فجر اليوم|| خاص
كشف الكاتب علي أحمد التويتي عن تحولات جذرية شهدها القطاع الزراعي في اليمن خلال العقود الخمسة الماضية، أبرزها التوسع الكبير في زراعة القات مقابل تراجع زراعة الحبوب، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى الاكتفاء الذاتي الغذائي في البلاد.
وبحسب المعطيات، لم تكن نسبة الأراضي المزروعة بالقات تتجاوز 1.5% من إجمالي الأراضي الصالحة للزراعة عام 1970م، قبل أن ترتفع إلى نحو 30% بحلول عام 2020، وتصل إلى 35% في عام 2025، في مؤشر يثير القلق بشأن مستقبل الموارد الزراعية.
في المقابل، كانت اليمن تحقق اكتفاءً ذاتيًا من الحبوب حتى منتصف السبعينيات وبداية الثمانينيات بنسبة تراوحت بين 85% و95%، إلا أن الوضع انعكس بشكل كامل خلال العقود اللاحقة، حيث تستورد البلاد اليوم نحو 90% من احتياجاتها من القمح.ويربط التقرير هذا التحول بعدة عوامل، أبرزها هجرة العمالة اليمنية إلى دول الخليج منذ مطلع السبعينيات، ما أدى إلى نقص اليد العاملة الزراعية، إلى جانب ظهور مصادر دخل نقدي جديدة للمغتربين كانت أسهل وأسرع من العمل في الزراعة التقليدية في المدرجات الجبلية الشاقة. ونتيجة لذلك، فضّلت كثير من الأسر شراء الحبوب من الأسواق بدلاً من زراعتها، ما أدى إلى هجر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.كما أسهم تدفق السيولة النقدية من المغتربين في التوسع المتسارع لزراعة القات، باعتباره محصولًا نقديًا يدر عائدًا سريعًا مقارنة بزراعة الحبوب
.وشهدت البلاد أيضًا انفجارًا سكانيًا متسارعًا؛ إذ ارتفع عدد السكان من نحو 6 ملايين نسمة عام 1970 (شمالًا وجنوبًا) إلى 13 مليونًا عام 1990، ثم إلى 25 مليونًا عام 2010، ليصل حاليًا إلى ما لا يقل عن 40 مليون نسمة، مع ملاحظة تضاعف عدد السكان تقريبًا كل 20 عامًا.
ويحذر التقرير من أنه في حال استمرار التوسع الحالي في زراعة القات، فقد تستحوذ الشجرة على ما يصل إلى 70% من الأراضي الصالحة للزراعة بحلول عام 2045، في وقت يتزايد فيه عدد السكان وتتقلص فيه المساحات المخصصة لزراعة الحبوب لصالح القات والفواكه والخضروات، ما قد يجعل اليمن من أكبر الدول استيرادًا للغذاء مقارنة بما تنتجه من الحبوب
.—بقلم: علي أحمد التويتي
