العدالة المؤجلة في اليمن.. شكاوى من بطء التقاضي وتنامي شبهات الفساد

فجر اليوم || خاص

تواجه المنظومة القضائية في اليمن تحديات متراكمة فرضتها سنوات الحرب والانقسام، في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين والمحامين من بطء إجراءات التقاضي، وتراكم الملفات، وتدخلات الوساطة والنفوذ في بعض القضايا.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الإشكالات لسنوات جعل الوصول إلى العدالة بالنسبة لبعض المتقاضين رحلة طويلة ومكلفة، خصوصًا مع تعقيدات الإجراءات وضعف الإمكانات التي تعاني منها المؤسسات القضائية.
وفي محاولة لمعالجة جانب من هذه الاختلالات، اتجهت السلطة في صنعاء خلال العامين الماضيين إلى توسيع نطاق التحول الرقمي في المحاكم، من خلال مشاريع للربط الشبكي وإدخال أكثر من 440 ألف قضية إلى النظام الإلكتروني، في خطوة تستهدف تسريع الإجراءات وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية والحد من التدخل البشري.
لكن التحول الرقمي لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالبيئة الإدارية والقضائية القائمة، وسط شكاوى تتحدث عن استمرار ممارسات الوساطة واستغلال النفوذ خارج الأطر الرسمية.
وتتهم شكاوى متداولة بعض العاملين في الوسط القضائي باستغلال مواقعهم وعلاقاتهم لتكوين شبكات مصالح تجمع بين قضاة ومحامين وشخصيات نافذة، فيما تتحدث هذه الشكاوى عن نقل بعض القضايا أو تسوياتها عبر قنوات ومكاتب خاصة، بما يثير مخاوف من تضارب المصالح والتأثير على مسار العدالة.
كما تضمنت بعض الشكاوى اتهامات موجهة إلى القاضي أحمد العزاني بشأن ممارسات تتعلق باستغلال النفوذ والتدخل في قضايا قضائية. ولا يمكن اعتبار هذه الاتهامات حقائق ثابتة ما لم تؤكدها تحقيقات رسمية أو أحكام قضائية، وهو ما يضع الجهات الرقابية أمام مسؤولية التحقق منها بصورة مستقلة وشفافة.
وتتحدث شكاوى أخرى عن قضايا يقول أصحابها إنهم تعرضوا فيها للظلم نتيجة التلاعب بالوثائق أو الإجراءات، مطالبين بإعادة فحص ملفاتهم والتحقيق في ملابسات الأحكام التي صدرت بحقهم.
وفي هذا السياق، يبرز دور التفتيش القضائي باعتباره أحد أهم مسارات الرقابة والمساءلة داخل السلطة القضائية. إلا أن منتقدين يشيرون إلى أن التعامل مع الشكاوى يحتاج إلى مزيد من السرعة والشفافية، خصوصًا فيما يتعلق بإعلان نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مخالفته.
ولا تعني هذه الشكاوى بالضرورة أن الفساد يطاول جميع القضاة؛ إذ يعمل عدد من القضاة في ظروف صعبة، في ظل نقص الإمكانات وتداعيات الحرب والانقسام، ويتمسكون بأداء واجباتهم القضائية رغم الضغوط.
ويرى قانونيون أن معالجة أزمة القضاء تتطلب مسارًا متكاملًا لا يقتصر على إدخال التكنولوجيا إلى المحاكم، بل يشمل تفعيل الرقابة والتفتيش، وتسريع الفصل في القضايا، وتعزيز الشفافية، ومنع تضارب المصالح، ومحاسبة كل من تثبت مخالفته للقانون، أيًا كان موقعه.
وبين الإصلاحات الرقمية والشكاوى المتزايدة، تظل استعادة ثقة المواطن التحدي الأبرز أمام القضاء اليمني، باعتبار أن قيمة أي نظام قضائي تقاس في النهاية بمدى قدرة المواطن على الوصول إلى العدالة والحصول على حكم عادل وفي وقت معقول.

Exit mobile version