الخصوصية والاحتيال.. الوجه الآخر لميزة أسماء المستخدمين في واتساب

فجر اليوم
تحمل ميزة “أسماء المستخدمين” التي تستعد منصة واتساب لإطلاقها وجهين متناقضين؛ فمن جهة تمنح المستخدمين مستوى أعلى من الخصوصية عبر تقليل الاعتماد على أرقام الهواتف في التواصل، ومن جهة أخرى تثير مخاوف خبراء الأمن السيبراني من استغلالها في عمليات انتحال الهوية والاحتيال الإلكتروني. وبين تعزيز حماية البيانات وظهور تحديات أمنية جديدة، تفتح الميزة نقاشًا واسعًا حول مستقبل الهوية الرقمية داخل تطبيقات المراسلة.
وتتجه منصات التواصل الحديثة نحو تقليل الاعتماد على أرقام الهواتف كمعرّف أساسي للحسابات، وفي هذا السياق أعلنت واتساب، التابعة لشركة ميتا، تطوير ميزة “أسماء المستخدمين” التي تتيح للمستخدمين التواصل عبر اسم فريد بدلاً من مشاركة أرقام هواتفهم، مع إمكانية حجز أسماء المستخدمين قبل إطلاق الخدمة رسميًا.
كيف تعمل الميزة؟
تعتمد الميزة على منح كل مستخدم هوية رقمية بديلة داخل واتساب، بحيث يمكن البحث عنه والتواصل معه باستخدام اسم المستخدم بدلاً من رقم الهاتف، على غرار ما هو معمول به في تطبيقات مثل تلغرام ومنصة إكس.
ووفقًا لما أعلنته واتساب، تهدف هذه الخطوة إلى تقليل مشاركة البيانات الحساسة، ومنح المستخدمين تحكمًا أكبر في خصوصيتهم داخل التطبيق.
تعزيز الخصوصية
يرى مختصون أن أبرز مزايا الميزة تكمن في إخفاء أرقام الهواتف عن الغرباء، وهو ما يقلل من احتمالات تتبع المستخدمين أو إضافتهم إلى مجموعات عشوائية أو استهدافهم برسائل مزعجة واحتيالية.
كما تمنح المستخدمين حرية أكبر في اختيار هوية عامة للتواصل، بما يتماشى مع توجهات ميتا لتعزيز أدوات حماية الخصوصية.
مخاطر الاحتيال
في المقابل، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الميزة قد تفتح الباب أمام أساليب جديدة من الاحتيال الرقمي، أبرزها إنشاء أسماء مستخدمين مشابهة لحسابات رسمية أو لشخصيات معروفة، ما قد يصعّب على المستخدمين التمييز بين الحسابات الحقيقية والمزيفة.
كما قد يستغل المحتالون هذه الأسماء في تنفيذ هجمات التصيد الإلكتروني، عبر إرسال روابط ورسائل مضللة من حسابات تبدو موثوقة، في ظل غياب رقم الهاتف كوسيلة تحقق مباشرة.
ويرى مراقبون أن نقل التواصل إلى أسماء المستخدمين يجعل مسؤولية التحقق من هوية الطرف الآخر أكبر على المستخدم نفسه، رغم استمرار اعتماد واتساب على التشفير الطرفي لحماية المحادثات.
كيف تحمي نفسك؟
مع إطلاق الميزة، ينصح خبراء الأمن الرقمي بعدم التفاعل مع الحسابات المجهولة، والتحقق من أي روابط قبل فتحها، وعدم مشاركة المعلومات الشخصية أو المالية مع أي حساب غير موثوق، إضافة إلى الاعتماد على القنوات الرسمية عند الشك في أي رسالة.
وفي النهاية، يؤكد مختصون أن التقنية بحد ذاتها ليست خطيرة أو آمنة بشكل مطلق، وإنما يعتمد مستوى الأمان على كيفية استخدامها ومدى وعي المستخدمين بالمخاطر المحتملة.

المصدر الجزيرة.نت

Exit mobile version