فجر اليوم
كشف بحث علمي حديث عن دور غير متوقع للبكتيريا التي تعيش داخل أمعاء الأسماك البحرية في المساهمة بعملية امتصاص الكربون داخل المحيطات، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين الكائنات البحرية والتغير المناخي.
وأوضحت الدراسة أن الأسماك العظمية لا تعتمد فقط على أجهزتها الحيوية للتخلص من الأملاح الزائدة الناتجة عن شرب مياه البحر، بل تستعين أيضًا بميكروبات دقيقة تعيش في أمعائها تساعد في تحويل المعادن إلى رواسب كلسية تُعرف باسم “إيكثيوكربونات”.
وقال الباحثون إن هذه العملية تتم عندما تتفاعل مركبات البيكربونات داخل الأمعاء مع عناصر مثل الكالسيوم والمغنيسيوم، لتنتج رواسب صلبة يتم التخلص منها لاحقًا، مما يساعد على الحفاظ على توازن السوائل داخل جسم السمكة.
ووفقًا للعلماء، فإن المفاجأة الكبرى تكمن في دور البكتيريا المعوية، حيث تبين أنها تساهم في تسريع هذه العملية عبر إنتاج إنزيمات تساعد على رفع مستويات البيكربونات وتقليل الحموضة داخل الأمعاء، ما يخلق بيئة مثالية لترسيب الكربونات.
وأشار الباحثون إلى أنهم رصدوا أنواعًا محددة من البكتيريا، أبرزها بكتيريا “الضمة” التي تلتصق مباشرة بالرواسب أثناء تشكلها، ما يشير إلى وجود تعاون حيوي مباشر بين الكائن الحي وميكروباته الداخلية.
ويرى الفريق العلمي أن هذا الاكتشاف لا يقتصر على الجانب البيولوجي فقط، بل يمتد إلى تأثيرات بيئية عالمية، إذ تُعد الأسماك البحرية من أكبر المساهمين في إنتاج كربونات الكالسيوم في المحيطات، ما يجعلها عنصرًا مهمًا في دورة الكربون على كوكب الأرض.
وتشير تقديرات علمية إلى أن إنتاج الأسماك من الرواسب الكلسية قد يصل إلى مئات الملايين من الأطنان سنويًا، وهو ما قد يتأثر بشكل مباشر بارتفاع درجات حرارة المحيطات وتغير مستويات الحموضة.
ويحذر الباحثون من أن التغير المناخي قد يعزز هذه العملية أو يغير توازنها، مما قد ينعكس على دورة الكربون العالمية بشكل غير متوقع، سواء بزيادة امتصاص الكربون أو تغيير طريقة توزيعه في البيئات البحرية.
ويخلص العلماء إلى أن العلاقة بين الأسماك وميكروباتها المعوية تمثل نظامًا بيولوجيًا دقيقًا ومعقدًا، قد يكون له دور أكبر مما كان يُعتقد سابقًا في تنظيم المناخ البحري على مستوى الكوكب.
المصدر الجزيرة
