اكتشاف علمي جديد في حبوب لقاح الجاودار قد يفتح آفاقاً واعدة لعلاج السرطان

فجر اليوم
نجح فريق من الباحثين في كشف البنية الكيميائية الدقيقة لمركبين نادرين موجودين في حبوب لقاح نبات الجاودار، في إنجاز علمي قد يساهم مستقبلاً في تطوير علاجات جديدة لمكافحة السرطان، بعد أكثر من ثلاثة عقود من الغموض الذي أحاط بهذين المركبين.
وأظهرت دراسة حديثة، نقلها موقع ScienceDaily، أن علماء من جامعة نورث وسترن الأمريكية تمكنوا لأول مرة من تحديد البنية ثلاثية الأبعاد للمركبين المعروفين باسم سيكالوسايدس A وB، باستخدام تقنية “التخليق الكلي”، التي تعتمد على تصنيع الجزيئات داخل المختبر بدقة عالية.
ويعود الاهتمام بهذين المركبين إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما أظهرت تجارب أولية على الحيوانات قدرتهما على إبطاء نمو بعض الأورام وتحفيز استجابة الجهاز المناعي، إلا أن عدم معرفة تركيبهما الكيميائي حال دون تطويرهما أو إجراء أبحاث متقدمة عليهما.
وأوضح الباحثون أن تحديد الشكل الفراغي الصحيح للجزيئات يمثل خطوة أساسية في تطوير الأدوية، إذ إن فعالية أي مركب تعتمد على قدرته على الارتباط بأهداف محددة داخل خلايا الجسم.
ولتحقيق ذلك، ابتكر الفريق البحثي طريقة جديدة لبناء الحلقة الكيميائية المعقدة التي تميز هذين المركبين، وهي إحدى أكثر البنى صعوبة في التصنيع بسبب عدم استقرارها وصغر حجمها.
وأكد العلماء أن هذا الاكتشاف لا يعني التوصل إلى علاج جديد للسرطان، لكنه يوفر أساسًا علميًا يمكن البناء عليه لفهم آلية عمل المركبين وتطوير نسخ أكثر فاعلية واستقرارًا في المستقبل.
وأشار الباحثون إلى أن مستخلصات حبوب لقاح الجاودار تُستخدم حاليًا كمكملات غذائية لدعم صحة البروستاتا، إلا أنها ليست علاجًا للسرطان، ولا توجد أدلة علمية تثبت فعاليتها في القضاء على الأورام لدى البشر.
ويأمل الفريق أن تسهم هذه النتائج في تسريع الأبحاث الخاصة بتطوير أدوية مستوحاة من المركبات الطبيعية، خاصة في ظل استمرار السرطان كأحد أكبر التحديات الصحية عالمياً، حيث يحصد ملايين الأرواح سنوياً.
ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الطريق ما يزال طويلًا قبل اعتماد أي علاج جديد، إذ يتطلب الأمر إجراء المزيد من الدراسات المخبرية والتجارب السريرية للتأكد من سلامة المركبات وفعاليتها قبل استخدامها في علاج المرضى.

المصدر الجزيرة

Exit mobile version