخصوصية، والاستدامة البيئية.
لكن محللين يرون أن بطء اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبي قد يقلل من قدرته على منافسة الولايات المتحدة والصين في هذا السباق.
معركة تحسمها المنظمات الدولية
ولا تقتصر المنافسة على المختبرات، بل تمتد إلى أروقة المنظمات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي للاتصالات، حيث تتنافس الدول على اعتماد الترددات والمعايير التي ستبنى عليها شبكات الجيل السادس.
وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية كبيرة لأنها تحدد مستقبل صناعة الاتصالات عالميًا، وتؤثر في موازين القوى الاقتصادية والتكنولوجية لسنوات طويلة.
ويرى خبراء أن السيطرة على شبكات الجيل السادس لن تعني فقط امتلاك أسرع خدمات الإنترنت، بل ستحدد أيضاً من يقود الاقتصاد الرقمي العالمي، ومن يضع القواعد التي ستبنى عليها التقنيات المستقبلية، ما يجعل “حرب الترددات” واحدة من أهم معارك التكنولوجيا في العقد المقبل.
المصدر: الجزيرة
حرب الجيل السادس.. صراع عالمي على ترددات المستقبل
